حقق قطاع التأمين في دولة الإمارات نقلة نوعية متميزة ونمواً كبيراً على مدى السنوات القلية الماضية في ظل مبادرات ونشاطات هيئة التأمين، مما أسهم بشكل كبير في تعزيز التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة فى مختلف المجالات ودعم نهج التنويع الاقتصادي الذي تتبعه الدولة. وتتصدر الإمارات الدول العربية في إجمالي أقساط التأمين المكتتبة مما يعكس ديناميكية الاقتصاد الكلي للدولة. وتؤكد ضخامة الأموال المستثمرة في قطاع التأمين وحجم الأقساط المكتتبة لجميع فروع التأمين على أهمية هذا القطاع وتطوره النوعي في الدولة ودوره الحيوي بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني.

 وأظهرت السنوات الأربع الماضية تطوراً كبيراً في معظم المؤشرات التأمينية، إذ ازدادت الأموال المستثمرة في قطاع التأمين بالدولة من 23.1 مليار درهم عام 2007 إلى 27.6 مليار درهم 2010 بنسبة نمو بلغت 20% في حين يعكس نمو حجم الأقساط المكتتبة بنسبة 51% خلال السنوات الأربع الماضية ونسبة 10% خلال عام 2010 التطور الكبير المتواصل الذي يحققه سوق التأمين في الإمارات في ظل وجود هيئة التأمين كجهاز حكومي يعمل على تنظيم هذا القطاع والإشراف عليه بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطوره وتعزيز دور صناعة التأمين.

 

2007 بداية مرحلة متطورة

ودفع إنشاء هيئة التأمين في الدولة بموجب القانون الإتحادي رقم 6 لسنة 2007 كجهاز مستقل لتنظيم قطاع التأمين والإشراف عليه إلى أن يدخل هذا القطاع مرحلة متطورة خاصة بعد إعادة ترتيب القطاع وتنظيم أوضاع السوق المحلية بالشكل المناسب من حيث الأداء والرقابة والتنافسية. فقدعملت الهيئة على استكمال الأطر التشريعية التي تعتبر حجر الزاوية في إحكام الرقابة على قطاع التأمين بالدولة واتخاذ العديد من الإجراءات التي صبت جميعها بالاتجاه الملائم نحو تنظيم السوق وفق معايير تسعى لتطوير الأداء وتطبيق أفضل الممارسات والقواعد القانونية والتنظيمية في السوق المحلية، الأمر الذي أدى إلى توسيع نطاق تنافسية السوق وزيادة أداء شركات التأمين وفق قواعد وممارسات قانونية متطورة، إلى جانب تعزيز دور الهيئة كجهاز متخصص في تنظيم قطاع التأمين.

 

تنويع مصادر الدخل

وانتهجت الامارات سياسة تنويع مصادر الدخل القومي مما استتبع ذلك تطوير السياسات والقوانين والتشريعات الاقتصادية، وصولاً إلى تنويع الموارد الاقتصادية والمالية والذي كان قطاع التأمين إحدى وسائله المهمة والبارزة على مدى العقود الماضية.

ورغم تنوع وتعدد مراحل تنظيم قطاع التأمين في الدولة والتي تعود جذورها إلى أواخر عقد الخمسينات من القرن الماضي إلا أن المرحلة الحالية التي يعيشها قطاع التأمين المحلي تعد المرحلة الذهبية في تاريخ تنظيم هذا القطاع والتي بدأت عام 2007 مع إنشاء هيئة التأمين كهيئة مستقلة لتنظيم القطاع في الإمارات بموجب أحكام القانون الاتحادي رقم 6 والذي بدأ العمل به اعتباراً من 28 أغسطس 2007.

وشهد قطاع التأمين في هذه المرحلة ورغم قصر زمنها إعادة ترتيب السوق وتنظيم أوضاعه بالشكل المناسب من ناحية الأداء والرقابة والتنافسية وفق ما هو متبع اقليميا وعالمياً، خاصة مع المبادرات الكثيفة للهيئة وسعيها الكبير لاستكمال الأطر التشريعية وتنظيم السوق وفق معايير تنافسية.

 

اهتمام الدولة

ويعكس إنشاء هيئة التأمين اهتمام الدولة بهذا القطاع ودوره في حماية الأنشطة المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية والعمرانية وتوفير الحماية الصحية لجميع فئات المجتمع، في وقت بذل فيه مسؤولو هيئة التأمين قصارى الجهد نحو استكمال التشريعات المنظمة لهذا القطاع الهام وتوفير الكوادر الفنية المؤهلة والاهتمام الدائم بالتدريب لمواكبة هذا التطور وضمان تطبيق أفضل المعايير الدولية لتنظيم سوق التأمين بالدولة.

