كان أداء قطاعي السلع الاستهلاكية والطاقة المدرجين في سوق أبوظبي للأوراق المالية الأفضل خلال شهر نوفمبر الماضي، حيث انهيا تداولات الشهر بشكل إيجابي بصعودهما بواقع 3.71% و1.65% على التوالي. وساهم أداء القطاعين في تقليص خسائر السوق خلال الشهر إلى ما نسبته 2.26%، فيما منيت قطاعات الصناعة والخدمات المالية والعقار بخسائر كبيرة. أما قطاع البنوك، الذي كان من القطاعات المفضلة لدى المستثمرين في سوق العاصمة والأفضل أداء منذ بداية العام، فقد أصاب المستثمرين بخيبة أمل عندما قاد المؤشر إلى الهبوط وتراجع بواقع 2.24%.
وتابع التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار: وسجل سوق دبي المالي أيضاً تراجعا خلال نوفمبر نسبته 2.07% قاده قطاعا الخدمات والاستثمار، اللذان كانا من القطاعات الأقل جاذبية للمستثمرين على امتداد العام، حيث بلغت خسائرهما 63.35% و28.25% على التوالي. وفي المقابل، كان قطاع البنوك الأفضل أداء بين قطاعات السوق حيث لم تتجاوز خسائره نسبة 1.27% للشهر كله.
أسواق الأسهم الخليجية
عندما عاودت أسواق الأسهم الخليجية تداولاتها في أعقاب عطلة عيد الأضحى الذي حل في بداية شهر نوفمبر، كان المتعاملون يبحثون على نحو متزايد عن إشارات من الأسواق العالمية ترشدهم إلى اتجاه الأسواق الخليجية.
وحددت أزمة الديون الأوروبية وحالة عدم اليقين بشأن انتعاش الاقتصاد العالمي مبكرا هذا الاتجاه خلال الشهر. فبعد انقضاء موسم إعلانات الأرباح وفي ظل غياب أي مؤشرات على قرب توافر محفزات، أيقن المستثمرون صعوبة رصد ما يبعث على التفاؤل. فكانت النتيجة أن سيطرت موجة من التراجع على الأسواق الخليجية خلال النصف الثاني من الشهر حيث تراجع مؤشر ستاندراد آند بورز للأسهم الخليجية بواقع 1.82% خلال الشهر، متأثرا بالخسائر في عموم أسواق المنطقة.
ففي المملكة العربية السعودية، هبط مؤشر "تداول" أكبر مؤشر من حيث القيمة الرأسمالية للسوق بنسبة 1.92%، متأثرا بتراجع قدره 3.98% في قطاع البتروكيماويات ذي الثقل الكبير. وتراجع قطاع البنوك بحوالي 2.42%. أما قطاع تجارة التجزئة الذي ظل حتى اليوم الأفضل أداء بين القطاعات على أساس سنوي بمكاسب قدرها 23.44%، فقد انخفض بواقع 0.05% خلال نوفمبر. وفي المقابل، كان أداء قطاع العقار ايجابيا حيث حقق صعودا قدره 3.56%.
وتراجع المؤشران السعري والوزني للسوق الكويتي بواقع 1.82% و1.34% على التوالي، وساهمت كافة القطاعات في الأداء الضعيف للمؤشر حيث كان قطاعا الاستثمار والأغذية اكبر الخاسرين بتراجعهما بنسبة 3.80% و2.75%.
أما مؤشر السوق القطري فقد ظل الأفضل أداء بين البورصات الخليجية منذ بداية هذا العام بانخفاضه بواقع 1.03% مقارنة مع 7.12% لمؤشر ستاندارد آند بورز للأسهم الخليجية، فقد أنهى تداولات نوفمبر على انخفاض طفيف بلغ 0.03%، حيث أسهمت كافة القطاعات على نحو متساو في هذا الأداء.
وفي سلطنة عمان، سجل مؤشر مسقط 30 تراجعا جديدا وهبط بواقع 3% ليكون أسوأ الأسواق أداءً في المنطقة خلال شهر نوفمبر ومنذ بداية العام حيث بلغت خسائره الإجمالية 19.64%.
أما في البحرين، فقد عوض المؤشر في نوفمبر بعض خسائره بعد سلسلة خسائر متصلة في الأشهر السابقة نتجت عن التوترات السياسية، فقد ساعدت الإجراءات الحكومية الأخيرة على تبديد جانب كبير من قلق المستثمرين، وارتفع مؤشر بورصة البحرين بواقع 1.35% خلال الشهر مدعوما بانتعاش قوي لقطاع الصناعة الذي صعد بواقع 14.24%.
