أكد خبراء في شركة ستاندرد أند بورز أن هناك مؤشرات إيجابية بشأن قدرة دبي على إعادة هيكلة ديونها بنجاح أهمها ثبات أسعار النفط والعوائد القوية للنشاطات التجارية، وهو ما يساهم في استمرار دعم المناخ الاقتصادي الذي تعمل ضمنه معظم الشركات المصنفة في الإمارات والمنطقة عموماً. وأن الاقتصاد في المنطقة لا يزال يشهد أداء إيجابياً بسبب ارتفاع أسعار النفط والدعم الحكومي. وأضافوا أن استمرار الطلب بقوة على النفط من قبل دول الأسواق الناشئة ذات الاقتصادات المتنوعة سيكون عاملاً قوياً في تحييد تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة بالنسبة للدول المصدرة للنفط في المنطقة.
وأشار المحللون في ستاندرد أند بورز - خلال مؤتمر صحفي عقدته وكالة التصنيف الائتماني العالمية في دبي أمس- إلى أن انفتاح الإمارات تجارياً على دول آسيا القوية اقتصادياً كالصين واليابان سيمكن قطاعات واسعة في الدولة خصوصاً ودول مجلس التعاون عموماً من عملية "فك الارتباط" مع الأزمات العالمية. وهو ما يعبر عن قدرة اقتصاد منطقة ما على الانفكاك من آثار الأزمات المالية في مناطق أخرى وتجاوز تداعيات الدورات الاقتصــــادية التي ارتبطت تاريخياً بأداء اقتصادات الدول الغربية.
وأضافوا أن المنطقة ستدخل دورة لإعادة تمويل القروض والسندات تتسم بالصعوبة والتحدي، ولاسيما في ظل التقلب المستمر لأسواق المال والمخاوف القائمة من أن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي يحد من قدرة الشركات على إصدار الديون ويزيد من مخاطر إعادة التمويل بالمنطقة.
ويُقدر خبراء الصناعة قيمة السندات والصكوك التي ستدخل حيز الاستحقاق عام 2012 بحوالي 25 مليار دولار أميركي لتتصاعد إلى ما يقرب من 35 مليار دولار عام 2014.
مرونة في مواجهة المتغيرات
وذكر ستيوارت أندرسن الرئيس الإقليمي في ستاندرد أند بورز الشرق الأوسط خلال المؤتمر أن قادة الأعمال في المنطقة برهنوا على قدرتهم على عبور سنوات الأزمة الثلاث الماضية بنجاح بفضل مرونة التعامل مع المتغيرات والتركيز على أهمية أسواق التمويل الآسيوية في ظل الضغط الذي تتعرض له البنوك في أوروبا بالإضافة إلى بحث المزيد من الشركات الصينية واليابانية عن فرص لها في المنطقة ونجاح القطاع المصرفي في الحد من تأثير الأزمة الأوروبية على أسواق المال والشركات الإقليمية حيث أن البنوك الأوروبية كانت من مصادر التمويل الرئيسية في الأسواق الناشئة والمنطقة.
تحفيز الدخل القومي
وقال تومي تراسك مدير تصنيف الشركات في الوكالة: نغطي 29 شــــركة خاصة وشبه حكومية في المنطقة منها 22 شركة ذات تقييم "ثابت" و6 شركات "سلبي" وشركة واحدة "إيجابي".
مشيراً إلى أن هناك العديد من العوامل الإيجابية التي تدعم تلك الشركات وتعزز المناخ الاقتصادي الذي تعمل ضمنه خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي مثل استمرار ارتفاع أسعار النفط الذي مكن اقتصادات تلك الدول من المحافظة على نسب نمو جيدة ومستويات مرتفعة من الانفاق الحكومي على الأجور والإسكان والبنية التحتية، بالإضافة إلى مساهمة مزيد من القطاعات في حفز الدخل القومي مثل السياحة، والوضع القوي للبنوك من حيث مستويات السيولة ونوعية رأس المال واستمرار دعمها للشركات في المنطقة من حيث التمويل.
وأضاف: في المقابل هناك بعض العوامل السلبية التي لا تزال مستمرة مثل استمرار الأداء المتواضع لأسواق الأسهم الإقليمية والمخاوف بشأن احتمال استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي، وفي المحصلة فإن كل تلك المؤشرات ترسم صورة إيجابية لمعظم الشركات المصنفة باستثناء التي قد تكون بحاجة إلى إعادة تمويل خلال العامين القادمين.
