رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة على عائد الإيداع لأول مرة منذ 3 سنوات بمقدار 100 نقطة أساس (1%) لتبلغ 9.25%، وللاقراض لليلة واحدة بمقدار 50 نقطة أساس لتسجل 10.25%.

وأرجع البنك المركزي في بيان له أمس هذه الخطوة، التي جاءت بعد تثبيت دام 17 شهرا، إلى سعي البنك المركزي المصري لكبح جماح التضخم، فيما رأى خبراء اقتصاديون ومصرفيون أنها تهدف إلى توفير غطاء للبنوك لسحب سيولة من السوق بعدما استنفدتها القروض الحكومية على مدار الشهور الماضية.

وذكر البنك المركزي في بيانه أن المؤشر العام لأسعار المستهلكين سجل ارتفاعا شهريا طفيفا خلال شهر أكتوبر الماضي بنسبة 0.33% مقارنة بارتفاع نسبته 1.43% خلال سبتمبر، وقد انخفض المعدل السنوي للتضخم العام خلال أكتوبر إلى 7.10% على خلفية الأثر الموجب لفترة الأساس من العام الماضي، وذلك مقارنة بمعدل 8.21% خلال سبتمبر.

 

التأثير في سوق المال

ورأى الخبير الاقتصادي محسن عادل أن تأثير قيام المركزي المصري برفع أسعار الفائدة على سوق المال المصري لن يكون فعالا بالنسبة لحجم الاستثمار بالمقارنة بتأثير المتغيرات السياسية والأمنية، التي تمثل التأثير الأكبر، وذلك بعدما رفعت البنوك سابقا سعر الفائدة بمعدلات اكبر.

وتوقع عادل زيادة الضغوط على البورصة المصرية بعد هذا القرار، الذي سيحد من معدلات ربحية شركاتها التي تعتمد على الاقتراض في توسعاتها التمويلية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مثل هذا القرار كان متوقعا بعد انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار وتراجع احتياطي النقد الاجنبي، بالاضافة إلى تراجع تصنيف مصر الائتماني نتيجة الاحداث السياسية الاخيرة.

وأشار إلى أن الارتفاع الملحوظ للفائدة على أذون الخزانة خلال الفترة الماضية بجانب قيام عدد من البنوك برفع اسعار الفائدة على منتجاتها المصرفية شكل ضغطا على البنك المركزي للقيام بهذه الخطوة.

 

انخفاض حاد للسيولة

وأكد عادل أن السيولة تقل بشكل حاد وبالتالي كان من المتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة لتوفير مزيد من السيولة التي يمكن للحكومة اقتراضها من البنوك، التي لجأت بدورها إلى هذا الأمر لمواكبة الطلبات الحكومية المتزايدة لإقراضها، حيث تعتمد الحكومة المصرية على البنوك لسد عجز الموازنة، الذي قدرته الحكومة خلال العام المالي الجاري بنحو 134 مليار جنيه (حوالي 22.5 مليار دولار أمريكي)، وتوقع وزير المالية أن يزيد العجز على هذا المستوى.

وأوضح أن تثبيت سعر الفائدة خلال الفترة الماضية أدى إلى تآكل ودائع القطاع العائلي، لاسيما مع ارتفاع التضخم، إلا أن التثبيت كان بسبب عجز الموازنة ورغبة في تشجيع الاستثمار.

وتوقع عادل أن تؤدي هذه الخطوة إلى اجتذاب مدخرات من النقد الأجنبي وتحويله إلى العملة المحلية لزيادة الميزة النسبية من الادخار بالعملة المحلية، خاصة بعد انخفاض سعر صرف الجنيه المصري امام الدولار خلال الفترة الماضية الى أدنى مستوى له منذ سنوات. وهبطت احتياطيات مصر الصافية بالعملة الاجنبية من نحو 36 مليار دولار في بداية العام الجاري الى 22.1 مليار دولار في أكتوبر.

وأوضح عادل أن الاقتصاد في حاجة لزيادة الإنتاج وزيادة الاستثمارات. وقال: ربما يحتاج هذا إلى عدم زيادة تكلفة الاقتراض، كما أن مصر ما زالت بحاجة الى استعادة المستثمرين الاجانب لتخفيف الضغط على البنوك المحلية والمساعدة في تمويل عجزها المالي المتوقع أن يبلغ 10% من الناتج المحلي الاجمالي في العام 2011.

وطالب بضرورة اتخاذ سياسات اقتصادية اكثر فاعلية وتأثيرا على المدى القصير تساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال عدد من القرارات والإجراءات التحفيزية والتنشيطية للاستثمار.