تبرأت محافظ وصناديق الاستثمار في الأسهم المحلية التابعة لبنوك وشركات تأمين من مسؤولية ركود سوق الأسهم رافضة تحميل تلك المحافظ او الاستثمار المؤسسي مسؤولية إعادة النشاط إلى الاسواق وحدها، ودافعت عن خروجها من السوق او تجميد تداولاتها، بالخسائر التي تعرضت لها، مطالبة بتدخل حكومي لإعادة الثقة والنشاط إلى التعاملات ورفع أحجام السيولة التي باتت تشكل العائق الرئيس أمام عودة النشاط إلى قاعات التداول. واعتبر مديرو تلك المحافظ أن الوقت حان لكي تقوم الصناديق السيادية التي تمتلك فوائض الاستثمار بتوجيه جزء من سيولتها إلى الأسواق المحلية. ورفض مديرو محافظ مقولة ان «الصناديق والمحافظ تصنع السوق» وقالوا ان الصحيح هو أن «الصناديق والمحافظ تتبع السوق».

وحدد مديرو تلك المحافظ 12 عاملا يساعد على انعاش الأسهم وزيادة أحجام السيولة، وهي اضافة إلى الاستثمار المؤسسي كما قالوا: ضخ السيولة عبر استثمار حكومي مباشر او غير مباشر والعمل على تنويع أدوات الاستثمار وتشجيع إدراج السندات وطرح حصص من أسهم الشركات الحكومية الناجحة للاكتتاب العام، وتوسيع قاعدة الملكية وتغيير سيكولوجية المتعاملين من المضاربة إلى الاستثمار المنظم وادراج شركات تعكس كل النشاط الاقتصادي في الدولة وتطوير الهيكل التنظيمي بما يتلاءم مع التطورات المتلاحقة في الأسواق العالمية وتقليص القيود والعوائق أمام المستثمرين وإنهاء القوانين المعلقة وبالأخص قانون الصناديق الاستثمارية وتنشيط الإفصاح والشفافية ووجود صانع للسوق.

 وكانت هيئة الاوراق المالية والاسواق ومستثمرون ومحللون حملوا تلك المحافظ والصناديق مسؤولية تراجع اسعار الأسهم واحجام التداولات بعد انسحابها من الاسواق في ندوة عقدتها «البيان» قبل ثلاثة اسابيع، لكن كثيرا من تلك المحافظ قالت انها لم تنسحب بل جمدت محفظتها او تتداول في أسهم منتقاة لوقف نزيف الخسائر الذي تعرضت له وحماية لحقوق المستثمرين في تلك الصناديق.

وكشفت جمعية الإمارات للتأمين وشركات تأمين كبرى في أبوظبي عن أن غالبية شركات التأمين لم تسحب بعد استثماراتها الكبيرة في أسواق الأسهم في الدولة وذلك على الرغم من الخسائر الكبيرة التي منيت بها بسبب تراجع الأسواق المالية.

وأكد مديرو محافظ شركات تأمين أن غالبية الشركات جنبت مخصصات مالية كبيرة على مدار فترة زمنية تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات لتعويض خسائر محافظها الاستثمارية في أسواق الأسهم. واشاروا إلى أن بعض الشركات خسرت اكثر من 50% من قيمة محافظها الاستثمارية منذ عام 2009 وحتى اليوم، وتفضل غالبية الشركات الإبقاء على أسهمها في سوق الأسهم دون متاجرة؛ أملا في أن يتحسن السوق المالي. ولفتوا إلي أن غالبية الشركات غير راضية عن استمرار استثماراتها في أسواق الأسهم، مؤكدين أن الشركات عملت بجد خلال العامين الماضي والجاري في تطوير عملها الحقيقي (قطاع التأمين) وذلك بإضافة خدمات جديدة وتطوير الخدمات القديمة الأمر الذي أدى إلى تحقيق أرباح حقيقية وجيدة.

 

ارتباط المحلي بالعالمي

وقال جلال خضر نائب رئيس أول ورئيس الأعمال المصرفية الخاصة وقطاع إدارة الثروات في بنك الاتحاد الوطني، انه ليس من الإنصاف تحميل الاستثمار المؤسسي والمحافظ وحدها مسؤولية إعادة الانتعاش إلى الأسواق المالية في ضوء ما يحدث حاليا في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن هناك عدة عوامل أساسية لإعادة الانتعاش إلى الأسواق ومن أهمها ضخ السيولة بالأسواق فكلما كانت السيولة مرتفعة كان الإقبال على الاستثمار مرتفعا والعكس صحيح .

واضاف خضر انه يمكن توفير السيولة من خلال عدة مصادر أهمها تنويع أدوات الاستثمار كالشراء الهامشي والمشتقات وتشجيع إدراج السندات والصكوك وطرح حصص في بعض الشركات الحكومية الناجحة للاكتتاب العام الأمر الذي سينعكس ايجابا على نشاط الأسواق خصوصاً أن العديد من هذه الشركات تشكل فرصاً مجزية للاستثمار.

وقال ان الاستثمار المؤسسي هو احد العوامل التي تساعد على استقرار الأسواق وعليه فيجب دراسة ظاهرة إعادة الانتعاش إلى الأسواق من منظور مديري الصناديق رافضا تحميل تلك الصناديق مسؤولية اعادة الانتعاش في ظل ضعف السيولة.

وبشأن الأسباب التي أدت إلى عزوف الصناديق والمحافظ الاستثمارية عن الاستثمار في الأسواق التي هبطت التداولات فيها منذ عام 2008 حوالي 86% أكد خضر أن احد أهم الأسباب هو ارتباط الأسواق المحلية بالأســـواق العالمية في ظل المخاوف من الديون الســــيادية الأوروبية والأميركية واحتمالات عودة الركود الاقتصادي، قائلا إن هذه العوامل تؤثر سلباً في نفسية المســـتثمرين ما يسهم بدوره في تدني الســـــيولة.

وأشار إلى أن هذا الأمر يعد من أهم العوامل التي تضعها الصناديق في اعتبارها عند اخذ القرارات الاستثمارية. وقال ان اغلب المستثمرين على المدى الطويل ومديري المحافظ يرون أن السوق بحاجة إلى تغير في سيكولوجية المتعاملين ما سيساعد على استعادة الأسواق لقوتها مرة أخرى والتي لا تعكس قوة اقتصاد دولة الإمارات والقيمة العادلة للشركات القيادية المدرجة في الأسواق.

وأعرب خضر عن امله في ان تقوم المؤسسات الحكومية كصناديق التقاعد والمعاشات بالاستثمار الممنهج في الأسواق ما سيكون له كبير الأثر في تحسين مستويات الثقة في الأسواق ومن ناحية أخرى دعم الأسواق من خلال دخول صناديق ومستثمرين جدد، حيث يرى بعضهم أن الوقت أصبح مناسبا لتقوم الصناديق السيادية التي تمتلك فوائض سيولة بتوجيه بعضها إلى الأسواق المحلية.

وعن تصوراته لما يجب أن تفعله الجهات المعنية لتشجيع المحافظ على الاستثمار في الأسواق قال خضر إن الجهات الحكومية تقوم بمساعدة الأسواق من خلال توجيه رسالة واضحة إلى المستثمرين عن طريق دعمها لكافه القطاعات، كما ان من أهم العوامل التي تؤدي إلى تشجيع الاستثمار هي تطوير وتنويع المنتجات والأدوات الاستثمارية والقيام بجولات ترويجية للتعريف بالشركات القيادية في الأسواق وبالفرص الاستثمارية الواعدة بدولة الإمارات وتشجيع مناخ الاستثمار وتطوير الهيكل التنظيمي بما يتلاءم مع التطورات المتلاحقة في الأسواق المالية وتقليص القيود والعوائق أمام المستثمرين وتوسيع قاعدة الملكية وزيادة النسب المسموح بها لتملك الأجانب للشركات المدرجة.

وأكد أن الدراسات المالية والفنية للمحللين والمهتمين بالأسواق المالية تشير إلى أن الأسواق هبطت إلى مستويات أصبحت جاذبة للاستثمار مع الأخذ في الاعتبار الاستقرار الاقتصادي للدولة، كما تشير الدراسات إلى أن احتمالات تحسن الأسواق المالية أعلى من احتمالات هبوطها.

