تتوافد كوكبة من أبرز الفاعلين وقادة الفكر والجهات التنظيمية في صناعة التمويل والمصارف الإسلامية العالمية للمشاركة في فعاليات الدورة السنوية الثامنة عشرة للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية، الذي ينتظر أن يبدأ أعماله اليوم في فندق الخليج بمملكة البحرين. وتجري فعاليات المؤتمر التي تدوم ثلاثة أيام وتنتهي في الثالث والعشرين من نوفمبر تحت رعاية الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء مملكة البحرين وبدعم من مصرف البحرين المركزي.

وفي معرض الحديث لوسائل الإعلام عشية انطلاق المؤتمر، صرح ديفيد ماكلين المدير التنفيذي للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية قائلاً: "لقد تحولت صناعة التمويل الإسلامي في السنوات الأخيرة إلى سوق حيوية سريعة النمو وشديدة التنافسية تقدم خدماتها لجمهور دولي متنامٍ. ولقد اكتسبت هذه العولمة التي تزداد اتساعاً لصناعة التمويل الإسلامي زخماً كبيراً في الفترة الراهنة تجلى في زيادة الاستثمارات وتدفق الصفقات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية فيما بين الدول، وزيادة مستوى مشاركة هذه الصناعة في أسواق المال العالمية وتعاظم حضور المؤسسات المالية الإسلامية في دول ومناطق لم تكن موجودة فيها من قبل.

وفي هذا الإطار سيوفر المؤتمر العالمي 18 للمصارف الإسلامية، الذي يعقد تحت شعار "التنافس على النمو العالمي"، منبراً لمناقشات وحوارات تسعى لتعزيز وتوسيع نطاق أنشطة التمويل الإسلامي في الأسواق العالمية». وأضاف قائلاً: «لدينا هذا العام وفود مشاركة من أكثر من 50 دولة».

 

تعزيز الأطر التنظيمية

وتبدأ فعاليات المؤتمر في الثاني والعشرين من نوفمبر يفتتحها رشيد محمد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي. وستشهد الجلسة الافتتاحية التي تركز على تعزيز الأطر التنظيمية في سبيل تسريع التطور الدولي للتمويل الإسلامي كلمة لخالد محمد العبودي، الرئيس التنفيذي والمدير العام للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، التي تمثل ذراع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية.

ويعقب الجلسة العامة الافتتاحية ما يعرف بمناظرات القوة بين أقطاب الصناعة والتي يجريها كوكبة من الرؤساء التنفيذيين وصناع القرار المرموقين دولياً من أبرز أقطاب هذه الصناعة. ويدير هذه الجلسة الحيوية أشعر ناظم، رئيس خدمات التمويل الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إيرنست آند يونغ، ويتم خلالها تحليل الطريقة التي يهيئ بها أقطاب هذه الصناعة أنفسهم لاستثمار فرص النمو الجديدة التي يوفرها التوسع الدولي.

 

أسس راسخة

كما عبر الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، عن وجهة نظر مشابهة حيث قال: "لا تزال البحرين تعتبر على نطاق واسع إحدى الدول الرائدة عالمياً في صناعة التمويل الإسلامي كما تعتبر موطناً لعدد من الهيئات المركزية المعنية بوضع معايير هذه الصناعة على مستوى العالم.

ولقد وفرت التوجيهات المقدمة لأكثر من ثلاثين دولة حول طرق تنفيذ الأعمال وفق المبادئ الإسلامية الثقة التي يحتاجها الكثير من المستثمرين رغم الاضطراب الذي شهدته أوضاع السوق في السنوات الأخيرة.

ولقد تمكنا من بناء أسس راسخة للصيرفة الإسلامية في المملكة؛ حيث أصبح لدينا اليوم أكثر من خمسة وعشرين مصرفاً إسلامياً وإقبالاً شديداً ومنتظماً على الاكتتاب في الإصدارات الشهرية لصكوك السلام الإسلامية. وأردف قائلاً: "إن تاريخنا العريق في صناعة الصيرفة الإسلامية والتزامنا الراسخ بصناعة مستقبل قوي لهذا القطاع يجعلنا نفخر بمواصلة استضافة ودعم المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية في دورته الثامنة عشرة."

وفي إطار مبادرة حضور العالم للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية"، ستلتقي مجموعة بارزة من الخبراء الدوليين في فعاليات "الطاولة المستديرة للتركيز على البلدان" ضمن المؤتمر للبحث في الكيفية التي يمكن بها للمصارف الإسلامية ذات الموقع الاستراتيجي المميز أن تستكشف الفرص السانحة للنمو دولياً في أكثر الأسواق دينامية وقوة في النمو بالنسبة لصناعة التمويل الإسلامي. وتهدف فعاليات "الطاولة المستديرة للتركيز على البلدان" إلى جانب أجنحة البلدان في المعرض المرافق للمؤتمر إلى استكشاف الفرص السانحة في عدد من الدول الهامة مثل فرنسا والمملكة المتحدة وسنغافورة والبحرين وبرمودا ولوكسمبورغ ولابوان.

 

الطاولة المستديرة

وفي هذا الإطار، قال السفير البريطاني لدى مملكة البحرين، إيان ليندزي، الذي سيفتتح جلسة الطاولة المستديرة الخاصة بالمملكة المتحدة: "إن المملكة المتحدة، بما لديها من سجل حافل كأحد المراكز المالية العالمية الرائدة وتاريخ عريق في بناء الهيكليات التنظيمية القوية، حريصة على تعزيز صلاتها وشراكاتها مع أقطاب صناعة التمويل الإسلامي العالمية.

وفي ضوء العلاقات المالية والتجارية القوية التي تربط المملكة المتحدة بمنطقة الخليج العربي وجنوب شرق آسيا اللتين تمثلان مراكز الثقل بالنسبة للتمويل الإسلامي، نرى وجود فرص ضخمة للتدفقات النقدية الأجنبية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. إن التقدم الذي حققته المؤسسات البريطانية في صناعة التمويل الإسلامي بارز وجلي وسيمثل جناح المملكة المتحدة في المعرض المرافق للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية 2011 منصة مناسبة لاستعراض الإمكانات التي تتمتع بها المملكة في مجال التمويل الإسلامي وتعزيز علاقاتنا مع الجهات الدولية الفاعلة في هذا المضمار."

وسيشهد المؤتمر حضور أكثر من 60 جهة مشاركة وعارضة من أقطاب هذه الصناعة لعرض أحدث إبداعاتهم في المعرض العالمي للمصارف الإسلامية الذي ينظم على هامش المؤتمر. وسيتم افتتاح المعرض رسمياً في 22 نوفمبر. وفي جلسة خاصة خلال المؤتمر سيتم أيضاً إطلاق إصدار 2011/2012 من "تقرير التنافسية للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية"، والذي تم إعداده بالتعاون مع مؤسسة إيرنست آند يونغ.