تم أمس إطلاق مؤشر ستاندرد اند بورز الخاص بالأسواق المالية العربية والذي يشمل عضوية 40 سهما من جميع الأسواق. وذلك في خلال المؤتمر السنوي لاتحاد البورصات العربية الذي بدأ أعماله في ابوظبي ويستمر يومين بمشاركة واسعة من قبل ممثلين عن الأسواق العربية والاتحاد الأوروبي الأسيوي للبورصات ونخبة من المعنيين.
كما تم على هامش المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد البورصات العربية واتحاد البورصات الاوروبية الاسيوية بهدف تعزيز التعاون وتبادل المعلومات والأفكار بين الطرفين. وقد وقع الاتفاقية عن اتحاد البورصات العربية رئيس الدورة الحالية لاتحاد البورصات العربية الدكتور حسين على العبد الله، رئيس الدورة الحالية للاتحاد، وعن اتحاد البورصات الأوروبية الآسيوية حسين ايركان، رئيس الاتحاد ورئيس مجلس ادارة بورصة اسطنبول.
منبر سنوي لصناع القرار
وقال ناصر بن احمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي ورئيس مجلس ادارة ابوظبي للاوراق المالية في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر التي القاها نيابة عنه حمد الشامسي نائب رئيس مجلس إدارة السوق: لقد أضحى المؤتمر السنوي لاتحاد البورصات العربية بحق منبراً سنوياً يلتقي فيه صناع القرار، وكبار المسؤولين والمعنيين على طاولة واحدة لتداول الأفكار والآراء المتعلقة بواقع وآفاق أسواق المال العربية، وإلقاء الضوء على القضايا الاقتصادية والمالية التي تهم كل فرد في وطننا العربي.
وأوضح أن عقد المؤتمر هذا العام يأتي وسط ظروف استثنائية تعطي للحدث أبعاداً جديدة، فما تشهده المنطقة من اضطرابات سياسية واقتصادية يمثل أحد أبرز محاور النقاش والحوار، للوقوف على ما خلفه وسيخلفه من آثار على أسواق المال العربية وسبل مواجهته، فضلا عما يشهده العالم من صعوبات اقتصادية متفاقمة وأزمة وشيكة وتعاف اقتصادي متباطئ وإن كانت هناك شكوك كبيرة في استمراره.
وقال: يؤكد لقاؤنا اليوم أهمية التكامل والتواصل الفعال بين كافة الشركاء، وإيماناً بأننا نسير جميعا على درب واحد هو درب النمو والتنمية، فقد جئنا لنتناقش ونتباحث، ونعمل معاً لدعم وتنمية وتطوير البورصات العربية، التي تُعد أحد أهم وسائط تنمية الاستثمار، وتنشيط القطاع الإنتاجي والخدمي، والاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية المتاحة. كما يأتي هذا اللقاء تكليلا لجهود اتحاد البورصات العربية وسعيه الدؤوب لتعزيز العمل المشترك، وحشد الطاقات لضمان انتقال البورصات العربية إلى آفاق جديدة من النجاح والتقدم.
إدراك الصعوبات
وقال الشامسي: إن إدراك الصعوبات والاعتراف بوجودها يعد أول الخطوات على الطريق الصحيح، للبحث في آليات وسبل تطوير وتنمية أسواق المال العربية. وذلك على الرغم مما حققناه من نجاح وتميز في تطوير وتنمية وتنويع اقتصاداتنا العربية، وما أظهرته الاقتصادات العربية من قدرات هائلة على امتصاص الصدمات والتغلب عليها. ولكن الوضع الحالي لأسواق المال العربية لا يعبر عن إمكاناتها الحقيقية، فى ظل توفر مقومات وخصائص تؤهلنا لتعظيم تلك القدرات واستغلالها الاستغلال الأمثل. فأسواقنا العربية تعاني الكثير من المشكلات والاختلالات سواء الهيكلية أو التنظيمية أو الرقابية أو توافر رؤوس الأموال والسيولة اللازمة، كما تعاني من سيطرة الأفراد دون المؤسسات على السوق وغير ذلك من التحديات التي تواجهها.
