أعلنت وزارة المالية عن تحويل مشروع قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس إلى اللجنة الفنية بوزارة العدل، على أثر اجتماع لجنة إعادة الهيكلة المالية والإفلاس برئاسة يونس حاجي خوري وكيل وزارة المالية في مقر الوزارة بدبي. ويتميز مشروع القانون الجديد بخروجه عن النظرية التقليدية لقوانين إعادة التنظيم المالي والإفلاس، حيث لم يحصر فاعليته بالتاجر والعمل التجاري، بل أصبحت تمتد إلى الشخص الطبيعي المدين بدين "مدني"، إضافة إلى شموله تنظيم الديون التي قد تترتب على أصحاب المهن كالأطباء والمحامين وغيرهم. وهو الأول في المنطقة الذي يعتمد على نظريات اقتصادية حديثة.
وقال خوري، في تصريحات للصحافيين أمس إن مشروع القانون الجديد من شأنه أن يشكل نقلة نوعية في المجال الذي تم إطلاقه من أجله، حيث تم إصدار هذا المشروع كمسودة أولية للقانون من قبل لجنة إعادة الهيكلة المالية والإفلاس والتي تضمنت ممثلين عن وزارة المالية ووزارة الاقتصاد ووزارة العدل ومصرف الإمارات المركزي.
دراسة شاملة
وأضاف أن وزارة المالية قامت بعمل دراسة شاملة عن القطاع المالي في الدولة قبل إصدار مشروع القانون الجديد، حيث يعد ذلك تكملة لعمل اللجنة الوزارية، التي عكفت على إصدار مشروع القانون، مؤكدا أن القانون الجديد يهدف إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية في الدولة والتسهيل على الشركات الاقتصادية والمالية ومساعدة المهنيين في الدولة والتجار على إتمام أعمالهم والخروج من أزماتهم بصورة أكثر سلاسة من ذي قبل. وأشار خوري إلى أن وزارة المالية تعكف على إصدار مسودات لقانون تسجيل الأصول وقانون التمويل العقاري بالتنسيق مع الجهات ذاتها التي أصدرت المشروع الحالي لقانون التنظيم المالي والإفلاس، ليتم رفعه في مراحل لاحقة إلى وزارة العدل.
ميزات غير تقليدية
وقال إن وزارة المالية تتوقع أن تساهم السمات والميزات غير التقليدية التي احتواها مشروع القانون الجديد، في تعزيز الثقة لدى المستثمرين وتحريك عجلة الاقتصاد الإماراتي، وذلك من خلال سماحه للمتعثرين بإعادة تنظيم أمورهم المالية والتجارية للتمكن من تجاوز مرحلة التعثر وسداد الديون والالتزامات عليهم دون أن تتوقف عجلة الإنتاج.
من جهتهم، قال أعضاء لجنة إعادة الهيكلة المالية والإفلاس، التي وضعت مشروع القانون، إن القانون الجديد لن يسري على المناطق الحرة التي يوجد لديها قانون خاص بالإفلاس، كما أن من شأنه أن يسري على التجار والمهن وعلى الأشخاص والأفراد. وأضافوا: إن القانون يعد تطورا لافتا لعمليات إعادة هيكلة الشركات المؤثرة وجعلها قادرة على الاستمرار بالتجارة، مؤكدين أن من شأن هذا القانون أن يساعد الشركات المتعثرة في الدولة ويكون له تأثير في دفع عجلة الاقتصاد المحلي إلى الأمام.
نقلة نوعية
وأشار أعضاء اللجنة إلى أن مشروع القانون استغرق قرابة عام واحد أو يزيد، حيث تمت دراسته من قبل اللجنة لتغطية كل الاحتياجات التي تنقص التشريعات الموجودة حاليا، لافتين إلى أن من شأنه أن يعمل نقلة نوعية للاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأوضحوا أن أهم ما في القانون أن عملية إعادة الهيكلة المالية والإفلاس أضحت تسري على الشركات المملوكة لأي جهة حكومية في الدولة كما يسري على الشركات الخاصة والأفراد، كما أنه يحتوي على فلسفة خاصة تؤهله لأن يكون نموذجا يحتذى به على مستوى كل دول المنطقة العربية، حيث لا يوجد حتى الآن قانون يوازيه في المنطقة بأكملها.
إعادة التنظيم المالي
وأكدوا أن إنشاء لجنة إعادة الهيكلة المالية والإفلاس هو أحد أهم نتائج هذا القانون، حيث تأخذ اللجنة على عاتقها إدارة إجراءات إعادة التنظيم المالي سواء للأفراد أو المؤسسات المتعثرة في الدولة، لافتين إلى أن القانون يعد تطورا للقوانين الحالية الموجودة في الدولة باستخدام نظريات اقتصادية عالمية حديثة.
وقالوا إن القانون الجديد يتميز بأنه لم يدخل المدين فورا في حالة تصفية، بل وجدت له عدة حلول خارج المحكمة من خلال لجنة تحت إشراف وزارة المالية، ثم تأتي بعد ذلك عملية الصلح الواقي من الإفلاس، ما يسهل على المجتمع الاقتصادي كله، كما سمح القانون للمدين بحصوله على قرض جديد لتحريك عملية الإنتاج وتصحيح الأوضاع، لافتين إلى أنه في الوقت ذاته لا يلزم البنوك بإقراض المتعثرين، كما أنه يعطي المزيد من الشفافية لبيئة الأعمال.
