أكد معالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي على أن دولة الإمارات لا تضع أية قيود على ممارسة أعمال البنوك الأجنبية في الدولة مشددا على أن هذه البنوك تأخذ قراراتها بكل حرية وباستطاعتها توسيع نشاطها لو أرادت ذلك.

وأوضح في لقائه مع الوفد الإعلامي الذي يزور الدولة بمناسبة اليوم الوطني الأربعين في فندق ياس في جزيرة ياس أمس أن أنشطة البنوك الأجنبية في الدولة شهدت انطلاقة كبيرة مشيرا إلى أن عدد البنوك الأجنبية ارتفع ليصل إلى 32 بنكا أجنبيا و88 فرعا لها و11مكاتب تمثيلية.

وشدد على قوة ومتانة الوضع المصرفي في الدولة مشددا على أن النظام المصرفي يمتاز في الوقت لاحالي بتغطية كاملة من احتياجاته من الأموال سواء كان على شكل ودائع تحت الطلب أو ودائع توفير أو ودائع شركات محلية إضافة إلى احتياطيات البنوك من رؤوس الأموال بواقع 2.8% بما يشكل نحو 236 مليار درهم.

وأشار إلى أن حجم القروض في الوقت الحالي تصل إلى 1تريليون و62 مليار درهم بنسبة نمو4% وهي نسبة أقل مقارنة بما قبل الأزمة المالية العالمية ولدينا إيداعات بقيمة 1.03 تريليون درهم وارتفعت بنسبة 4% الشهر الماضي إلا أنها انخفضت مرة أخرى بسبب رفع العديد من الدول لأسعار الفائدة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تقدم تسهيلات عديدة لمواطنيها والمقيمين فيها سواء من خلال القروض الشخصية أو القروض الموجهة للشركات ولدينا عدد كبير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة يتم تمويلها بتسهيلات من المصرف المركزي.

وردا على سؤالين حول مدى التزام المصرف المركزي بالعقوبات المقررة على إيران وسوريا قال المحافظ: في مسألة العقوبات نتحرك وفق مصدرين رئيسين أولهما قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وثانيهما قرارات حكومة الإمارات ولو اتخذت حكومتنا أي قرار بالعقوبات ضد سوريا فإننا سنلتزم به وهناك إجراءات نطبقها في هذا الصدد ولابد أن نحصل على مخاطبات رسمية بذلك.

 

أزمة اليورو

ونوه إلى أنه لا يوجد تأثير سلبي لأزمة بلدان اليورو على الإمارات مؤكدا على أنه لا يوجد انكشاف يذكر للبنوك الإماراتية على هذه الأزمة خاصة وأن 20% من حجم تجارة الإمارات مرتبط بدول أوروبا إلا أن معاليه أكد أنه واثق من أن أوروبا ستتغلب على أزمتها المالية وقال: الأوروبيون لديهم عزم وثقة لمعالجة أزمة الديون السيادية الأوروبية.

وردا على سؤال حول أسباب انسحاب الإمارات من الإتحاد النقدي الخليجي ، قال إن السبب الرئيسي وراء انسحاب الإمارات من مشروع العملة الموحدة هو إيمانها بأن التكامل الاقتصادي يجب أن يتحقق أولا كما أن تجارب عالمية نجحت بدون اتحاد نقدي مثل اتحاد الآسيان وعلينا أن نعمل من أجل تكامل اقتصادي خليجي بما يؤدي إلى توفير الوظائف لمواطني الخليج.

 

الصيرفة الإسلامية

وردا عن سؤال حول تقييمه لواقع الصيرفة الإسلامية في الدولة أوضح أن لدى دولة الإمارات 8 بنوك إسلامية وهي قوية وتضاهي تجربة ماليزيا وبلا شك هي ظاهرة جديدة.وقال: لابد أن تلتزم البنوك الإسلامية بمبادئ الصيرفة الإسلامية كما يجب عليها أن تفهم مبادئ المرابحة وأن تطبق معايير العمل المصرفي بكفاءة عالية.

وردا على سؤال حول أبرز الدروس التي تعلمها الغربيون من الأزمة المالية العالمية أوضح المحافظ أن الغرب أدرك حاليا أن السيولة في أوقات الأزمات مهمة جدا خاصة عندما تواجه أسواق المال شحا في السيولة ولذلك اتجه الغرب إلى تطبيق معايير جديدة بازل 3 لإعادة رسملة البنوك والتأكد من وجود معدلات آمنة من السيولة وفقا للمعايير الدولية.

وأوضح أن التطورات المالية والإستثمارية العالمية أكدت صحة رؤية دولة الإمارات الإستثمارية عبر صناديق ثرواتها السيادية مشيرا إلى أنه منذ ثلاث سنوات كانت أوروبا ودول الغرب يتحفظون على الاستثمار عبر تلك الصناديق بل كانوا ضده لكن الوضع تغير حاليا وغير الأوروبيون وجهة نظرهم عن هذه الصناديق. وأكد في الرد على أسئلة الوفد الإعلامي استمرار سياسة دولة الإمارات في الارتباط مع الدولار مشيرا إلى أن الأسواق العالمية تشهد تقلب أسعار العملات وهذا طبيعي ونحن في دولة الإمارات مستمرون في سياسة الربط دون تغيير.

 

تكامل اقتصادي

وعلى صعيد آخر التقى محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الإقتصادية في أبوظبي مع الوفد الإعلامي العالمي الذي يزور الدولة عبر حوار امتد لنحو ساعة. وأكد محمد عمر عبد الله خلال الحوار على وجود تكامل إقتصادي بين أبوظبي ودبي. وقال: أبوظبي مكملة لدبي ودبي مكملة لأبوظبي رغم تنوع تجربتهما الإقتصادية حيث تركز دبي على التجارة والسياحة بينما تركز أبوظبي على صناعة النفط والبتروكيماويات كما أن الإماراتين تلعبان دورا جوهريا في قوة الاتحاد حيث يساهمان بنسبة 80% من الناتج الإجمالي لدولة الإمارات.

ولفت إلى دور القطاع الخاص في الإمارات مشددا على أن تجربة هذا القطاع متميزة للغاية حيث يمتلك الخبرة العالية والمرونة الكاملة وقد تمكنت الإمارات بفضل تميز هذا القطاع من احتلال مراكز قوية في مؤشرات الاداء العالمية وآخرها مؤشر البنك الدولي في ممارسة الأعمال.

ونوه إلى أن سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة حدت من الإستيراد للعديد من السلع إلا أنه قال: مازال لدينا طموح أكبر لتقليل الإستيراد عبر توفير منتجات محلية وأعتقد أن القطاع الخاص يعمل حاليا على خلق بدائل لذلك ونشجعه.