وأضاف: ليس هذا فحسب بل جاء الربيع العربي - رغم ما يحمله من آمال وطموحات ليدفع تجاه مزيد من عدم الاستقرار والتراجع، وتزامن مع ما يواجهه العالم من مشكلات مالية متراكمة خاصة دول الاتحاد الأوروبي. وهذا في مجمله يؤكد الحاجة الماسة إلى تنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، والتعاون البناء في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتذليل الصعوبات التي تعترض الاستثمار العربي وتوسيع قاعدته وتنويع أدواته، وتحفيز رؤوس الأموال العربية في مجالات الاستثمار والتنمية ببلادنا العربية.
وتابع قائلاً: تحدوني نظرة تفاؤل، معتمدا على الواقع الملموس وتوقعات دولية وإقليمية بتسارع معدلات النمو في المنطقة، وارتفاع مرتقب في معدلات الاستثمار فضلا عن الإصلاحات القطاعية والهيكلية المنتظرة. فقد أظهر اقتصاد وطننا العربي، بما لا يدع مجالاً للشك، قدرته على التعامل الكفء مع الأزمات والمتغيرات الاقتصادية الطارئة، وإن حدث بعض التراجع والاضطراب إلا أنه أثبت قدرته على العودة سريعا منطلقا نحو النمو والتنمية المستدامة.
وقال: ما حققناه من خطوات جادة وواثقة يعد المنطلق نحو بذل المزيد من الجهد والمثابرة، لتحقيق ما نصبو جميعا إليه، من بناء أسواق مال قوية مترابطة ومتكاملة تشكل دعامة رئيسة في نمو واستقرار اقتصاداتنا العربية.
مساعي التكامل الخليجي
من جهته قال عبدالله الطريفي رئيس هيئة الأوراق المالية والسلع في الكلمة التي القاها نيابة عنه ابراهيم الزعابي نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والإصدار والبحوث بالهيئة: لقد سعت دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها من خلال تبني سياسات عملية وأهداف واقعية تنفذ بشكل تدريجي، وحرصت كذلك على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية وبناء المؤسسات القادرة على تحقيق تلك الاهداف والبرامج. ومن ثّمَّ فقد قامت باعتماد وثيقة السوق الخليجية المشتركة والتي تعد مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. وبمقتضى هذه الوثيقة فإنه تتم معاملة مواطني الدول الأعضاء كمواطني الدولة في كافة المجالات.
وأضاف: تناولت وثيقة السوق الخليجية المشتركة التي اعتمدت من المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في العام 2008 مجالات ذات صلة مباشرة بسوق رأس المال تتمثل في حرية تنقل رؤوس الأموال بين دول المجلس والمساواة في المعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، حيث أن هذه المجالات لها أثر ايجابي هام على تحفيز وزيادة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الدول الأعضاء، وبالتالي المساهمة في تنمية اقتصادات دول الخليج والمحافظة على محركات الاقتصاد المستدام.
تعزيز بيئة الاستثمار
وتابع الزعابي قائلاً: اولت المادة 5 من الاتفاقية الاقتصادية بشأن تعزيز بيئة الاستثمار بين دول المجلس الاسواق المالية اهمية كبيرة حيث اتفقت الدول الاعضاء على ضرورة العمل على تكامل الأسواق المالية في دول المجلس وتوحيد السياسات والأنظمة المتعلقة بها وذلك بهدف تنمية الاستثمارات المحلية والبينية والخارجية في دول المجلس، وتوفير بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والاستقرار.
واوضح انه نظرا للدور الحيوي الذي تقوم به هيئات اسواق المال في تطوير اسواق الاوراق المالية، فقد تم تشكيل لجنة وزارية من رؤساء مجالس إدارات هيئات الأسواق المالية في الدول الأعضاء تهدف الى توحيد السياسات والأنظمة المتعلقة بالأسواق المالية سعيا لتكاملها، وتنفيذ متطلبات السوق الخليجية في هذا المجال بما يمكن المواطن من تملك وتداول الأسهم والأدوات المالية في جميع أسواق دول المجلس. ولتحقيق هذه الاهداف قامت اللجنة الوزارية بتشكيل لجنة عالية المستوى من رؤساء هيئات الاسواق المالية (أو من يعادلهم).
