قال خبير في أسواق السلع حجم الطلب على الاستثمار في الذهب في الشرق الأوسط بلغ 9.7 أطنان مع نهاية الربع الثالث من العام الحالي وهو ما يشكل نمو بنسبة 9% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، مشيراً إلى أن حجم الطلب على الذهب في الشرق الأوسط وصل خلال الربع الثالث إلى أعلى مستوياته منذ الربع الأخير من عام 2008 بسبب تقلبات أسعار صرف العملة وخصوصاً الدولار الأميركي وازدياد مخاطر التضخم وارتفاع شهية الاستثمار على المعدن الأصفر في الشرق الأوسط الذي يعتبر تاريخياً هو من أكبر أسواق تصدير السلع كالنفط والذهب وشهية المستثمرين للاستثمار في تلك السلع على المدى البعيد لا تزال قوية بسبب استقرار العرض في المنطقة.
وأضاف مالكولم سميث مدير شركة بلاك روك لإدارة الاستثمارات في مؤتمر صحافي في دبي أمس أن أسعار الذهب ستبقى أكثر عرضة للتقلبات على المدى القصير من غيرها من السلع بسبب الأنباء التي تصف الحالة الاقتصادية في أوروبا والعالم مع بقاء الطلب على الذهب قوياً على المدى القصير لعدم وجود مؤشرات على ازدياد العرض بحسب بيانات مناجم الذهب، مؤكداً على أهمية التمييز بين أداء السلع والمعادن المختلفة كالنفط والذهب والنحاس في توليد العوائد خصوصاً في ظل التقلبات على الطلب التي تؤثر على العرض إلى درجة وتدفع دورة السلع بشكل مختلف في الأسواق العالمية.
فجوة الأسهم والسلع
وأكد سميث وجود فجوة بين أسعار السلع التي ترتفع كل عام وبين أداء أسهم شركات السلع التي انخفضت هذا العام بسبب تزايد الأنباء حول تباطؤ الاقتصاد العالمي ومخاطر الأزمة الأوروبية من جهة ولأسباب تتعلق بهيكلية شركات الطاقة من جهة أخرى، مشيراً إلى نسبة التباين بين أسعار سبائك الذهب وأسعار أسهم شركات بنحو 30% لصالح الأسعار هذا العام، في حين وصلت تتراوح نسبة هذه الفجوة في النفط والطاقة من 10-15%
فمثلاً أسعار نفط برنت وصلت إلى 110 دولارات للبرميل مرتفعة حوالي 18 دولارا العام الماضي في حين أن أداء أسهم شركات الطلقة انخفض بسبب السيناريو المتشائم حول الأوضاع في منطقة اليورو الذي بدأت ترسمه بعض وسائل الإعلام منذ مارس من العام الحالي.
وأضاف :" الوقت اللازم لسد تلك الفجوة يعتمد بشكل رئيسي على تحسن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام فأسواق الأسهم تعتمد إلى درجة كبيرة على وقد يستغرق ذلك على المدى المتوسط ولكننا متفائلون أن الفجوة ستسد في النتيجة. ولذلك اعتمدنا في بلاك روك استراتيجية باربيل في توليد الدخل وهي تقول بأن الارتفاع في أسعار السلع يؤدي إلى زيادة في حجم العوائد مع نسبة مخاطر قليلة خصوصاً بالنسبة لشركات المصادر الطبيعية كالطاقة والتنجيم والزراعة، فمثلاً حافظت شركة شيفرون على نسبة نمو جيدة وصلت إلى 7% منذ 1987."
العرض والطلب
وأوضح سميث أن الطلب على الاستثمار في الذهب هو مصدر القلق الرئيسي للمستثمرين بالإضافة إلى الأحوال التي ستؤول إليها أزمة الديون في اليورو والولايات المتحدة ولكن ما يؤثر على أسعار السلع على المديين المتوسط والطويل هو الطرف الثاني من المعادلة أي العرض. وأضاف أن السلع لا تزال أحد أهم فئات أصول الاستثمار على المدى الطويل على الرغم من التحديات التي تفرضها الدورات الاقتصادية في هذه الآونة بسبب استقرار العرض وبقاء الطلب على الذهب قوياً على المدى الطويل خصوصاً مع التوقعات بزيادة الطلب والاستهلاك من بلدان ذات قوة اقتصادية متزايدة كالهند والصين ومحدودية الطلب على الاستثمارات البديلة.