أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، أن رياح التغيير التي يشهدها الاقتصاد في العالم والمنطقة أبرزت على السطح بعض الثغرات الواجب معالجتها كأهمية تنويع مصادر الدخل القومي وضرورة التطوير المستمر للموارد البشرية المواطنة، بالإضافة إلى الفرص المتاحة لدعم اقتصادنا الذي طالما تمتع بمرونة في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتجارية.
جاء ذلك أمس خلال افتتاح الوزيرة أعمال الدورة الثانية من المؤتمر السنوي لأمناء الخزينة في منطقة الخليج، برعاية جمعية مدراء الخزينة في الشركات في الشرق الأوسط. وحضر المؤتمر الذي عقد في دبي أمس وحمل عنوان «الاستفادة من الفرص المتاحة» أكثر من 300 شخص ممثلين عن الشركات الرائدة والمدرجة والبنوك الاستثمارية والهيئات الحكومية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وألقى عدد من الخبراء والتنفيذيين العاملين في إدارة الخزينة في الشركات عدة كلمات اتفقوا خلالها على أهمية إبراز دور الدور الحيوي والمهم للخزينة في تحديد الاستراتيجيات والسياسات المالية للشركة والتحكم بالمخاطر في هذه الشركة، مشيرين إلى أهمية التوعية بأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال الرئيسي بالنسبة للشركات في الإمارات، وخاصة بالنظر إلى البيئة المالية وظروف السوق في الوقت الراهن.
العبور الآمن
وقالت معالي وزيرة التجارة الخارجية: لقد برهنت دولة الإمارات قدرتها على العبور باقتصادها بثبات وأمان خلال العواصف الاقتصادية التي تواجه العالم منذ فترة بفضل دعم الحكومة الاتحادية لمؤسساتنا المالية التي تعد من دعائم اقتصادنا المحلي.
وفي هذه المرحلة يبرز مجلس التعاون الخليجي الذي ينتج 60% من الناتج المحلي الإجمالي في الوطن العربي كمحرك أساسي للنمو في باقي الدول العربية، وهذا المجلس اليوم هو من ضمن نخبة المناطق التجارية العشرين في العالم ومن أكبر مستقطبي الاستثمارات الخارجية في الوطن العربي التي بلغت 15 مليار دولار في 2010، كما أن أهمية تنويع مصادر الدخل هو عنصر أساسي في استمرار النجاح الاقتصادي في الإمارات التي يصل حجم تجارتها غير النفطية في ناتجها المحلي الإجمالي اليوم إلى 70% والتي أصبحت على بعد خطوات من تحقيق هدفها المتمثل في أن تكون أحد أفضل الاقتصادات في العالم بحلول عام 2021 بفضل وتيرة النمو في قطاعات عدة جديدة مثل الطاقة المتجددة.
وأضافت: إن أكثر من 25% من أكبر الشركات الخمسمائة الكبرى في العالم اختارت الإمارات كمقر لها في المنطقة، بفضل ما تتمتع به الدولة من موقع جغرافي فريد وظروف اقتصادية داعمة، لذلك فمن الضروري حماية مصالح أصحاب الشركات مقابل كافة الظروف والتقلبات. وختمت معالي الشيخة لبنى كلمتها بالتأكيد على أنه لطالما أخفت الظروف الاقتصادية الصعبة التي واجهت الإمارات والمنطقة في طياتها فرص نمو تحتاج لمن يكتشفها ويستفيد منها، وعبرت عن ثقتها بقدرة الإمارات على تحديد تلك الفرص والاستفادة منها في دعم الاقتصاد، تماشياً مع الاستراتيجية التي وضعتها حكومة الامارات للأعوام 2011-2013.
مجتمع مدراء الخزينة
من جانبه أكد ماثيو هورن المدير التنفيذي لشؤون الخزينة في شركة مبادلة للتنمية ورئيس جمعية مدراء الخزينة في الشركات في الشرق الأوسط أهمية فتح قنوات جديدة للتمويل لدعم تمويل التجارة والشركات الصغيرة والمتوسطة وإدارة السيولة بفعالية أكبر في الشركات، مشيراً إلى أن ذلك هو إحدى أهم القضايا التي تواجه البنوك والشركات في المنطقة على حد سواء، خصوصاً في ظل الظروف والتقلبات التي تواجه الاقتصاد العالمي اليوم والأهمية المتزايدة للتجارة العالمية كمورد رئيسي وأكثر استدامة للسيولة التي تعتبر شريان الحياة في الشركات.
وأشار هورن إلى أهمية تأسيس مجتمع يضم مدراء الخزينة وممثلين عن الجهات الحكومية والرقابية في الدولة، وأضاف خلال تعليق للصحافيين: عندما حضرت إلى المنطقة منذ أربع سنوات كان واضحاً لدي ضرورة نشر الوعي بضرورة دور مدراء الخزينة في تنظيم العمليات المالية وتوجيه الشركات لاجتياز الأزمات والدورات الاقتصادية بسلام، خصوصاً مع استمرار التقلبات في الاقتصاد العالمي منذ 2006 والتي أتوقع استمرارها في 2012 ولذلك فإن هذا المؤتمر يوفر منصة لتحديد وإدارة مخاطر القطاع المصرفي في المنطقة المرتبطة بالتمويل والسيولة، والتي قد تواجه مدراء الخزينة في الشركات بالإضافة للتعارف وتبادل الخبرات والاطلاع على التجارب.
