أكد بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية أهمية الارتقاء بمهنة التدقيق في الإمارات إلى أعلى المراتب العالمية. موضحا أن وزارة الاقتصاد أكدت أهمية تعزيز إجراءات وسياسات التدقيق الوطنية للوصول إلى المصداقية والشفافية المؤسساتية ، مشيرا إلى ان وزارة الاقتصاد قامت بعدد من المبادرات المتمثلة ببرامج لرفع المعايير المحاسبية الوطنية وتطوير ممارساتها وهي تصب ضمن الطموحات العريضة لاستراتيجية حكومة دولة الإمارات، ودعا إلى وضع عقد اجتماعي مبني على حقوق والتزامات محددة مسبقاً عوضاً عن التوقع بأن يقوم المدقق بدور محدود يتمثل فقط في إصدار رأي كما هي الحالة الآن.

جاء ذلك في كلمة للرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية يلقيها اليوم أمام المؤتمر الإقليمي الثاني للتدقيق الذي تعقد فعاليته تحت عنوان « التشكيك المهني - رفع المعايير» وبرعاية وزارة الاقتصاد ، ويشارك في أعمال المؤتمر كل من ياسر عبدالله الأميري، المدير العام لدائرة الرقابة المالية ،عضو المجلس التنفيذي لحكومة دبي وعبدالله صالح محافظ مركز دبي المالي العالمي وصائب أيغنر رئيس مجلس إدارة سلطة دبي للخدمات المالية .

وأعرب بول كوستر في كلمته التي حصلت «البيان الاقتصادي» على نسخة منها عن ثقته بأن يشكل المؤتمر الإقليمي الثاني للتدقيق برهانا على أنه خطوة هامة باتجاه تعزيز إجراءات التدقيق الوطنية.

ونقل بول كوستر عن محمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد لدولة الإمارات قطاع التخطيط قوله انه رغم وضع مجموعة من الأهداف والاستراتيجيات السليمة المعدة لضمان تحقيق مزيد من النمو والازدهار الاقتصادي، إلا أن كل هذه الأشياء لا يمكن أن تتحقق دون التزام حقيقي من قبل مختلف الأطراف المعنية بمن فيهم العاملون في مهنة التدقيق المالي.

وتابع نقله عن عبد العزيز الشحي قوله بأن وزارة الاقتصاد ستواصل استكشاف الكيفية التي يمكن من خلالها مساعدة قطاع خدمات التدقيق المالي على تعزيز مشاركته في النمو الوطني. كما سنقدم دعمنا أيضاً للمبادرات الهادفة إلى تعزيز وتطوير إدارة الشركات، حتى يتسنى لنا الإسراع في تحقيق هدف الدولة في أن تصبح مركزاً عالمياً للأعمال. ومن المقرر أن يشارك في المؤتمر الإقليمي الثاني للتدقيق أكثر من 250 مشاركا من 9 دول ، مقابل 150 مشاركا في المؤتمر الإقليمي الأول .

ورأى بول كوستر إن القسم الأخير من عام 2011 قد يكون الأكثر صعوبةً بالنسبة للمدققين، فبعد أربع سنوات متتالية من أسوأ أزمة مالية منذ الحرب العالمية الثانية سيتوجب على المدققين اتخاذ قرارات وأحكام صعبة جداً تتطلب التشكيك الذي يرتبط تماماً بالاستقلالية والموضوعية، مشيرا إلى أن عبارة " أين كان المدققون؟" تتردد لدي حدوث إخفاق مؤسساتي ، وأنه على الرغم من التغييرات الكبيرة في قوانين التدقيق والحوكمة فإن هذه الإخفاقات تبقى مشكلة متكررة .

 ودعا بول كوستر المدقق بأن يشعر بالشك وأن يتحدى الإدارة قبل أن "يثق" بوجهة نظرها ، موضحا أنه مع تزايد مخاطر تآكل الثقة أكثر من أي وقت مضى، يتوجب على المدققين ألا يسمحوا باستمرار تآكل الثقة هذا في عملهم. وتابع حديثه بقوله : لقد تصدرت أهمية التشكيك المهني العديد من التصريحات العامة التي قدمها مؤخراً زملائي من المنظمين وغيرهم منذ بداية الأزمة المالية العالمية. أكد العديدون ، من وجهة نظرهم، بأنه يتوجب على المدققين ممارسة درجات أكبر من التشكيك المهني أثناء قيامهم بالتدقيق. وأود أن أعتبر هذا كخطوة كبيرة نحو الأمام.

ودعا بول كوستر شركات التدقيق إلى أن تستثمر مبالغ معقولة في منهجيات التدقيق لديها وفي أنظمة ضبط الجودة ، مشيرا إلى ان شركات التدقيق الكبرى لديها القدرة على استثمار مبالغ ضخمة كي تواكب التطور أما بالنسبة للشركات الأصغر فإن ذلك يشكل تحدياً ولكنه لا يعفيها من التزامها بأن تمتثل لمعايير أكثر تطلباً.