أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي مجدداً متانة البنوك العاملة بالدولة، كاشفاً عن أن القطاع المصرفي الإماراتي يأتي في الشريحة الأولى عالميا من حيث رؤوس الأموال ورؤوس الأموال الأساسية التي تمثل الشق الأول من رأس المال. وأوضح أن الشق الأول من رأس المال لدى البنوك الاماراتية ممتاز للغاية ونسبته مرتفعة جدا في مؤشر قوي على متانة القطاع المصرفي، موضحا أن ارتفاع هذه النسبة يبرهن على أن هناك أموالاً مدفوعة من قبل المساهمين. وأوضح أن ودائع المواطنين والعرب تشكل حوالي 90 % من إجمالي الودائع المصرفية بالدولة، وهي مستقرة ولا يتم السحب منها بشكل غير معتاد، مما يعطي قوة واستقراراً وثقة بالقطاع المصرفي بالدولة، في حين أن النسبة المتبقية الخاصة بودائع الأجانب من مؤسسات وبنوك وأفراد هي نسبة متغيرة من وقت لآخر بشكل غير مؤثر وغير مقلق.

وأعرب عن اعتقاده بأن مستويات السيولة بالقطاع المصرفي في المرحلة الراهنة لازالت جيدة وأنه لا حاجة لضخ المبلغ المتبقي من أموال الحكومة الاتحادية المخصصة لدعم القطاع المصرفي البالغ 20 مليار درهم، في حين تم بعد اندلاع الازمة المالية العالمية في عام 2008 ضخ 50 مليار درهم لدعم الجهاز المصرفي.

وأكد عدم وجود حاجة لمد فترة ضمان الحكومة لودائع القطاع المصرفي الاماراتي التي انتهت بموجب قرار مجلس الوزراء في شهر أكتوبر الماضي بعد أن امتدت لثلاث سنوات وشملت كافة الودائع بالبنوك الوطنية والبنوك الأجنبية التي لها عمليات جوهرية في دولة الإمارات، مشيرا الى أن الوضع حاليا تغير وتغطية القروض والسلف المقدمة من البنوك بشكل عام أصبحت كاملة.

جاء ذلك في تصريحات صحفية أمس، عقب انطلاق أعمال المؤتمر الإحصائي الوطني الأول الذي افتتحه معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للإحصاء بمقر المصرف المركزي بأبوظبي، بحضور راشد خميس السويدي مدير عام المركز الوطني للإحصاء والدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس ادارة صندوق التقد العربي.

وقال السويدي ان القطاع المصرفي الإماراتي يستبق بدء برنامج معايير بازل الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ عام 2012، مشيرا معاليه إلى أن المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة تطبق أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3 وفق أفضل الممارسات الدولية. وأعرب عن اعتقاده بأن أهم التحديات التي تواجه بنوك الإمارات لتطبيق متطلبات اتفاقية بازل 3 تتمثل في عدم وجود سوق متطور ومتنوع للصكوك والسندات الموثوقة عالية الجودة، مشدداً معاليه على ضرورة تطوير قطاع الأصول السائلة بشكلها الواسع في دولة الإمارات حتى تتمكن البنوك من اقتناء نسبة جيدة وكافية من السندات والصكوك، بما يحقق متطلبات "بازل 3 "، مشيرا الى أن عملية تطوير قطاع الأصول السائلة تحتاج لبعض الوقت.

 وأضاف أنه من أهم متطلبات بازل 2 وبازل 3 أنواع الأصول السائلة، مشيرا الى أن الأصول السائلة بشكلها الواسع غير متوافرة بدولة الإمارات حاليا بسبب عدم وجود حجم كاف من السندات والصكوك الموثوق فيها والصادرة من جهات حكومية ورسمية. ونبه إلى أن أدوات الصكوك والسندات وغيرها وعملية تطوير قطاع الأصول السائلة بالدولة بشكل عام يجب أن تكتمل قبل نهاية عام 2018 حيث ستصبح مقررات "بازل 3" ملزمة لكل الدول بحلول هذا التاريخ.