 

قنوات استثمارية أخرى

من جانبه قال طارق قاقيش نائب رئيس إدارة الأصول في شركة المال كابيتال إن مهمة مديري المحافظ العمل لمصلحة المستثمرين وتحقيق الهدف الرئيس من الصندوق وليس تنشيط حركة التداول في السوق المالي. هذا من وجهة نظر مديري الصناديق الاستثمارية والمتاحة لاستثمارات القطاع الخاص من أفراد ومؤسسات لتحقيق عوائد مالية، مؤكدا أن معظم الصناديق الخاصة التي تستثمر في الأسهم المحلية مستثمرة بالكامل وليس هنالك فوائض مالية تمكنها من بناء مراكز جديدة.

واضاف ان هنالك أزمة ثقة بالسوق، فالوضع الاقتصادي مستمر في التحسن، ومن المتوقع أن تصل نسبة النمو إلى 3.7% العام الحالي وتحقيق فائض في الموازنة بدعم من أسعار النفط، واستمرار نمو القطاعات غير النفطية بالإضافة إلى استقرار قطاع العقار إلى حد ما، لذا فإن ما تحتاجه الاسواق هو إعادة الثقة، فالسيولة متوفرة لكنها لا تجد طريقها إلى السوق بسبب استمرار انخفاض السوق إلى مستويات جديدة ومن دون تدخل حكومي.

وأكد أن استمرار انخفاض الأسعار إلى مستويات عام 2004 هو السبب الرئيس الذي ادى إلى عزوف المستثمرين للاستثمار في الصناديق والمحافظ ما يعني عدم توفر سيولة جديدة، خاصة في ظل توجه عدد كبير من المستثمرين إلى قنوات استثمارية أخرى كسوقي السندات والسلع أو حتى الاحتفاظ بالسيولة لدى البنوك.

واوضح انه ومنذ ما قبل الازمة المالية العالمية في 2008 فإن معظم المستثمرين الكبار استثمروا بثقل كبير في الأسهم والعقار عن طريق أخذ تسهيلات بنكية لمضاعفة ارباحهم ولم يأخذوا في الاعتبار سياسة تنويع المخاطر. وخلال الأعوام الاخيرة ادرك معظم المستثمرين ذلك وبدؤوا في إعادة التوازن لمحافظهم الخاصة بتسييل الاستثمارات في الأسواق والاستثمار بأصول أخرى كالسندات، الأمر الذي انعكس سلبا على حجم استثماراتهم في السوق المحلي.

واشار إلى أن من العوامل الرئيسة التي يمكن أن تساعد في تنشيط الأسواق، إدراج شركات تعكس النشاط الاقتصادي في الدولة فالسوق يعكس تركزا كبيرا لقطاعي العقار والبنوك بنسبة تتجاوز 65% من إجمالي قيمته بالوضع الحالي وبالتالي فإذا اراد المستثمر الاستفادة من قطاع السياحة المنـــــتعش في دبي لا يجد شــــركة مدرجة للاستثمار بها غير شركة اعمار العقارية والتي ترتبط ايراداتها بشكل اكبر بالقطاع العقاري.

وأضاف ان الاقتراح الاخر هو العمل على إنهاء القوانين المعلقة وبالأخص قانون الصناديق الاستثمارية لتشجيع إنشاء صناديق استثمارية أخرى وبنفس الوقت حماية المستثمرين. كذلك يجب ضخ سيولة جديدة في السوق من قبل الجهات الحكومية مباشرة او من خلال الاستثمار في الصناديق المحلية لخلق نوع من الثقة. كذلك يتطلب السوق أيضا تنشيط الإفصاح، حيث لا يرافق عمليات الاستحواذ مثلا نشر البيانات المالية الرئيسة؛ ليتسنى لمديري المحافظ او المستثمرين تحليل الانعكاس المالي وتقييمه على الأرباح المستقبلية والمؤشرات المالية وهو ما يتسبب في عزوف المحافظ عن الاستثمار إلى حين الحصول على المعلومات الكاملة.

