أكد حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي أن هناك تباطؤاً شديداً في وتيرة تطور قطاع الصيرفة الإسلامية قائلا: إن لم يقم العاملون في الصناعة بتحدي الجهات التنظيمية، سواء كانت مصارف مركزية أو هياكل شرعية أو قانونية أخرى، فإن مسيرة تحول الصيرفة الإسلامية إلى بديل عالمي للصيرفة التقليدية سوف تستمر في تحقيق مستويات أداء أقل بكثير مما ينتظر منها.
وقال على هامش فعاليات المنتدى العالمي للتمويل الإسلامي الذي انعقد أمس في كوالالمبور بماليزيا بالقول: إذا ما أراد قطاع الصيرفة الإسلامية أن يتقدم ليصبح بديلاً عالمياً للصيرفة التقليدية، فإنه يتوجب على الصناعة المالية العالمية أن تأخذ على عاتقها مسؤولية دفع القطاع للأمام وألا تعتمد على الجهات التنظيمية لأن تمهد الطريق أمامها.
وتابع القمزي أنا لا أقول بأن الجهات التنظيمية هي التي قيدت من حركتنا وحالت دون هذا التقدم وانما نحن الذين قمنا بذلك.
وواصل قائلا: ولكن إذا لم نكن نحن المصرفيين على استعداد لتحدي المعطيات الحالية فلن نتمكن من خلق منتجات جديدة ومبتكرة تعتمد على التعاليم والقيم الإسلامية الأصيلة والتي من شأنها أن تغري العملاء بالتحول عن المنتجات التقليدية.
مسؤولية مشتركة
وقال القمزي: إنها مسؤولية مشتركة أن نجلس سوياً لتطوير هذه المنتجات والهياكل المصرفية، كما إن من واجبنا أن ندمج ونوحد خبراتنا المجمعة وأن نعمل على تقريب وجهات النظر، وبعد أن نتمكن من تجاوز أي حواجز بيننا، سيكون باستطاعة الجهات التنظيمية الاضطلاع بما يعتبر دورها الرئيسي، إلا وهو حماية مصالح العملاء والحد من المخاطر وحل أي خلافات أوتضارب في المصالح. بينما تقع على عاتقنا نحن مسؤولية ادارة كافة الجوانب الاخرى في الصناعة.
وأكد القمزي أمام الحضور من كبار المصرفيين وممثلي المؤسسات الاستثمارية وغيرهم من المديرين التنفيذيين من عالم المال والأعمال، أنه يتوجب على الصيرفة الإسلامية - إذا ما أرادت أن تظل في المنافسة - أن تكون قادرة باستمرار في على تحقيق الإبداع والابتكار والتكيف مع الأوضاع الجديدة.
واضاف قائلاً: إذا أردنا منافسة المصارف التقليدية التي تتمتع بمكانة راسخة في الصفقات المالية العالمية، فيجب علينا أن نطور من قدرتنا على هيكلة معاملات معقدة متعددة العملات ضمن نطاقات جغرافية متعددة، ولتحقيق ذلك يتوجب علينا بناء علاقة تعاون وثيقة بين الأسواق الرئيسية والمصارف الفردية لنكون في وضع أفضل للمنافسة على المستوى العالمي.
العمل المشترك
وتابع: لقد حان الوقت لأن نتوقف عن التركيز على الفروقات التي تحول دون العمل سوياً. إنه الوقت لكي نناقش كيف باستطاعة التمويل الإسلامي المساهمة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام ليس فقط للدول الإسلامية ولكن لجميع الدول في كافة أنحاء العالم. وعوضاً عن منافسة بعضنا البعض، يجب علينا كشركاء في صناعة واحدة أن نعمل سوياً وأن نتعاون لبناء صناعة تمويل إسلامي يشارك في بنائها ويفخر بها الجميع.
واقترح القمزي حلاً لتسوية الخلافات المتعلقة بتفسير بعض أحكام وشروط الالتزام بالشريعة بين علماء الشريعة في جنوب شرق آسيا ونظرائهم في الشرق الأوسط، تأسيس مجلس مشترك للفتوى والرقابة الشرعية يضم علماء من كل من ماليزيا والإمارات مع تكليف المجلس بإيجاد وجهة نظر متوسطة بين المدرستين بهدف تطوير منتجات وخدمات جديدة تحظى بقبول واسع من قبل قاعدة كبيرة من العملاء.
طرح الصكوك
وأشار القمزي إلى عملية الطرح المبتكرة للصكوك التي نفذتها شركة كاجاماس Cagamas (شركة التمويل العقاري الوطنية الماليزية) كمثال جيد على كيفية تنظيم وهيكلة عمليات طرح الصكوك بطريقة مقبولة للمستثمرين من جنوب شرق أسيا والشرق الأوسط في ذات الوقت، والتي شهدت مشاركة جيدة من قبل المستثمرين في الشرق الأوسط الذين قاموا بشراء ثلث قيمة الصكوك في الطرح العام الأولي التي تقدر بـ 320 مليون دولار أميركي.