والتي تهدف الى توحيد شروط طرح الشركات للاكتتاب وإدراجها في الأسواق المالية، توحيد أنظمة التسوية والتقاص، توحيد معايير النشر والإفصاح وقواعد الحوكمة، توحيد شروط مقدمي الخدمات المالية، دراسة إمكانية توحيد المتطلبات ولوائح إصدار الأدوات المالية المدرجة في الأسواق المالية وتنويعها، وكيفية زيادة الاستثمارات والسيولة في هذه الأسواق.
ويعمل تحت اشراف هذه اللجنة عدة فرق عمل وهي فريق عمل قواعد التسجيل والإدراج والإفصاح فريق عمل الإصدارات الأولية والاكتتابات في الأسواق المالية وفريق عمل الربط والتقاص وفريق عمل الأدوات المالية وفريق عمل الإشراف والرقابة على الأسواق المالية وفريق عمل مؤسسات السوق المالية. بحيث تقوم هذه الفرق بدراسة الموضوعات المنوطة بها، ورفع التوصيات التي تتوصل إليها إلى لجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية (أو من يعادلهم) تمهيداً لإقرارها والتوصية بشأنها للجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية.
مشاريع القواعد الموحدة
وتابع الزعابي: قامت هذه الفرق بإنجاز مشاريع القواعد الموحدة لإدراج الأسهم والسندات والصكوك ووحدات صناديق الاستثمار في الأسواق المالية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتم اعتماد هذه المشاريع من قبل اللجنة الوزارية وتم رفعها للمجلس الاعلى والتوصية بان تكون هذه القواعد استرشادية وفي ضوء مراجعتها خلال فترة محددة يوصى بأن تكون الزامية.
ومن المتوقع أن تقوم الفرق العاملة بالوصول إلى قواعد موحدة بخصوص طرح السندات والصكوك، ووحدات صناديق الاستثمار في الأسواق المالية بدول المجلس، إضافة الى قواعد موحدة لتمويل الشركات وإعادة هيكلة رأس المال و للإفصاح والشفافية و حوكمة الشركات.
وأضاف: ستتابع هيئات الأسواق المالية من خلال اللجان المختصة وفرق العمل كافة جهودها في انجاز مشاريع القواعد الموحدة التي تهدف الى توحيد السياسات والأنظمة المتعلقة بالأسواق المالية سعيا لتكاملها وفق خارطة الطريق التي تم وضع كافة علاماتها على نحو من تقدم.
بيئة أفضل للتكامل والاستثمار
من جانبه دعا الدكتور حسين علي العبد الله، رئيس الدورة الحالية لاتحاد البورصات العربية ورئيس مجلس ادارة بورصة قطر في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الأعضاء في الاتحاد إلى العمل معاً من أجل توفير بيئة أفضل للتكامل والاستثمار من خلال الشراكة القائمة على التعاون وتبادل الخبرات.
وأكد العبد الله على أهمية التعاون ومد جسور العمل المشترك بين البورصات العربية على اعتبار أن تبادل الخبرات والأفكار هو ضرورة حتمية في ظل الظروف الدولية الحالية التي تسيطر عليها التكتلات القوية وتسودها الظروف الاقليمية المليئة بالاضطرابات الداخلية.
ومن جانبه القى الدكتور فادي خلف، أمين عام اتحاد البورصات العربية، كلمة وصف فيها المرحلة التي تمر بها الأسواق العربية بانها دقيقة وعصيبة، حيث شهدت تقاذفاً لكرة النار من قطاع عقاري إلى قطاع مصرفي ومالي، ومن أزمة ديون على القطاع الخاص إلى أزمة ديون سيادية انتقلت من بلد إلى آخر إلى أن تلقفتها القارات وتحولت إلى أزمة لم تنته فصولها بعد.
وقال خلف إنه رغم أن التطور الديمغرافي للعالم العربي وغناه بالموارد الطبيعية يشكلان ركيزة أساسية لاقتصاد دوله، إلا أنهما يبقيان سيفين ذي حدين ما لم تواكب فرص العمل التطور الديمغرافي ويواكب الانفاق تقلبات أسعار النفط.