وأكد قاقيش انه لا يرى أسبابا جوهرية لانخفاض أسعار الأسهم إلى مستويات أدنى من عام 2004 وذلك لتحسن الوضع الاقتصادي المحلي وإعادة هيكلة ديون دبي، ولكن في نفس الوقت لا نجد هناك مؤشرات تدل على تغيير السياسة الاستثمارية للجهات الحكومية في ضخ سيولة جديدة وعدم اهتمام الاستثمار الأجنبي لتدني مستويات السيولة، مع ان سوق الإمارات يعتبر جذابا بالنظر إلى الاقتصاد الكلي وأيضا الى مستويات أرباح المؤسسات المدرجة على المدى الطويل.

 

تراجع الشفافية

واعتبر فوزي سرحان المستشار الأول في بنك الإمارات دبي الوطني - قسم الاستثمارات ان تراجع الشفافية في التعاملات تعد السبب الرئيس في عزوف الصناديق والمحافظ عن الاستثمار في الأسواق المحلية، مشيرا إلى انه لا توجد معلومات موثقة عن غالبية الشركات المدرجة للتداول الأمر الذي يسهم في ابتعاد الاستثمار المؤسسي او تردده في الدخول إلى الأسواق.

واضاف سرحان انه ينبغي تشجيع صناديق الثروة السيادية، والهيئات الحكومية وشركات التأمين والبنوك وغيرها في الإمارات لاستثمار بعض من سيولتها في السوق المحلي لتعزيز الثقة في التعاملات، كذلك لابد من وجود صانع للسوق يتولى مهمة ضبط تحركات الأسهم سواء لجهة الارتفاع أو الانخفاض. وأكد ثقته فيما يتمتع به اقتصاد الإمارات من مكانة متميزة على مستوى المنطقة واستمرار نسب النمو المتواصلة التي يحققها حتى في ظل الظروف التي تمر بها جميع اقتصادات دول العالم.

مشاركة محدودة

وقال مجد معايطة مدير أول دائرة خدمات الأوراق المالية وصناديق الإستثمار في بنك أبوظبي الوطني ان محافظ البنوك العاملة بأسواق الأسهم المحلية ليست أدوات للمضاربة ولكنها تستثمر وفق أسس مدروسة وخطوات محسوبة حتى لا تغامر بأموال المودعين.

واكد أن هذه المحافظ لم تحجم عن التعامل بالأسواق ولكن مشاركتها أصبحت محدودة للغاية لعاملين أساسيين، أولهما نقص السيولة لديها والثاني وضع السوق الذي يشهد انخفاضا شبه مستمر منذ عدة أشهر لا يساعد هذه المحافظ على التحرك بفاعلية حيث أصبحت غير قادرة على تعديل مواقعها الاستثمارية بالسوق الذي وصل إلى «قيعان» جديدة، وبالتالي من الصعب في هذه المرحلة الخروج من الاستثمار في أسهم معينة والدخول في غيرها. وأضاف انه إذا كان كبار المستثمرين لديهم ثقة في مستقبل السوق يمكنهم أن يسهموا بالتنسيق مع المحافظ في توفير سيولة لتحريك السوق.

وأعرب عن اعتقاده بأن مقولة ان »الصناديق والمحافظ تصنع السوق« غير صحيحة وأن الصحيح أن »الصناديق والمحافظ تتبع السوق« وتتأثر بنتائجه.

 

شركات التأمين

أما شركات التأمين فتقول انها لم تسحب بعد استثماراتها الكبيرة من أسواق الأسهم وذلك على الرغم من الخسائر الكبيرة التي منيت بها؛ بسبب تراجع الأسواق المالية. وأكدت أن غالبية الشركات جنبت مخصصات مالية كبيرة على مدار فترة زمنية تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات لتعويض خسائر محافظها الاستثمارية في أسواق الأسهم. واشارت إلى أن بعض الشركات خسرت أكثر من 50% من قيمة محافظها الاستثمارية منذ عام 2009، وترى بعض الشركات الاحتفاظ بأسهمها في السوق دون أمل في أن يتحسن السوق المالي.

 

تجنيب مخصصات

وأكد محمد مظهر حمادة المدير العام لشركة العين الأهلية للتأمين أكبر شركات التأمين في أبوظبي والدولة أن أسواق الأسهم فقدت بريقها لدى شركات التأمين، مشيرا إلى أن شركات التأمين تكبدت خسائر كبيرة بعد أن وجهت جزءا كبيرا من استثماراتها إلى أسواق الأسهم.