شركات البنى التحتية
وقال كريم ناصيف مدير تمويل البنى التحتية في الوكالة: كانت المؤشرات بالنسبة لشركات مشاريع البنى التحتية أكثر إيجابية خلال الشهور الستة الماضية بتقييم ثابت إلى إيجابي، مثلاً أخذنا إجراء تقييمي إيجابي لشركة دبي العالمية وشركة تمويل عمانية أخرى من "سلبي" إلى "إيجابي"، إلا أن المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل لا تزال بارزة على السطح ولكن هذه المخاطر هي على المدى الطويل فمثلاً لن تضطر نخيل لإعادة التمويل قبل حلول عام 2019، وعوائد السيولة في شركة رأس غاز كبيرة بحيث أن مخاطر إعادة التمويل ستكون ضئيلة.
وأشار إلى أن ثبات أسعار النفط لا يزال العامل الأقوى بالنسبة لشركات البنى التحتية ويعزز من المناخ الاقتصادي والتقييم في دول مثل الإمارات والسعودية وقطر، مع وجود مؤشرات جيدة بشأن القدرة على إعادة هيكلة الدين الحكومي في دبي مثل ثبات أسعار النفط بسبب استمرار الطلب القوي عليه والحجم الكبير لتدفقات التجارة مع الشركاء في دول الأسواق الآسيوية الناشئة.
بالإضافة إلى قدرة الإمارة على فك ارتباط اقتصادها إلى درجة كبيرة بالأزمات المالية في الدول الغربية وأميركا. ومثال على ذلك شركة دبي العالمية التي تمكنت من التحوط من الأزمة العالمية بسبب انفتاحها على الأسواق الآسيوية.
وأضاف أنه تبقى هناك بعض المخاطر في ما يتعلق بالتمويل بالنسبة لشركات البنى التحتية خصوصاً مع ابتعاد البنوك إلى حد ما عن الإقراض لفترات طويلة المدى بسبب المشاكل العالقة في معظم البنوك الأوروبية وحاجتها للالتزام بمقررات بازل 3 وهو ما يطرح تساؤلات وتحديات في أسواق المال حول بدائل التمويل المحتملة كالصكوك أو طرق التمويل "الخضراء" أو ما إذا كان دعم الخزينة الحكومية هو الحل.
المحرك الرئيسي لنمو الائتمان
وقال تموجين انجين مدير التصنيفات التحليلية للمؤسسات المالية في الوكالة إن توقعات أداء القطاع المصرفي في 2012 تختلف من دولة إلى أخرى في المنطقة. كما أنها تختلف بين دبي وأبو ظبي في الإمارات، حيث لا تزال هناك درجة من الانكشاف بالنسبة لبنوك دبي التي ستواصل خفض رافعتها المالية مع النمو بنسب محدودة خلال العام القادم مع استمرار التركيز على إدارة انكشافاتها للمحافظة على المستويات المطلوبة من نوعية رأس المال. وعليه ستكون بنوك أبوظبي المحرك الرئيسي لنمو الائتمان في القطاع المصرفي في الدولة لأن إدارة الأمور المتعلقة بنوعية الأصول فيها أكثر سهولة، مع ملاحظة انخفاض حجم الاقتراض في السنوات الماضية، مع سهولة إعادة هيكلة الديون إلى حد كبير وخصوصاً في إمارة أبو ظبي.
وأضاف أن كاهل الميزانيات العمومية لبعض البنوك الإماراتية سيبقى مثقلاً بالقروض المعاد تمويلها وسيكون التعامل مع تلك القروض من حيث إعادة هيكلتها بفعالية العامل الأهم في نوعية أصول تلك البنوك في المستقبل.
ومن جهته أشار كيفن ويليس مدير التصنيف في المؤسسات المالية بالوكالة إلى أن تقييم ستاندرد أن بورز بالنسبة لقطاعي التأمين الأساسي وإعادة التأمين في دول الخليج تبقى "ثابت" في كلا القطاعين مما يعكس الكفاية الرأسمالية القوية بشكل عام للشركات وسيولة الأصول القوية والمكتسبات القوية، وعلى الرغم من أن كافة شركات التأمين بدول مجلس التعاون شديدة التنافسية، فإننا نعتقد أن غالبية شركات التأمين الأساسية تحتفظ بهوامش إيجابية من أحجام التأمين.