وأعتقد أن الحضور الكبير في المؤتمر اليوم دليل على نمو أهمية دور مدراء الخزينة في إدارة السيولة وتقييم المخاطر والعمليات التشغيلية والمساهمة في رسم استراتيجيات الشركات، خصوصاً في دولة الإمارات التي تعد أكثر المراكز الحيوية وتجارياً في العالم من حيث موقعها الجغرافي المميز بين الشرق والغرب وعدد الشركات المتواجدة.
وتابع: هذه عوامل تشجعنا على إيصال صوتنا للجهات الحكومية وواضعي السياسات في المنطقة، ونقل النموذج والنجاحات التي حققتها الجمعية العالمية لمدراء الخزينة في الدول الغربية إلى منطقة الشرق الأوسط، فنحن في المملكة المتحدة حيث المقر الدولي للجمعية دائمو التواصل مع المصرف المركزي البريطاني وواضعي السياسات والهيئات الحكومية والرقابية، خصوصاً في ظل المتغيرات الحاصلة في القطاع المصرفي العالمي، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الأخرى التي سيكون لها تأثير مباشر على مدراء الخزينة والشركات في النتيجة.
التمويل والسيولة
وقال نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الخزينة المصرفية في مصرف الهلال علاء الدين الخطيب: إن المشكلة التي تواجه قطاع أمناء خزائن الشركات في المنطقة تتمثل في صعوبة الحصول على التمويل والسيولة بأسعار معقولة، مؤكداً أنه لا توجد مشكلة سيولة في الأسواق المالية في الدولة من قبل البنوك، ولكن المشكلة التي تجعل الشركات تشعر بنقص السيولة تتمثل في مواجهة البنوك مشكلة ائتمان، بمعنى عدم توافر الشركات التي تتوافر فيها الاشتراطات المطلوبة للحصول على ائتمان من حيث القدرة على السداد والالتزام والملاءة المالية المناسبة. وأكد الخطيب، في تصريحات للصحافيين أن البنوك المحلية أصبحت تركز على توافر السيولة طويلة الأجل بعد أن تعلمت الدرس القاسي من الأزمة المالية، إذ كانت الأموال الساخنة تفد للبنوك من أجل مضاربات على الودائع قصيرة الأجل ثم انسحبت فور ظهور تداعيات الأزمة العالمية.
وأوضح أن تعليمات المصرف المركزي الجديدة تلزم البنوك التركيز على الودائع طويلة الأجل وفقا لمتطلبات قواعد بازل 3، الأمر الذي سيدفع البنوك لزيادة إصدارات السندات والصكوك لتحقيق مستويات السيولة المطلوبة، لافتاً إلى أهمية توافر أصول قصيرة الأمد في المصارف بحيث يمكن تسييلها بشكل سريع لتوفير السيولة. وحدد الخطيب خلال كلمته أمام المؤتمر ثلاثة عوامل رئيسة يجب أن تدرسها البنوك والشركات الراغبة في إصدار صكوك وهي توافر السيولة في الأسواق، وأسعار الفائدة المناسبة، فضلاً عن القدرة على إقناع السوق بأن الوضع الائتماني للشركة ممتاز، بمعنى أن الشركة لديها التاريخ الائتماني الجيد.
وأشار إلى أن توافر السيولة وسعر الفائدة التنافسي في الوقت الحالي حفزا مؤسسات عدة لاتخاذ خطوات جادة نحو إصدار سندات وصكوك إسلامية، لافتاً إلى أن الفترة المتبقية من العام الجاري ستشهد إصدارات صكوك من 4 شركات وبنوك محلية بسبب توافر العوامل السابقة.
المسؤوليات المرتبطة
وألقى جيمس ريغني رئيس الشؤون المالية لدى طيران الاتحاد خلال المؤتمر كلمة أوضح فيها المسؤوليات المرتبطة بمهام مدراء الخزينة في العمليات الداخلية والخارجية الشركات، مشيراً إلى أن مدير الخزينة هو الوصي على السيولة التي تعتبر شريان الحياة في الشركات بالنيابة عن حملة الأسهم
وقال: إن مدير الخزينة هو مقياس المصداقية في الشركة، وهو من يمهد طريق سير الأعمال في الشركة خصوصاً في الأوقات الاقتصادية العصيبة والجيدة وهو الاقتصادي الذي يعمل إلى جانب شبكة البنوك والمؤسسات المالية على توفير المعلومات الدقيقة بشفافية داعماً بذلك عمل الرئيس التنفيذي في الشركة. مشيراً إلى أن إدارة الخزينة بفعالية مكنت طيران الاتحاد من تجاوز آثار تداعيات الأزمة المالية ورفع عائداتها من 787 مليون دولار في عام 2000 إلى 3.9 مليار دولار في 2011 وتوسيع شبكة عملائها ونقاط وصولها حول العالم، بالإضافة إلى تمويل 5 مليارات دولار من خلال 40 بنكاً ومؤسسة مالية والتحوط لالتزامات المتعلقة بالوقود بنسبة 81% في