وقال ان غالبية الشركات إن لم تكن كلها فقدت ما يزيد عن 50% من قيمة محافظها الاستثمارية في أسواق الأسهم وبلا شك كان سوق الأسهم فرصة كبيرة للشركات لمضاعفة أرباحها خاصة أيام الطفرة الاقتصادية قبل الأزمة المالية العالمية 2008. واضاف ان كل الشركات اليوم تلوي عنقها عن الاستثمار في أسواق الأسهم علما بأن غالبيتها مازالت لديها استثمارات وتخشي أن تتخلص منها حتى لا تتعرض لخسائر أكبر وبلا شك فإن أسواق الأسهم في الدولة خاصة خلال العامين الماضيين شهدت تراجعا كبيرا وتراجعت أسهم كل الشركات بما فيها الشركات القيادية بنسب غير معقولة أو متصورة وعلى سبيل المثال هناك شركات تراجعت أسعار أسهمها من 14 درهما للسهم إلى أقل من درهم حاليا.

واشار إلى أن تراجع أسواق الأسهم دفع شركات التأمين إلى تجنيب مخصصات مالية أكبر لدرء التراجع الكبير لاستثماراتها وبلا شك فإن هذه المخصصات الكبيرة سببت مشكلات إضافية وكبيرة للشركات وللأسف فإن غالبية الشركات كانت ومازالت تؤجل قرارات بيع أسهمها جريا وراء أمل تحول إلى سراب يؤكد أن الأسواق ستنتعش غدا ولكن غدا هذا لم يأت بعد ويبدو أنه لن يأتي قريبا. ونوه إلى أن غالبية شركات التأمين توجه استثماراتها حاليا إما في شكل ودائع في البنوك أو في أسهم البنوك القيادية في الدولة والتي تحقق أرباحا مضمونة وجيدة.

وقال ان وضع الأسواق لا يشجع شركات التأمين على الاستمرار فيه على الإطلاق وغالبية الشركات تريد الانسحاب النهائي منه لكنها ستتعرض لخسائر أكبر؛ بسبب ركود سوق الأسهم وهذا الركود له تداعيات سلبية كبيرة، وكان الوضع في السابق هبوطا وصعودا لسهم شركة مدرجة خلال اسبوع، لكن حاليا السمة البارزة هي الهبوط. واضاف ان شركات التأمين لا تتاجر حاليا في الأسهم وكل شركة لديها أسهم تحافظ عليها وجميعهم حذر ومتخوف وهناك شركات تأمين كان لديها محافظ استثمارية في أسواق الأسهم بقيمة 500 مليون درهم وحاليا تراجعت إلى 100 مليون درهم فقط وأعتقد أن محافظ الشركات جميعها فقدت نسبة لا تقل عن 50% من قيمتها.

واكد أن تراجع الأسهم كان له أثر إيجابي في سوق ومهنة التأمين في الدولة حيث توجهت الشركات بقوة لعملها الحقيقي، والواضح أن غالبية الشركات طورت أداءها التشغيلي وطرحت برامج وخدمات جديدة وكل هذا أدى إلى تحقيق هذه الشركات لأرباح جيدة خلال العام الماضي والعام الجاري ولابد من الاستمرار في هذا المجال بقوة ونسيان سوق الأسهم.

 

خطأ كبير

أما نادر توفيق القدومي المدير العام لشركة البحيرة للتأمين فأكد معارضته الشديدة لعودة شركات التأمين لأسواق الأسهم في الدولة. ويقول ان دخول الشركات لأسواق الأسهم كان خطأ كبيرا فهذا ليس عملها ولا اختصاصها وبلا شك فإن غالبية الشركات حققت خسائر كبيرة للغاية.

واوضح أن غالبية الشركات سارعت نحو دخول أسواق الأسهم أيام الطفرة وحققت مكاسب كبيرة، مشيرا إلى أن بعض الشركات قصرت في عملها الحقيقي وهو التأمين وتوجهت نحو المضاربات في أسواق الأسهم، وعمل الشركات في المضاربات كان خطأ حيث لا يوجد ما يشجع الشركات أو غيرها على إشعال المضاربات في أسواق الأسهم، وان تراجع أسواق الأسهم بنسب كبيرة كما يحدث حاليا ومنذ عامين أكد للشركات خطأها الكبير في ضخ استثمارات كبيرة في الأسهم وللأسف تحاول العديد من الشركات تجنيب مخصصات مالية منذ نحو عامين وهذه المخصصات تسبب لها مشكلات، والأولى أن تتوجه الشركات لعملها الرئيس وهو التأمين.

