أعلن الدكتور حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في مصر أن الحكومة المصرية اضطرت لإلغاء مزاد لبيع أذون الخزانة يوم الخميس الماضي بسبب الارتفاع القياسي في متوسط الفائدة التي طلبتها البنوك والمؤسسات التي عرضت شراءها.

وقال الببلاوي في تصريحات للبيان إنه تم إلغاء مزاد لبيع أذون خزانة بقيمة 3.5 مليار جنيه أجل 357 يوما ضمن مزاد علني لبيع أذون خزانة بقيمة 5.5 مليار جنيه وافقت الحكومة على بيع أذون بقيمة ملياري جنيه فقط أجل 182 يوما بفائدة 13.9 %.

وأضاف وزير المالية المصري إن البنوك والمؤسسات التي عرضت شراء أذون الخزانة أجل 357 يوما طلبت فائدة اقتربت من 15 % وهو ما يعد أعلى فائدة في السنوات العشر الاخيرة، ما يحمل خزانة الدولة المصرية عبئاً مالياً كبيراً لسداد فوائد تلك الديون.

وأوضح أن الاستدانة من الداخل باتت مكلفة للغاية خاصة بعد قيام البنوك المحلية برفع الفائدة فى الاسبوع الماضيين إلى معدلات قياسية بنسب قاربت 3 % لتصل إلى 12.5 % في بعض البنوك.

وأشار إلى أن سقف الدين المحلي بات ضخما وربما وصل إلى مرحلة الخطورة حيث تجاوز 1.15 تريليون جنيه، مقتربا بشكل كبير من حجم الناتج المحلي الاجمالي، مشيرا إلى أن تكلفة الدين المحلي تتجاوز 110 مليارات جنيه سنويا بسبب ارتفاع الفائدة عليها.

وأكد الببلاوي أن هناك اتجاها قوياً في المرحلة المقبلة للموافقة على القرض المقدم من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، والذي كانت الحكومة قد رفضته في شهر يونيو الماضي.. مشيرا إلى أن ذلك يأتي لكبح جماح الدين الداخلي.

وقال إن الارتفاع القوي في عوائد التكلفة على أذون الخزانة (أحد أدوات الدين الحكومية)، أصبح ظاهرة يصعب الاستمرار في زيادتها على كل حال.. موضحا أن كل هذه تعد مؤشرات إلى أن الدين الداخلي أصبح مكلفاً ومن المصلحة أن نفكر في تنويع الديون خلال المرحلة المقبلة".

وأضاف:"إن الحكومة تسعى إلى تقليل الاعتماد على الاقتراض الداخلي، بعدما وصلت عوائد التكلفة لحدود "خطرة" ، تتطلب مزيدا من الحرص وعدم التوسع.. مشيرا إلى أن توجه الاقتراض من الخارج ، لاسيما مع ما يميزه من أسعار فائدة متدنية، ومدد سداد أطول، بات أمرا واقعا".

وأوضح الببلاوي أن هناك قرضاً وقعته مصر مؤخرا مع صندوق النقد العربي ويقضي بحصولها على 200 مليون دولار قيمة الشريحة الأولى من إجمالي قرض قيمته 470 مليوناً يقدمه الصندوق لدعم الموازنة المصرية وميزان المدفوعات.

يذكر أن الحكومة المصرية كانت قد توصلت يوم 5 يونيو الماضي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض قيمته 3 مليارات دولار لهذا العام بفائدة 1.5% وبشروط ميسرة في السداد، إلا أن وزير المالية وقتها الدكتور سمير رضوان صرح لوسائل الإعلام يوم 25 من الشهر ذاته بأن مصر لاتحتاج في الوقت الحالي إلى أي قروض من البنك أو صندوق النقد الدوليين.