وأناط القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007 لهيئة التأمين تنفيذ أحكامه ومباشرة دوره في الإشراف والرقابة على شركات ووكلاء التأمين والمهن المرتبطة بها بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطوير وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني وتجميع المدخرات الوطنية وتنميتها واستثمارها لدعم التنمية الاقتصادية في الدولة وتشجيع المنافسة العادلة والفعالة وتوفير أفضل الخدمات التأمينية بأسعار وتغطيات منافسة وتوطين الوظائف في سوق التأمين.

 

مبادرات للارتقاء بالقطاع

وقامت هيئة التأمين خلال السنوات الأربع الماضية بالكثير من النشاطات والمبادرات ضمن الخطة الاستراتيجية والتشغيلية للهيئة هدفت إلى الارتقاء بقطاع التأمين وتعزيز العلاقة مع الجهات الاتحادية والمحلية والمنظمات الإقليمية والعالمية لتطبيق أفضل الممارسات الدولية والترويج للإمارات كمركز إقليمي وعالمي للتأمين، وبالتالي تحقيق المزيد من التقدم والنمو في مكونات التنمية الاقتصادية لتجسيد رؤية القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله. ويؤكد الخبراء والمتابعون لنشاط القطاع في الإمارات أن الهيئة نجحت منذ إنشائها في إحداث نقلة نوعية ومتطورة في سوق التأمين المحلي، خاصة من ناحية إعادة ترتيب هذا السوق وتنظيم أوضاعه بالشكل المناسب.

وتتمثل الأهداف الأساسية لهيئة التأمين بوضع التشريعات و القوانين لتنظيم وتطوير قطاع التأمين في الدولة وتعزيز الإشراف والرقابة على القطاع لضمان الملاءة المالية وتطبيق القوانين والمنافسة العادلة ودعم التطوير المؤسسي للهيئة وتعزيز قدرات الموظفين وتدعيم القدرة التنافسية للقطاع لتحقيق التنافسية وترويج الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للتأمين .

 

التعاون مع كافة الجهات

وفي مجال التعاون بين هيئة التأمين والجهات المحلية والاتحادية داخل الدولة والجهات خارج الدولة، تم التوقيع على مذكرات التفاهم مع الدائرة الاقتصادية بدبي ودائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة ودائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة والدائرة الاقتصادية بعجمان ومركز دبي المالي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وهيئة التأمين الأردنية والهيئة العامة للرقابة المالية بجمهورية مصر العربية وهيئة تنظيم مركز قطر للمال والهيئة العامة للتأمين بالجمهورية التونسية .

وعملت الهيئة على انضمام الإمارات إلى العديد من المنظمات الإقليمية والعالمية، وهي: الاتحاد العام العربي للتأمين والمنتدى العربي لهيئات الرقابة على أعمال التأمين والمنظمة العالمية لمراقبي التأمين ومجلس الخدمات المالية الإسلامية.

 

التوطين من الأولويات

ويعد التوطين في شركات التأمين العاملة في الدولة من أولويات عمل الهيئة، وهو يتصدر خططها واستراتيجيتها بما ينسجم مع توجهات الحكومة وطموحات القيادة الحكيمة. وعملت الهيئة على تغيير واقع التوطين ونسبته في شركات التأمين من خلال اصدار القوانين والتعليمات المختلفة التي تساعد على رفع نسب التوطين في شركات التأمين وتوسيع قاعدة التدريب والتأهيل ورفد المواطنين العاملين بأحدث النظم والأساليب العلمية والمهنية المتبعة في العالم بما يضمن رفع المستوى المهني والعلمي للكوادر الوطنية العاملة في شركات التأمين.

ووضعت الهيئة في هذا الإطار خطة متكاملة للتوطين للفترة بين عامي 2012 - 2014 وتم عرضها على المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، وستقوم الهيئة بمتابعة تنفيذ الخطة بكل دقة تحقيقا للأهداف الوطنية العليا في مجال التوطين. وتتضمن الخطة برامج تدريبية وتحفيزية لتعزيز جاذبية العمل للمواطنين في القطاع وزيادة أعداد المواطنين العاملين في شركات التأمين العاملة بالدولة.