 

مبادرة البنوك

وأكد صالح عبدالغفار الهاشمي العضو المنتدب لـدار التكافل للتأمين التكافلي، أنه لابد أن تستغل المصارف الفرصة المتوفرة وزيادة استثماراتها في الاسواق وقيادة المبادرة لاعادة الانتعاش اليها، الامر الذي سيسهم في تشجيع بقية المستثمرين على العودة إلى قاعة التداول من جديد. واشار إلى ان قيام بعض المصارف بتأسيس صناديق جديدة للاستثمار في الاسواق يعد خطوة ايجابية، معربا عن اعتقاده انه وعلى الرغم من التراجع الذي شهدته الاسواق الا انها ستعود إلى نشاطها قريبا.

 

معايير رقابية

وأكد خبير التأمين عبدالمطلب مصطفى الجعيدي وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة عمان للتأمين ان الاوضاع الصعبة التي ما زالت تعيشها كثير من شركات التأمين دفع بعضها إلى البحث عن الاستثمار الفعلي وليس الدفتري الذي كان سائدا في مرحلة ما قبل الازمة العالمية.

وقال الجعيدي ان انسحاب شركات التأمين من الاسواق المالية جاء بفعل الضغوط المالية الكبيرة على ميزانياتها بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدتها، خصوصا تلك الشركات التي كانت تستثمر دون أية استراتيجية للمخاطر، مشيرا إلى ان حماية حملة الوثائق والمستثمرين عوامل اساسية لتراجع استثمارات شركات التأمين في الاسواق المالية ووقف النزف الذي تعانيه حتى اليوم.

واضاف ان كثير من الشركات المستثمرة نهجت هذا المنهج وليس فقط شركات التأمين؛ حماية لمستثمريها وملاءتها المالية كما ان معايير الرقابة والتشريعات التي تعمل عليها هيئة التأمين والتي تحدد استثمار شركات التأمين بالأسهم بحد اقصى 30% من اجمالي استثماراتها تلعب دورا حيويا في هذا المجال حيث تمنع هذه التشريعات والضوابط الشركات من حصر استثماراتها في قطاع واحد بل تنويع المحفظة الاستثمارية على قطاعات عدة وليس كما كان الامر في فترة ما قبل الازمة حيث ضخت استثمارات ضخمة في قطاعي الاسواق المالية والعقارات.

واشار إلى ان شركات التأمين استثمرت خلال السنوات الماضية من دون رؤية واضحة ودون ادارة للمخاطر وتسبب تراجع اسعار بعض الأسهم إلى ما دون قيمتها الدفترية إلى خسائر هائلة لشركات التامين وتزامن ذلك مع تراجع الاعمال والمشاريع التي تصب في صالح الشركات مثل المشاريع العقارية. وقال الجعيدي ان الشركات وبعد هذه الظروف الصعبة بدأت تعيد حساباتها وتنوع من استثماراتها طبقا لضوابط هيئة التأمين وهي حتى ان عادت إلى الاسواق فإنها ستعود للاستثمار الفعلي وليس الورقي على قاعدة اضرب واهرب.

 

تركيز على أسهم مختارة

واعتبر عبدالزهرة عبدالله المدير العام للشركة الوطنية للتأمينات العامة انه ومع تراجع الاستثمار في اسواق المال من قبل شركات التأمين الا ان بعضها ينشط اليوم في الاستثمار في أسهم مختارة او منتقاة وهي أسهم مصارف في أبوظبي ودبي والتي تحقق عائدا مقبولا للشركات يفوق العائد على الودائع. وقال ان الطبيعة الحذرة او التردد الذي تنهجه الشركات حاليا سيبقى هو السائد مادامت الاسواق في مرحلة تراجع.

