أكد هنري عزام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أهمية أن تستفيد بنوك المنطقة من مصادر التمويل المحلية والإقليمية المتاحة كالتمويل الإسلامي وأسواق المال في المنطقة وصناديق الثروة السيادية وتطوير سوق السندات المحلي والتعاون بشكل أكبر مع وكالات ضمان الائتمان التقليدية، بهدف تقليل اعتمادها على مصادر التمويل الأوروبية خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تعرض القطاع المصرفي للعديد من الفرص والتحديات من جهة وعدم اعطاء الانطباع للشباب العربي بأن الحكومات العربية تتبع نفس خطى الاقتصادات الأوروبية التي أوقعتها في أزمات اقتصادية منذ البداية.

بل توفر لهم كامل الدعم القانوني والتقني حتى يزدهر ولا يشعر بوجود فجوة بين التوقعات والواقع، مضيفاً أن على البنوك خفض نفقاتها والاستعداد لعبور السنوات القادمة التي قد تكون صعبة، وهو ما يفتح المجال أمام البنوك الكبرى في المنطقة وذلك لسد الثغرة الحاصلة، مضيفاً أن الكثير من عملاء دويتشه بنك في هذه الآونة يريدون التحوط من آثار ارتفاع أسعار الفائدة. جاء ذلك على هامش المؤتمر الإقليمي السنوي الثالث الذي تنظمه شركة صن غارد للأنظمة المالية هذا العام في دبي عنوان "يوم مدينة دبي"، في فندق أتلانتس في جزيرة نخلة الجميرا بحضور أكثر من 600 مشارك من مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.

وأضاف عزام :" الفرق بين لبنان صاحب أكبر الديون في المنطقة واليونان على سبيل المثال أنه في حين نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدولتين هو حوالي 140%، إلا أن لبنان اليوم قادر على تمويل هذا الدين لفترة أطول بكثير من اليونان قد تمتد لعشر سنوات وبفائدة لا تتجاوز 5-6%، في حين أن إسبانيا مثلاً دفع فائدة 5% لمدة ثلاثة شهور فقط. والفرق الكبير هو أن لبنان يعتمد على مصادر تمويل محلية، حيث إن 50% من ديونها هي بالليرة اللبنانية وحوالي 85% من تلك الديون هي للبنوك اللبنانية في حين أن 100% من ديون اليونان هي باليورو وفي أيدي بنوك أجنبية".

وركز المشاركون في المؤتمر على أن الظروف الاقتصادية الصعبة للشباب في الدول العربية كانت المحرك الرئيسي لما يسمى "بالربيع العربي" وهو ما يبرز بوضوح أهمية رعاية الموارد البشرية وتعزيز مستويات الانفاق الحكومي على تحسين أنظمة التعليم والاستثمار في البرامج والنشاطات الاقتصادية التي تعكس هموم أجيال الشباب في المنطقة العربية التي تتراوح نسبة البطالة فيها من 20-40% ، مضيفين أن الجيل الشاب حقق المستحيل سياسياً وعلينا اليوم مساعدته لتحقيق "المستحيل اقتصادياً".

 

الموارد البشرية

من جانبه أكد عبد الله العور الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي خلال المؤتمر، أهمية تطوير الموارد البشرية في مختلف القطاعات وخصوصاً المالية في الدول العربية، حيث 65% من السكان هم تحت سن الخامسة والعشرين عاماً، وهو ما يبرز تحديات على الرغم من نسب النمو المختلفة بين بلدان المنطقة، مشيراً إلى أن البنك الدولي ذكر أن دول المنطقة تحتاج لخلق 100 مليون فرصة عمل بحلول 2020 لتتمكن من استيعاب أعداد الشباب المقبلين على سوق العمل.

 

عام التغيير

وقال وسام خوري المدير العام لشركة صن غارد فايننشال سيستمز في الشرق الأوسط، إن الشركة قامت بتحديد ثلاثة أهم محركات رئيسة للتغيير في الصناعة المالية في المنطقة، وهي الشفافية والفعالية بالإضافة إلى القدرة على الوصول إلى أسواق المال. مشيراً إلى أن عام 2011 هو عام التغيير خصوصاً في الشرق الأوسط الذي يشهد تغييرات مهمة وأن المؤتمر في عامه الثالث على التوالي يشكل منصة مهمة لالتقاء العديد من خبراء المال والأعمال في المنطقة وفهم طبيعة تلك المتغيرات وتأثيرها على القطاعات المالية وتسعى صن غارد من خلاله إلى إيصال رسالة مفادها أن الشركة مدركة للتحديات التي تواجه البنوك والشركات اليوم.