غياب المحفزات المحلية
وفي ظل غياب محفزات محلية، ستبحث الأسهم الخليجية على نحو متزايد عن إشارات إرشادية من الأسواق العالمية من اجل تحديد الاتجاه العام. ورغم ذلك، فإن حركة السوق في الآونة الأخيرة توحي بأن البورصات الخليجية تتبنى إلى حد ما أسلوب "الانتظار والترقب" حيال الأزمة العالمية، فيما يتوقع أن يظل مؤشر ستاندارد آند بورز للأسهم الخليجية يحوم حول مستواه الحالي في الأمد القصير.
ويمكن اعتبار نتائج أرباح الشركات للربع الرابع من العام الحالي بالإضافة إلى أسعار النفط من العوامل الرئيسية التي يمكن أن تحفز أداء الأسواق الخليجية على المدى القصير والمتوسط. وتظهر الاستنتاجات المستخلصة من نتائج الربع الثالث تحسنا معتدلا في المكاسب الإقليمية للربع الأخير، فيما يفترض أن تتلقى الأسواق في المدى القصير دعما أيضا من الطلب الموسمي على النفط، والذي ساعد الأسعار على الاحتفاظ بمستوياتها المرتفعة.
وفي إطار السيناريو الحالي يفضل المستثمرون على الأرجح القطاعات المحلية والشركات التي من المتوقع أن توزع أرباحاً مجزية. وستحافظ أسهم قطاعات الاتصالات وتجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية على أفضليتها وجاذبيتها. وتظل أسهم القطاع المصرفي في كل من المملكة العربية السعودية وقطر في الأمد المتوسط مرشحة لتحقيق أداء جيد نسبياً، مدعومةً بتحسن النمو الائتماني ونشاطات الإقراض والدعم القوي للعوامل الأساسية.
وفي المقابل، يفقد قطاع البتروكيماويات جاذبيته نتيجة لانخفاض الأسعار واحتمال الاستمرار في تراجع الطلب على النفط من قبل الأسواق الناشئة. ومع ذلك ، فان ما تشهده البيئة الجيوسياسية الإقليمية من تغيرات قد يؤثر على هذه التوقعات خلال المدى المتوسط.
أسواق الائتمان الخليجية
ولا تزال مشكلات منطقة اليورو تطغى على العناوين الرئيسية لنشرات الأخبار العالمية، فيما يتوقع أن يشهد المستقبل القريب التقاطا وجيزا للأنفاس من حالة عدم الاستقرار الأخيرة. وقفزت عائدات السندات الحكومية الإيطالية إلى مستوى يقارب أعلى مستويات في 15 عاما لتلقي بثالث أكبر اقتصادات منطقة اليورو في قلب أزمة ديون المنطقة.
فقد سجلت العوائد على السندات الايطالية فئة العشر سنوات أعلى مستوى لها منذ عام 1997 لتقترب من مستويات لا يمكن تحملها بحسب المختصين. وبعد الحصيلة الضعيفة لمزاد السندات الإنمائي في نوفمبر، زادت المخاوف المرتبطة بأزمة الديون الأوروبية إلى مستوى قياسي جديد. وفي وقت سابق من الشهر، أخفقت مداولات اللجنة العليا الأمريكية حول تقليص النفقات المالية في التوصل إلى أرضية مشتركة. وعلى الرغم من عدم توقع السوق لتوصل اللجنة إلى اتفاق، فان هذا الإخفاق يظهر بجلاء الشلل السياسي في واشنطن والذي زاد بدوره من حدة الحالة المعنوية السلبية السائدة والإقبال على المخاطرة.
وتحرك مؤشر إتش إس بي سي - ناسداك لعوائد السندات الخليجية التقليدية المقومة بالدولار الأمريكي في نطاق ضيق تراوح بين 4.884 و5.298. وظلت الفوارق المحسوبة على أساس سعر الليبور حول معدلها في نطاق يتراوح بين 300 نقطة أساس و330 نقطة أساس. وعلى الصعيد الفني، عكست البيانات المتعلقة بالتدفقات المالية للمنطقة تحسنا في المعنويات وارتفعت تكلفة التأمين على الديون فئة الخمس سنوات في عموم المنطقة، حيث ارتفعت التكلفة من ديون دبي من مستوى 420 نقطة أساس إلى مستوى 496 نقطة أساس، فيما ارتفعت التكلفة على ديون كل من قطر والسعودية وأبوظـــبي من 110 إلى حوالي 130 نقطة أساس.
وشهد سوق الإصدارات المالية نشاطا مكثفا في شهر نوفمبر مع إقبال شديد من قبل المصدرين على دخول سوق السندات خلال الفترة القصيرة المتبقية قبل نهاية العام. فقد طرح بنك الاتحاد الوطني في ابوظبي سندات بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، أعقبها إصداران من قبل بنك ابوظبي الإسلامي وبنك ابوظبي التجاري، وإصدار سيادي من قبل مملكة البحرين، وشركة التسهيلات التجارية في الكويت حيث لاقت هذه الإصدارات استجابة جيدة للغاية. وجذب الإصدار البحريني البالغ قيمته 750 مليون دولار أمريكي مكتتبين يفوق عددهم حجم الإصدار بمرتين ونصف. وينتظر ان يتم في ديسمبر الجاري إطلاق سندات من قبل شركة "طاقة" وأخرى من قبل الشركة العربية المتحدة للشحن البحري وثالثة ضخمة من قبل حكومة دولة قطر.
وعلى النقيض من سابقاتها، خصصت أحدث الإصدارات في معظمها للمستثمرين الإقليميين. وسيجعل هذا من وجهة نظر فنية الإصدارات الجديدة أكثر مقاومة لتقلبات الأسعار الناتجة عن حالة عدم الاستقرار العالمية حيث ينتمي معظم مستثمري الشرق الأوسط إلى فئة اللاعبين الملتزمين بآجال الاستحقاق. وذلك على العكس من المستثمرين العالميين الذين يميلون إلى تسييل استثماراتهم عندما تتزايد الصعوبات الأمر الذي يؤدى إلى انخفاض أسعار السندات. وقد اثبت سوق الصكوك انه أكثر صلابة كون المستثمرين في الصكوك ينزعون إلى الالتزام بأجل الاستحقاق ليحدوا بذلك من احتمالات حدوث تقلبات كبيرة في الأسعار في السوق الثانوي.
اقتصادات دول "التعاون"
وأضاف التقرير: من المتوقع أن تستمر مسيرة دول مجلس التعاون الست على مسار النمو الاقتصادي المرتفع في عام 2012 إلا أن تردي الثقة الاقتصادية الدولية إلى جانب معطيات المناخ الاقتصادي داخل مجلس التعاون تشير إلى احتمال تباطؤ معدلات النمو الإجمالية لدول المجلس عام 2012 إلى نحو 3.7% بعد أن كانت في حدود 4.1% عام 2011.
وتتفاوت تقديرات النمو المتوقعة تبعا للجهة القائمة عليها. فوفقاً لـمعهد التمويل الدولي فان من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون نموَّا حقيقيًّا قدره 6.7% في عام 2011 بعد تحقيق معدل نمو يبلغ 5.2% في عام 2010.
ومما يجدر ذكره هو استمرار تباين معدل نمو الصادرات في دول الخليج. وعلى سبيل المثال فان معدل نمو صادرات قطر يزيد على ثلاثة أضعاف معدل نمو صادرات السعودية أو الكويت. ففي السنوات الثلاث الماضية نمت صادرات قطر بمعدلات تصل إلى 20%. إلا أن المعدل سينخفض في المستقبل إلى حدود 6% عام 2012 في مقابل اقل من 1% في السعودية و4.4% في الكويت.
ولا شك في أن المحرك الأقوى للنمو في اقتصادات المنطقة يتمثل في عوائد تصدير النفط والغاز والتي ستتمثل أساسا في أسعار البترول وأحجام الصادرات. وعلى الرغم من أن معظم التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع معدلات أسعار البترول عام 2012 لتتراوح بين 85-100 دولار للبرميل فان هناك احتمالا باتجاه الأسعار نحو الانخفاض، ولاسيما إذا ما استمر التباطؤ الاقتصادي العالمي بما يحمله ذلك من مخاطر تقلص الطلب على النفط وانكماش حصيلة صادراته في حال تراجع معدلات الأسعار إلى مستويات قد تلامس حدود 75 دولاراً للبرميل، فضلا عن تقليص أحجام صادرات النفط الخام والبتروكيماويات.