واضاف ان بعض شركات التأمين ترى في الوضع الحالي فرصة للاستثمار في أسهم لا خوف عليها في المستقبل وهو استثمار يختلف عما كان سائدا في السابق أي انه مبني على قرارات حكيمة وواعية تحقق لها عوائد جيدة لكن هذا الامر يقتصر على الشركات التي مازالت تتمتع بمعدلات سيولة جيدة وليس تلك التي تعاني خسائر او شحا في السيولة.

واكد ان الدرس كان قاسيا على شركات التأمين وهي معذورة فيما تنهجه اليوم تجاه اسواق المال وهي ترى أسهما تراجعت إلى ما دون القيمة الدفترية لكنها بالطبع ستدخل وفق استراتيجيات جديدة في حال تحسنت ظروف السوق.

 

تفكير قبل التفعيل

وقال محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل، ان كافة البنوك المحلية وكغيرها في جميع الدول تأثرت بالأزمة المالية العالمية بنسب متفاوتة، لذا فإنه وعندما تستعيد هذه المصارف عافيتها ستفكر كثيرا قبل العودة إلى تفعيل عمل صناديقها في اسواق المال، معربا عن اعتقاده ان التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية اسهمت ايضا في تردد المصارف في ضخ سيولة جديدة من خلال صناديقها في الاسواق.

واوضح ان هذا الوضع اصبح يحكم سلوك غالبية محافظ البنوك المحلية التي يقوم بعضها في هذه المرحلة بجس نبض لما يحدث في الاسواق معتبرا ان هذا التردد لن يطول وستعود المصارف لقيادة الانتعاش في الاسواق.

 

فرص جذابة

وطالبت رحاب لوتاه العضوة المنتدبة لشركة أي. أف . أس ونائبة رئيس منتدى رواد الأعمال في دبي بضرورة أن يعي الجميع أن أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي، والإمارات ودبي على وجه الخصوص توفر فرصاً كبيرة للمستثمرين، نظراً لإمكانات النمو الاقتصادي طويلة الأجل في المنطقة، بالإضافة إلى التقييمات الحالية الجذابة لأسواقها.

واكدت ان انتعاش الاقتصاد سيسهم في تحفيز الاستثمار المؤسسي وعودته تلقائيا إلى قاعات التداول، مشيرة إلى ان الاسواق تتضمن في الوقت الراهن فرصا اكثر من جاذبة للاستثمار مقارنة ببقية الاسواق الاخرى.

 

الشعور العام للمستثمرين

وقال أنكور شاه مدير أبحاث الأسهم في «أرقام كابيتال» انه من الممكن أن يكون للبنوك تأثير أكبر ولكن بشكل غير مباشر في إنعاش أسواق المال من خلال زيادة حجم أعمالها في نشاط إدارة الأصول وتأسيس المزيد من الصناديق الاستثمارية التي تركز على الاستثمار في الدولة.

وأشار شاه إلى أن الإقراض وليس الاستثمار هو النشاط الرئيس للبنوك، ولذلك فإن الصناديق الاستثمارية تعتمد في المقام الأول على الشعور العام للمستثمرين ومديري الصناديق الاستثمارية لتنشيط التداول في أسواق الأسهم التي كان لها دور أساسي في تحريك عجلة الاقتصاد خلال المراحل السابقة.

 

صناديق الاستثمار استقطبت المستثمرين

 

بادرت بعض البنوك وشركات التأمين اثناء طفرة الاسواق قبل نهاية العام 2008 إلى تأسيس صناديق استثمار استقطبت شريحة كبيرة من المستثمرين وخاصة الصغار منهم، كما أسهمت هذه الصناديق بعد ارتفاع قيمة أصولها في تعزيز الاستثمار المؤسسي، نظرا لأن هذه الصناديق يشرف على إدارتها مديرو استثمار متخصصون ومتفرغون يتابعون يومياً تطورات الأسواق وأداء الشركات ويقومون باختيار الوقت المناسب للشراء والبيع وفق اسس علمية سليمة.

