بعد استمرار موجة التقلب في أسعار صرف العملات في الدولة، شهدت أسواق التداول المحلية أمس، بعد انقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك، ارتياحاً نسبياً وسط تعاملات أكثر استقراراً ونسب أقل من التقلبات بعد أنباء بنجاح اليونان في إنهاء خلافها السياسي وتهدئة المستثمرين بشأن خطة الإنقاذ الثانية وتمكن إيطاليا من تمديد فترة استحقاق سندات ديونها سنة واحدة، وهو ما دعم مركزها على الرغم من الاحتمالات القوية بعدم تمكنها على المدى القريب من تجاوز آثار أزمة الديون السيادية الأوروبية، وانعكس كل ذلك إيجابياً على سعر صرف اليورو الذي يتداول حالياً بسعر 5.0070 دراهم بزيادة نسبتها 0.75% عن مستوياته الأسبوع في الأسبوع السابق بعد أن شهد انخفاضاً هو الأكثر حدّة منذ عام مقابل الدولار الشهر الماضي.

العملات الخليجية

وحافظت كافة العملات الخليجية على قيمتها خلال الأسبوع الماضي بما فيها الدينار الكويتي الذي تم تداوله بسعر 13.37 درهماً بزيادة لم تتجاوز 0.07% عن تداولات الأسبوع السابق. وأعلنت البحرين الأربعاء الماضي أنها تخطط لطرح سندات إسلامية مُقومة بالدولار الأميركي خلال هذا الشهر تتضمن صكوك الإجارة، وهي من أكثر أشكال التمويل الإسلامي شيوعاً، في حين قال محللون إن البحرين تأمل في مزيد من الطلب من المستثمرين الإقليميين، مثل المملكة العربية السعودية، على شراء تلك السندات ويبلغ سعر الدولار الأميركي 0.377 دينار بحريني.

العملات العربية

وكانت حركة تداول العملات العربية عادية وشهد كل من الدينار العراقي والليرة اللبنانية والجنيه السوداني والريال اليمني انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.04%، في حين تحسن أداء الدينار التونسي بعد إعلان حزب النهضة فور فوزه في انتخابات المجلس التأسيسي عن نيته تحرير الدينار التونسي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.32% بسعر 2.54 مقابل الدرهم. وحافظ الشلن الصومالي والجنيه الصومالي والدينار العراقي على أسعار صرفها مقابل الدرهم وحتى الليرة السورية التي تمكنت من الصمود على سعر 0.0753 درهم خلال الأسبوع على الرغم من قرار الاتحاد الأوروبي تجميد قروض المصرف الأوروبي للاستثمار المخصصة لسورية. وسجل الدينار الليبي 2.9905 مقابل الدرهم مسجلاً ارتفاعا بنسبة 0.62% في حين بلغ سعر صرف الدرهم المغربي 0.4466 مسجلاً ارتفاع بنسبة 0.63% كذلك.

ترقب العوامل الخارجية

وقال ديفيد جرين، كبير الوسطاء في البورصات، حلول ويسترن يونيون للأعمال في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" إن أسواق تداول العملات الإقليمية شهدت حالة من الهدوء الأسبوع الماضي، متوقعاً ارتفاع البورصة المصرية وبورصة دبي للطاقة والبورصة السعودية بعد انتهاء الإجازات. وأضاف :ستتجه كل الأنظار إلى العوامل الخارجية بعد إجازة عيد الأضحى، خاصة أسعار النفط والذهب، وكيفية معالجة أزمة الديون في أوروبا.

وفي السياق ذاته استمر انخفاض الجنيه المصري ولكن بنسبة طفيفة مقابل الدرهم بلغت 0.2% على الرغم من استمرار دعم البنك المركزي المصري للجنيه من خلال شرائه بهدف المحافظة على مستوى العملة التي انخفضت 1.5% منذ يوليو الماضي. وقدم البنك الإسلامي للتنمية 2.39 مليار جنيه مصري (ما يعادل 400 مليون دولار أميركي) لمساعدة مصر في تمويل وارداتها من المنتجات البترولية والقمح والمواد الغذائية الأخرى.

وانخفض صافي الاحتياطي الأجنبي للبلد الذي يُعد أكبر مستورد في العالم للقمح 1.93 مليار دولار أميركي الشهر الماضي، وهو أسوأ انخفاض منذ شهر أبريل.

شكاوى للمصرف المركزي

من جهة أخرى كان متعاملون قد تقدموا مع شركات صرافة محلية مؤخراً بشكاوى إلى المصرف المركزي بعد أن وجدوا فروقاً كبيرة في سعر صرف العملات بين شركات الصرافة داخل الدولة وخارجها بنسب تصل إلى 20٪، بحسب ما جاء في أحد الصحف المحلية، وطالب هؤلاء المصرف المركزي بالتدخل ووضع ضوابط تحكم سعر الصرف، في حين أفاد المصرف المركزي بأنه لا يتدخل في تحديد أسعار صرف العملات في شركات الصرافة العاملة في الدولة، كما أنه لا يتحكم في وضع هامش معين للربح في أسعار صرف العملات لديها، ولا يعتزم ذلك مستقبلاً.

ترقب البيانات الاميركية

ويترقب المستثمرون محلياً وعالمياً في هذه الآونة نتائج بيانات وزارة التجارة الخارجية في الولايات المتحدة عن شهر سبتمبر الماضي، والتي من المتوقع أن تظهر توسعا في عجز الميزان التجاري، بعد الانخفاض الحاد في الصادرات، ويترقبون أيضا طلبات الإعانة خلال الأسبوع الماضي، والتي من المتوقع أن ترتفع بأعلى من التوقعات في إشارة لاستمرار ضعف سوق العمل الأميركي، مما قد يؤثر سلباً على مؤشر الدولار يو إس ديكس الذي يتداول حاليا حول مستويات 77.48 وسجل أعلى مستوى عند 78.16 والأدنى عند 77.43 مقارنة بسعر الافتتاح عند 77.90.

وارتفع سعر صرف الجنيه الإسترليني بنسبة 0.30% مسجلاً 5.86 دراهم بعد أن حافظ البنك المركزي البريطاني على سياساته المالية والنقدية على ما هي عليه، مما ساعد الجنيه الإسترليني على الاستفادة من القليل من الضعف الذي تعرّض له الدولار الأميركي بعد إعلان إيطاليا الذي خفف إلى حد ما موجة الهلع في الأسواق المالية.