شهد سعر صرف اليورو في سوق العملات بالإمارات تراجعاً قوياً بنسبة 2.2% خلال الأسبوع الماضي مسجلاً 4.94 دراهم. وذلك مع استمرار التخبط الأوروبي اقتصادياً وسياسياً، وهو ما دفع المستثمرين في العملات حسب خبراء محليين إلى رفع نسبة المخاطر والتخلي عن تداول العملات ذات العائد المرتفع وخاصة اليورو الذي تراجع في تداولات نهاية الأسبوع إلى أدنى مستوياته في خمسة أسابيع أمام الين الياباني والتوجه لشراء الين المستمر في الارتفاع وحتى الدولار الأميركي الذي يعاني من ضعف كذلك في الوقت الذي يشير فيه خبراء إلى أن استمرار الولايات المتحدة في خفض معدلات الفائدة إلى أدنى مستوياتها قد يعرض تدفقات عمليات المضاربة في دول الخليج إلى تقلبات سلبية حادة إذا سمحت بحدوث فجوة كبيرة في معدلاتها.
وحافظت كل العملات الخليجية على قيمتها خلال الأسبوع الماضي لارتباطها بالدولار باستثناء الدينار الكويتي الذي تم تداوله بسعر 13.3 درهماً بانخفاض طفيف لم يتجاوز 0.5% عن تداولات الأسبوع السابق.
العملات العربية
وكانت حركة تداول معظم العملات العربية عادية خلال الأسبوع. وارتفع كل من الجنيه السوداني بنسبة 0.04% والريال اليمني بنسبة 0.22%. وسجل الدينار الليبي ارتفاعاً بنسبة 0.52% مسجلاً 3.0126 دراهم وبلغ سعر صرف الدرهم المغربي 0.4425 درهم مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.13%. وهبط الجنية المصري أمام الدولار الأميركي الخميس الماضي إلى أدنى مستوياته منذ سبع سنوات، وذلك نتيجة ضعف اليورو والتدفقات الصادرة لاستحقاق أذونات الخزانة المحلية. ويترقب المتاجرون أي إشارة للتدخل من قبل البنك المركزي، الذي بذل جهوداً كبيرة حتى لا يكسر سعر الدولار حاجز الستة جنيهات، وذلك برغم تدهور الطلب على العملة بعد حالة عدم الاستقرار التي تشهدها مصر منذ أوائل العام الجاري.
الأسواق الأوروبية منهكة
وأدت الأحداث المتسارعة في اليونان وإيطاليا والمتمثلة في استقالة رئيسي حكومتيهما إلى انخفاض معظم العملات الأوروبية إلى جانب اليورو. ويشير خبراء إلى أن الأسواق الأوروبية أصبحت منهكة والبنوك الأوروبية قلقة بشأن سيولتها، وأن الحلول السياسية لم تتماشى حتى الآن مع تطلعات الأسواق التي تتوقع استمرار الفوضى لبعض الوقت. وشهدت العملات الأوروبية انخفاضاً متفاوتاً في سوق العملات المحلية، حيث انخفض سعر بيع الجنيه الاسترليني بنسبة 2.1% عند 5.84 دراهم والفرنك السويسري بنسبة 2.3% عند 4.03 دراهم. في حين سجل الين الياباني ارتفاعاً بنسبة 0.4% مسجلاً 0.0498 درهم على الرغم من محاولات الحكومة اليابانية الحد من هذا الارتفاع الذي سبب انخفاض أرباح الشركات الصناعية الكبرى هناك.
تقلبات الاقتصاد العالمي
وقال ديفيد جرين، كبير الوسطاء في البورصات، حلول ويسترن يونيون للأعمال في تصريح لـ"البيان الاقتصادي": ما زال الاقتصاد العالمي يعاني من تقلبات إثر الأحداث التي تشهدها أوروبا. فقد ارتفعت أرباح السندات الإيطالية المعيارية ذات السنوات العشر مرة أخرى إلى ما يتجاوز 7%، وهو مستوى لا يتوقع له الاستمرار، كما ارتفعت هوامش السندات المعادلة في فرنسا وبلجيكا والنمسا إلى أقصى مستوياتها منذ طرح اليورو عام 1999. ويشير حالياً العديد من الخبراء إلى أن المخاوف الأوروبية آخذة في التحقق.
وأضاف جرين: مما لا شك فيه أن منطقة الخليج ليست في منأى عن ذلك، إذ قال مسؤولون إماراتيون إن أزمة الديون الأوروبية الآخذة في التفاقم وتردي الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة قد يؤديان إلى حدوث تباطؤ في النمو داخل الإمارات بمعدل 3% العام المقبل. كما أن صعوبة الحصول على التمويل تعد عقبة أساسية أمام الأداء الاقتصادي الإماراتي.
مخاطر السياسة النقدية
وتابع جرين قائلاً: تمثل السياسة النقدية التوسعية التي وضعتها البنوك المركزية للبلدان الغنية بالنفط في منطقة الخليج قاسماً مشتركاً بينها في الوقت الراهن، وهو وضع يتناقض بصورة حادة مع النمو الاقتصادي القوي لها. وتتسم السياسات المالية للبلدان الخليجية هذا العام بالتوسع، وزيادة الإنفاق الاجتماعي لتهدئة حالة عدم الاستقرار بعد تغير الأنظمة في عدد من البلدان بالعالم العربي. وعلى الأجل الطويل، لا تبشر هذه السياسة بالخير، إذ يرى بعض الاقتصاديين أن البنوك المركزية تخاطر بتجنب الاضطرابات المستقبلية بأمر سيؤدي إلى حدوث تضخم مالي وتضخم في قيمة الأصول. إن البلدان الخليجية لديها أسبابها القوية لتوسيع سياستها النقدية. فجميع هذه البلدان قد ربطت عملاتها بالدولار الأميركي، فيما عدا الكويت، التي أسست قيمة الدينار على سلة عملات. ومع محافظة الولايات المتحدة على معدلات الفائدة عند أدنى مستوى، فإن البلدان الخليجية ستتعرض لمخاطر زعزعة تدفقات عمليات المضاربة إذا سمحت بحدوث فجوة كبيرة في معدلاتها.