 

أرباح البنوك

وفيما يتعلق بمدى رضا المصرف المركزي عن أداء وأرباح البنوك العاملة بالدولة في عام 2011 قال انه ليس المهم رضا المصرف المركزي عن البنوك، بل المهم هو رضا البنوك نفسها عن أدائها، أما المصرف المركزي فينظر إلى متانة الموقف المالي للبنوك وقدرتها على مواجهة متطلبات المخصصات وبعد أن تجنب المخصصات يكون موقفها سليماً بغض النظر عما تحققه البنوك من أرباح التي قد تكون متقلبة بالزيادة والنقصان حسب ظروف السوق.

 

الفجوة بين الودائع والقروض

وفيما يتعلق بعودة الفجوة بين القروض والودائع للظهور في شهر سبتمبر الماضي مجددا بعد تلاشيها لنحو عام، قال ان هذه تغيرات وتقلبات طبيعية وما يبعث على الثقة بالقطاع المصرفي الإماراتي إن هذه الفجوة مغطاة بأكثر من قيمتها بكثير من رؤوس أموال واحتياطيات البنوك.

وفيما يتعلق بنقص السيولة نسبياً بالأسواق المحلية والقطاع المصرفي قال السويدي ان البنوك إذا احتاجت سيولة تدفع سعر فائدة أعلى وتجلب ودائع جديدة، مشيراً إلى ان السيولة هبطت في جميع أنحاء العالم بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية المتراجعة، مشيراً معاليه إلى أنه من الضروري في المستقبل قياس الاقراض للزبائن السيادية حتى تستطيع الأطراف الوفاء بالالتزامات في الأوقات الصعبة، مطالبا البنوك بالاهتمام بالإقراض العابر للحدود ومصادر التمويل العابرة للحدود، مشيرا الى أن الأخطاء الناجمة عن العوامل الخارجية تؤثر في المؤسسات المالية للدول التي تتميز بأنظمة صحية.

وأشار إلى أن حزمة الإصلاح الرقابي التي أصدرتها هيئة بازل تعالج جوانب الضعف الموجودة في قطاع البنوك قبل حدوث الأزمة المالية، وتضع الخطوط العريضة لمجموعة الإجراءات التي تهدف إلى زيادة مقاومة البنوك والنظام المصرفي العالمي للأزمات، حيث يغطي المعيار العالمي الجديد المسمى بازل 3 المخاطر المتعلقة في البنوك وكذلك تلك المخاطر المتعلقة بالنظام المصرفي ككل.

 

ملاءة رأس المال

وقال ان ملاءة رأس المال بالبنوك الإماراتية جيدة جداً بما يفوق متطلبات لجنة بازل 3 البالغة 8 % منها 6 % للشريحة الأولى و2 % للشريحة الثانية، مؤكدا أن متطلبات بازل 3 تجنب البنوك كثيراً من المخاطر خاصة الشق المتعلق بملاءة رأس المال. وأشار الى أن المصرف المركزي أصدر في وقت سابق من العام الحالي تعميماً بشأن بدء تنفيذ نظام تصنيف القروض الممنوحة من قبل البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة وتحديد مخصصاتها الذي بدأ العمل به وتطبيقه فعلياً وبموجبه تقوم البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة بوضع إجراءات منتظمة تتبعها في تصنيف القروض والسلف التي تمنحها لعملائها بما يمكنها من مراقبة والتعرف إلى القروض والسلف التي تبدو عليها دلائل الضعف.

وأوجب المركزي تصنيف القروض والسلف ضمن خمسة مستويات حسب حالتها وفقاً للمعايير المصرفية المعتادة والمخصصات المطلوبة لها، وبالإضافة إلى هذه المخصصات أوجب المصرف المركزي على البنوك تكوين مخصصات عامة مقابل القروض والسلف غير المصنفة بنسبة 1.5% وذلك بما يتناسب مع أوزان المخاطر للأصول وفقاً لنظام بازل 2، مؤكدا أنه على البنوك أن تبني هذه المخصصات على مدى 4 سنوات وتستثنى قروض الحكومة الاتحادية وقروض الشركات المملوكة و/أو المضمونة من قبلها، وكذلك قروض الحكومات المحلية المباشرة وقروض الشركات الشركات المضمونة من قبلها، وبالنسبة للمخصصات للبنود خارج الميزانية فإن على البنوك أيضاً تكوين مخصصات ملائمة لأية بنود خارج الميزانية مشكوك فيها وستصبح التزامات حتماً.