ويرى محللون ان من الأسباب التي اسهمت في انخفاض الأسواق المالية، الإفراط في تمويل المستثمرين والمضاربين في الأسواق المالية والمكتتبين بالأسهم خلال فترة الطفرة التي شهدتها الأسواق، وكذلك عمليات التسييل التي قامت بها بعض البنوك أثناء فترة التراجع، ثم ترددها الان في منح التسهيلات والقروض للمستثمرين في الأسواق المالية، على الرغم من قناعة معظم البنوك بجاذبية أسعار أسهم ومضاعفات الربحية لعدد كبير من الشركات المدرجة بعد انخفاض قيمتها السوقية.

 

رصد

المحافظ تسابق الأفراد على المضاربة

 

تظهر التعاملات الخاصة بالاستثمار المؤسسي في الأسواق المالية أن الجزء الأكبر منه تحول إلى المضاربة والتسابق مع الافراد على الدخول والخروج بسرعة من قاعات التداول وجني الأرباح السريعة خاصة خلال العام الجاري، حيث بات من الملاحظ انه وعلى الرغم من شح السيولة المتداولة إلا ان النسبة الأكبر منها تعود لمحافظ أو صناديق غالبا لا يتعدى بقاؤها في السوق لأكثر من يوم أو يومين إذ سرعان ما تلجأ إلى البيع وجني الأرباح حتى لو كانت ضمن هوامش ضيقة ولا تتعدى قيمتها فلسات معدودة.

 

٪2.5

 

تشير بعض الإحصاءات غير الرسمية أن الاستثمار المؤسسي في أسواق المال المحلية لا يساوي سوى 2.5% من إجمالي التداولات وذلك في الفترة الممتدة من 2008 إلى 2010 فيما يستحوذ الافراد على بقية التعاملات مما يعكس مدى انخفاض السيولة المؤسسية في الأسواق بعد الأزمة المالية العالمية التي دفعت الكثير من المحافظ وصناديق الاستثمار للخروج وتسييل استثماراتها من اجل تغطية مراكز مكشوفة في الأسواق العالمية.

 

ميزانيات

غالبية شركات التأمين تحتفظ باستثمارات كبيرة في الأسهم تفادياً لخسائر أكبر

 

قال فريد لطفي المدير العام لجمعية التأمين أن العديد من شركات التأمين حققت أرباحا جيدة خلال السنوات الثلاث الماضية لكن ظهور بند المخصصات المالية لتعويض خسائر محافظها في أسواق الأسهم أدى إلى تراجع الأرباح بشكل كبير على مدار أكثر من عام حيث توجد في الدولة شركات عديدة جنبت مخصصات لمدد تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات لتعويض خسائر محافظها الاستثمارية في أسواق الأسهم، وبلا شك فإن العامين الماضيين شهدا أيضا تراجعا في أصول الشركات، معربا عن امله أن تنتعش الأسواق مرة أخرى لترتفع هذه الأصول مرة أخرى وتتحسن قيمة أسهم الشركات في الأسواق المالية حيث ان غالبية الشركات مازالت تحتفظ باستثمارات كبيرة في الأسهم حيث لا تفضل التخلص منها حتى لا تتعرض لخسائر كبيرة.

إلى جانب ان شركات التأمين تمر بمرحلة تنظيف ميزانياتها استعدادا للتشريعات والضوابط المقبلة التي ستطبقها هيئة التأمين والتي تشترط تنويع المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين حماية لها من المخاطر. وقال ان انسحاب شركات التأمين او تراجع استثماراتها في الاسواق كان بفعل الخسائر الفادحة التي تكبدتها وعدم ظهور أية اشارات للتعافي في الاسواق وهو امر قامت به ايضا شركات ومؤسسات اخرى من خارج قطاع التأمين.

واضاف ان السيولة عامل حيوي بالنسبة لشركات التأمين وهي غير مستعدة اليوم لفقدانها في حيث تتزامن مع فقدان السيولة من قطاعات اخرى وخسائر في اقسام مثل التأمين الصحي. واشار إلى ان الشركات لم تر حتى الآن قاعا للسوق وهي تتخوف من انه مازال في مرحلة النزول. واشار إلى ان هيئة التأمين نظمت خلال الفترة الماضية ورشة عمل خاصة عن ضوابط الاستثمار في قطاع التأمين لاطلاع الشركات على الخطوات المقبلة والتشريعات التي ستطبقها الهيئة فيما يتعلق بالاستثمار.