توقع المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المصرفية في شركة أكسنتشر بالشرق الأوسط عمرو السعدني أن تركز البنوك الإماراتية خلال السنوات المقبلة بشكل أكبر على الأسواق المحلية لتحقيق المزيد من النمو والربحية أسوة بنظرائها في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن الأسواق باتت تنطوي على الكثير من الفرص في قطاعات متنوعة، منها المنشآت الصغيرة والمتوسطة والسياحية والضيافة والتجارة.

كما توقع أن تواجه المصارف الإماراتية تحديا أكبر مقارنة بمثيلاتها الخليجية فيما يتعلق بمشكلة نقص الخبرات والعقول المصرفية المؤهلة، وأرجع أسباب ذلك إلى اتخاذ المصارف الدولية الإمارات مقرا لعملياتها الإقليمية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد المنافسة فيما بين بعضها البعض من جهة وبينها وبين المصارف المحلية من جهة أخرى على استقطاب الكفاءات المصرفية، ولكنه لفت إلى أن درجات المنافسة فيما بين المصارف السعودية على الموارد البشرية المؤهلة هي الأعلى مقارنة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي.

 

الطلب على المهارات

وقال السعدني في مؤتمر صحافي جرى عقده أمس لعرض نتائج استبيان أجرته الشركة على أكثر من 47 موظفاً من كبار المسؤولين التنفيذيين في مصارف كبرى في دول مجلس التعاون الخليجي أن الطلب على ذوي المهارات في القطاع المصرفي يتجاوز العرض في منطقة الخليج في الوقت الذي يسعى فيه قطاع المصارف في الدول الغربية إلى تخفيض عدد القوى العاملة.

وقد شملت قاعدة المشاركين في هذا الاستبيان مدراء تنفيذيين، ومديرين عامين على مستوى الدول ومديري العمليات الاستراتيجية، قنوات التوزيع المحلية في الشرق الأوسط. وقد أجريت المقابلات بين شهري يونيو وأغسطس من العام 2011.

وتوقع عمرو السعدني أن تلعب النساء في الإمارات أسوة بدول مجلس التعاون الخليجي دورا مهما سواء كونهن ينتمين إلى قاعدة عملاء أو كونهن موظفات، مشيرا إلى أن ثروات النساء في المصارف الخليجية سوف تتزايد من 400 مليار دولار في عام 2008 إلى 800 مليار دولار في عام 2015.

 

مقارنات

وعقد عمرو السعدني، مقارنة بين طلب المصارف الأوروبية والأميركية على الكفاءات والعقول المصرفية وطلب مثيلتها الخليجية قائلا أن المصارف الأوروبية والأميركية تبذل مساعي كبيرة لتخفيض عدد القوى العاملة المحلية، فيما تعاني المؤسسات المالية في منطقة الخليج نقصاً في المهارات لدعم الطلب المتزايد على الخدمات المصرفية.

ولفت إلى أن هذا الطلب يزداد تعقيداً في ظل زيادة متطلبات العملاء وزيادة حدة المنافسة الإقليمية. ومن شأن ذلك أن يغذي الصراع على الكفاءات في المنطقة في حين تسعى المصارف إلى البحث عن المهارات المطلوبة لتقديم المزيد من المنتجات المبتكرة وإدارة أعمالها وتوسيع نطاقها.

وأوضح أن برامج التوطين التي تتبناها المصارف الإماراتية توفر حلا طويل الأجل لمعالجة التحديات الناجمة عن نقص الكفاءات البشرية، مؤكدا أن المصارف الإماراتية تسير على الطريق الصحيح في اعتماد نهج التوطين كأحد مكونات استراتيجية شاملة لمعالجة تلك المشكلة، وأوضح أن المصارف تتسابق في المنطقة لتتكيّف مع متطلبات عملائها الأكثر إلحاحاً في ظلّ التوجّه المتزايد نحو فئة الشباب والسيدات وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

التحدي الأكبر

وفي هذا السياق، يظهر الاستبيان أن58% من إجمالي كبار المسؤولين التنفيذيين الذين جرى استطلاع آرائهم اتفقوا على أن النقص في المهارات هو التحدي الأكبر أمام قطاع المصارف في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الأنظمة والقوانين، وبخاصة في ظلّ دخول المزيد من المصارف العالمية إلى الأسواق المحلية.

وأوضحت نتائج الاستبيان أن ثلثي من تم استطلاع آرائهم (64%) اتفقوا على أن التأثير الأكبر لدخول المزيد من المصارف العالمية إلى الأسواق المحلية سيتمثل في المنافسة المتزايدة على المهارات والمواهب في السنوات القليلة المقبلة. وقد أشار غالبية المشاركين (89%) إلى أن الاستراتيجية الأهم التي ستعتمدها المصارف التي يعملون فيها لتعزيز قيمة عوائد حقوق المساهمين ستتمثل في استقطاب المواهب والحفاظ عليها.

وفي هذا الإطار، يظهر الاستبيان أن المصارف اليوم تلجأ إلى تطبيق مجموعة من المبادرات لمعالجة النقص في المهارات والحفاظ على الكفاءات، منها التدريب والتوجيه (53%) وإعادة هيكلة نظام التعويضات من خلال زيادة الرواتب والعلاوات (51%) وتعزيز الشفافية في تحديد المسار الوظيفي (47%)

 

زيادة طلبات العملاء

وفي السياق ذاته، أظهر الاستبيان أن طلبات العملاء في منطقة الخليج تزداد إلحاحاً في ظل تراجع نسبة الولاء للمؤسسات المصرفية. وتجدر الإشارة إلى أن تحسين خدمة العملاء لغاية عام 2015 ستظلّ التحدي الأهم والوحيد الذي أشار إليه كبار المسؤولين التنفيذيين في ما يتعلق بجذب العملاء والاحتفاظ بهم: وصفها 46% من التنفيذيين بأنها «أساسية» في حين وصفها 30% منهم بأنها مهمة.

أما تلبية طلبات العملاء المتزايدة على الخدمات على شبكة الإنترنت والهواتف المحمولة، فأشار إليها 79% من المشاركين في الاستبيان على أنها التحدي الأكبر أمام القطاع المصرفي اليوم. وقد أشار 71% من التنفيذيين إلى أن التدهور في وفاء العملاء للمؤسسات المالية سيشكل تحدياً كبيراً أمام القطاع المصرفي من اليوم لغاية عام 2015.

ودعت نتائج الاستبيان إلى ضرورة لجوء المصارف في دول مجلس التعاون الخليجي إلى التركيز على تلبية طلبات العملاء أولاً وأخيراً للحفاظ على قدراتها التنافسية.

 

نتائج

وقد تبيّن ذلك من خلال النتائج التالية:

٪ 93 % ا ب 2015. .

٪ 87 % ا ب . .

 

تحفيز النمو والاستثمارات

في هذا السياق، توقع عمرو السعدني أن يسهم وضع العميل في محور الاهتمام في توسيع قاعدة العملاء وجعلها أكثر تركيزاً في دول مجلس التعاون الخليجي، وبشكل خاص في ما يتعلق بالشباب، والسيدات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي كانت تحصل على القليل من الانتباه سابقا. ولإضافة هذه الأسواق إلى نطاق عمل المصارف، ستحتاج هذه الأخيرة إلى تعزيز قدراتها من حيث الخدمات المصرفية الموجّهة إلى الأفراد والمؤسسات.

تجدر الإشارة هنا إلى أن أكثر من نصف سكان دول مجلس التعاون الخليجي هم دون 30 عاماً من العمر، في ظلّ الارتفاع الملحوظ في معدل حصول الإناث على وظائف خلال السنوات العشر الماضية من 30% في العام 2000 لغاية 37% خلال العام 2009. وبالرغم من ازدهار المشاريع الصغيرة، تستحوذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة على 2% فقط من القروض الإجمالية في المنطقة مقابل 27% في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD) 2).

وأظهر الاستبيان أن الغالبية الكبرى من المشاركين (91%) يستثمرون في العمليات المصرفية الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، في حين أن الغالبية (85%) ستواصل الاستثمار في الخدمات المصرفية للأفراد ضمن السوق المحلي.

 أضف إلى ذلك أن ما يقارب 80% من المصارف في دول مجلس التعاون الخليجي تستثمر حالياً في قنوات توزيع الخدمات المصرفية للأفراد أو تخطط للقيام بذلك خلال السنوات الخمس المقبلة من خلال: إضافة فروع وأجهزة صرّاف إلى شبكات التوزيع الخاصة بها (78%) ودمج قنوات الخدمات المصرفية للارتقاء بأداء خدمة العملاء (74%) وتحسين طرق تصنيف العملاء وتقديم الخدمات التي تلبي احتياجات مختلف العملاء (74%) وإعداد القدرات المصرفية عن طريق الهواتف المحمولة وقدرات السداد وتوسيع نطاقها (67%).