 

توفر الإحصاءات

وقال محافظ المصرف المركزي في كلمته خلال المؤتمر إن الإحصاءات المصرفية والنقدية إذا تم توفيرها بصفة منتظمة، سواء بصفة يومية مثل أسعار الصرف وأسعار الفائدة، أو بصفة شهرية مثل بيانات البنوك ومؤشرات عرض النقد تعتبر مهمة، بل جوهرية لقرارات المستثمرين ومديري محافظ الاستثمار، إذ إن لها مدلولات وتأثيرات على أسعار الأسهم في أسواق الأوراق المالية وأسعار الفائدة على الودائع والقروض المصرفية، ويمتد تأثيرها بعد ذلك ليشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية، كما أنها أداة مهمة في الرقابة المصرفية لا يستغني عنها المفتشون والمراقبون المصرفيون .

وأشار إلى أن الاهتمام بالبيانات المصرفية والنقدية بدأ مبكراً منذ بداية تأسيس مجلس النقد في سنة 1973، حيث صدر أول تقرير سنوي لهذه المؤسسة في سنة 1974 تلاه صدور أول ملحق إحصائي في سنة 1979 وصدرت بعد ذلك النشرة الإحصائية الربعية والتي تحولت إلى نشرة شهرية في شهر أبريل سنة 2009.

وأشار الى ضرورة توافر بيانات إضافية تخص استقرار القطاع المالي ككل مثل مؤشرات ثقة المستهلك وتكلفة العمالة والإنتاجية وبيانات خاصة بأنشطة اقتصادية معنية، مثل العرض والطلب في المجال العقاري والنشاط السياحي ومؤشرات قطاع النقل والخدمات اللوجستية، موضحا أن منظومة وفاق بازل 2 وبازل 3 تتطلب إخراج البيانات المؤسسية والبيانات المجمعة بشكل معين لتحديد أوزان المخاطر بدقة ولتحديد نسب رأس المال، وخصوصاً نسبة رأس المال الأساسي، بالإضافة إلى نسبة تغطية السيولة ونسب مصادر التمويل المستقرة .

من جانبه أكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أنه على الرغم من التقدم النسبي الذي حققته الدول العربية في مجال العمل الإحصائي، إلا أنها مازالت تواجه بعض التحديات التي يتوجب بذل الجهود للتعامل معها بغرض تعزيز هذا العمل. وأكد ضرورة تعزيز القدرات المؤسسية في المراكز والأجهزة الوطنية للإحصاء وبذل الجهود وتشجيع إقامة مزيد من التنسيق الفعّال بين الجهات المعدّة للبيانات الإحصائية وترويج أهمية البيانات الإحصائية واستخداماتها بين الجهات والأفراد المستفيدين منها حالياً.

 

صندوق النقد العربي

وأشار الى أن صندوق النقد العربي عمل منذ إنشائه على إيلاء أهمية كبرى لبناء القدرات الإحصائية في الدول العربية ووفر الصندوق من خلال معهد السياسات الاقتصادية التابع له نشاطات تدريبية في مجال الإحصاء استفادت منها الدول العربية، وتم توفير ذلك من خلال الدورات التدريبية وحلقات العمل والندوات التي غطت حسابات الدخل القومي وحسابات المالية العامة والبيانات النقدية والمالية والمصرفية وبيانات موازين المدفوعات وإدارة المديونية العامة الداخلية والخارجية والاحتياطيات الرسمية من العملات الأجنبية، موضحا أن الدول الأعضاء وجدت أن هذه المساعدات مفيدة للغاية في مجال تعزيز القدرات الإحصائية الضرورية اللازمة لتطوير إعداد السياسات الاقتصادية.

وقال إن الصندوق يعتزم مواصلة دوره في المجال الإحصائي مع السعي الدؤوب لتطوير عمله في هذا المجال وتوفير المساعدة الضرورية للدول الأعضاء في كافة المجالات، وخصوصاً في مجال بناء القدرات الإحصائية.