أكد محللون في مصرف «إتش إس بي سي» قدرة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على تجنب آثار الأزمة الحالية في أوروبا والتباطؤ الحاصل في الاقتصاد العالمي بشكل أكبر بالمقارنة مع المالية العالمية في 2008 وقدرة تلك الاقتصادات على العبور بسلام خلال العامين المقبلين على الأقل بسبب استمرار ارتفاع أسعار النفط مدفوع بالطلب القوي من آسيا، مشيرين إلى ضرورة الاستفادة من القوة الاقتصادية لآسيا في تجنب آثار الأزمة الأوروبية من خلال الاستثمار في الأسواق الآسيوية وخصوصاً الصين وتدعيم العلاقات التجارية معها. وتوقعوا نمو الاقتصاد الإماراتي بنحو 4% في الأعوام القادمة.

وقال ستيفن كنغ، كبير المحللين الاقتصاديين في مجموعة اتش اس بي سي العالمية والرئيس العالمي للبحوث الاقتصادية في المجموعة إن تأثير الأزمة المالية الحالية على الإمارات سيكون أقل بكثير بالمقارنة مع تأثير الأزمة في 2008، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط والذي دعم إلى حد كبير احتياطيات الدولة من السيولة ومكنها من إعادة التوازن مجدداً إلى سياستها المالية، ولكن الإمارات لا تزال تحمل بعضاً من آثار الأزمة في 2008 مثل استمرار انخفاض أسعار العقارات بنحو 50% عما قبل الأزمة واستمرار الركود في نمو الاقتراض بعد أن كانت نسبة نمو الاقتراض تتجاوز 30% سنوياً لفترة خمس سنوات مستمرة.

وأضاف: لا زلنا نتوقع نمو الاقتصاد الإماراتي نحو 4% سنويا في الأعوام القادمة مع استمرار قوة موازنة الدولة وتوليد فوائض مهمة هذا العام والعام القادم.

وأضاف في مؤتمر عقده البنك في دبي أمس : اعتمدت الإمارات في السابق على البنوك الأوربية كأحد المصادر الرئيسة لتمويل مشاريع البنى التحتية والصناعة، ومع ضعف قنوات التمويل الأوروبية والضغوط في أسواق المال قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ حجم الاستثمارات الثابتة وتعقيد إعادة هيكلة ديون الشركات الحكومية خلال الشهور الثمانية عشر القادمة.

وحول الوضع في أوروبا، توقع كنغ استمرار تفاقم الأزمة في دول اليورو مع انتقال الأزمة إلى دول الشمال، وهو ما قد يؤدي إلى قيام المصرف المركزي الأوربي باللجوء إلى طبع العملة أو حدوث وحدة مالية أوروبية بشكل تدريجي وإلى تراخي الاقتصاد الأميركي وأضاف: يبدو أن الاقتصاد الغربي مستمر في طريقه نحو الجمود على المدى القصير بسبب حجم الديون الكبيرة على الرغم من انخفاض معدلات الفائدة من دون أن تكون اقتصادات الدول الناشئة في معزل عن تأثير ذلك بالضرورة.

وأوضح: مجدداً قمنا بخفض توقعاتنا لنمو الاقتصاد العالمي من 3.0% في يونيو إلى 2.5% حالياً لترتفع هذه النسبة إلى 2.6% في 2012، حتى مع الركود المستمر في اقتصادات أميركا ودول اليورو بسبب توسع العلاقات التجارية بين الغرب والشرق بشكل رئيسي، ولكن ذلك على المدى البعيد في حين أن توقعاتنا لنمو اقتصادات الدول الناشئة انخفضت من 6.3% إلى 6.0% في نفس الفترة لتنخفض مجدداً إلى 5.9% في 2012.

 

مشكلة الدولار واليورو

وأكد ديفيد بلوم، رئيس استراتيجية النقد الاجنبي في مجموعة اتش اس بي سي العالمية أن السياسيين سيكون لهم الدور الأكبر في تحديد نجاح أو فشل السياسات المالية، وبالتالي مستقبل منطقة اليورو، مضيفاً أن هنالك احتمالين لما قد يحدث لليورو، ففي حال قرر المركزي رفض طبع اليورو وتخلفت دول المجموعة عن دعم الدول المتضررة من جراء الدين فسينهار اليورو، أو ألا يقوم بطبع العملة بالرهان على نجاح سياسة التقشف والدعم المالي القوي لدول الأزمة فيعود الاقتصاد الأوروبي إلى النهوض من جديد، مشيراً إلى استمرار التقلب في الأسواق الأوروبية، ومستبعداً في الوقت نفسه تفكك منطقة اليورو وأضاف : الجميع يعتقد أن سعر تداول اليورو يجب إما أن يكون أكبر أو أقل مما هو عليه في الواقع وما سيحدد مستقبل اليورو هو السياسيون هناك، أي أن السياسة هي الاقتصاد الجديد في أوروبا.

وتوقع بلوم انخفاض قيمة الدولار الأميركي وفي الوقت نفسه استمرار قوته كركيزة الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة لثلاثة أسباب رئيسة هي استمرار ربطه بالعملات الأخرى واستخدامه كالعملة الرئيسة في التجارة العالمية والاحتياطات النقدية. وأضاف أن دول الاقتصادات الناشئة تحاول فك ارتباطها عن الاقتصاد الغربي وتحديد قدرها الاقتصادي من خلال تبني سياسات اقتصاد شمولي حصيفة، وهذا يشمل الدول التي ربطت عملاتها بالدولار. وأوضح: فقط علينا التذكر أنه حالما نعتقد أن مشكلة اليورو قد بدأت بالانجلاء، سوف تظهر على السطح بوضوح أكبر مشكلة الدولار في الولايات المتحدة، الذي باعتقادي أنه يشكل مشكلة أكبر من اليورو على المدى المتوسط.

 

نمو اقتصاد الصين

وأكد فريدريك نيومان، كبير المحللين الاقتصاديين في اتش اس بي سي آسيا قوة الاقتصاد الآسيوي ومرونة الاقتصادات هناك وخصوصاً الصين لقدرتها على تحريك الاقتصاد في العالم، ولكنها لن تستطيع الوقوف في وجه كساد عالمي في حال حدوثه متوقعاً نمو ناتجها المحلي الإجمالي العام القادم 8.6% العام القادم بالمقارنة مع 8.8% هذا العام، خصوصاً مع انخفاض حصة الصادرات في هذا الناتج وتطور صناعات الطاقة والسيارات فيها ونضج الأسواق المحلية هناك.

وهو ما يفتح فرصاً أمام دول الشرق الأوسط للاستفادة من القوة الاقتصادية لآسيا في نضح آثار الأزمة الأوروبية عنها من خلال الاستثمار في السوق الصيني وتدعيم العلاقات التجارية معها.

وأضاف: نتوقع المزيد من ارتباط اقتصادات المنطقة بالدول الآسيوية بسبب استمرار ارتفاع أسعار النفط الذي يعكس قوة الاقتصاد الآسيوي، وهذا يعود بالفائدة بشكل غير مباشر على الشرق الأوسط، بالإضافة إلى حجم تدفقات التجارة والاستثمارات المتبادلة التي تكتسب مزيداً من الأهمية الاقتصادية، وتمنح اقتصادات المنطقة مزيداً من المرونة وهذا لا ينطبق على الصين وكوريا الجنوبية فحسب بل أيضاً على دول ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة.