يشير تباطؤ نمو ودائع البنوك في الإمارات إلى أن التدفقات المالية عليها تتباطأ وربما تعكس اتجاهها مع عزوف المودعين بسبب انخفاض أسعار الفائدة وانحسار تأثيرات الربيع العربي.

وبلغ النمو السنوي للودائع في بنوك الامارات - الذي ظل دون 7.5% على مدار العام الماضي- خانة العشرات في فبراير الماضي ووصل إلى الذروة عند 16% في أبريل، واحتفظ النمو بقوة الدفع الهائلة حتى يوليو عندما بلغ 11.5%.

ويقول مصرفيون ومحللون إنه يبدو أن هناك عاملين رئيسيين وراء هذا النمو. أحدهما يتمثل في نزوح رؤوس الأموال إلى الإمارات - التي حافظت على استقرارها السياسي هذا العام- من دول في الخليج وشمال أفريقيا شهدت اضطرابات سياسية. وبلغ النمو في ودائع غير المقيمين التي تمثل نحو 10% من إجمالي الودائع نسبة 40% في فبراير.

أما العامل الرئيسي الثاني فيتمثل في أسعار الفائدة التي أغرت شركات وأفراداً من الامارات ودول أخرى لايداع أموالهم في البنوك الاماراتية. وتجاوز سعر الفائدة الاسترشادي على قروض ثلاثة أشهر بين البنوك الإماراتية مستوى 2% في الربع الأول من العام الجاري وهو مستوى أعلى كثيراً من أسعار الفائدة التي تقترب من صفر على الدولار الذي يرتبط به الدرهم بعد أن زادت افاق الاقتصاد الاميركي قتامة في وقت سابق من العام وأصبح من الواضح أن أسعار الفائدة الاميركية ستبقى على الأرجح قرب مستوياتها شديدة الانخفاض لسنوات.

لكن نمو الودائع في الإمارات بدأ في التباطؤ بصورة ملحوظة في أغسطس عندما بلغ 7.3% وسجل أدنى مستوى في عشرة أشهر عند 5.3% في سبتمبر وفقاً لأحدث بيانات للمصرف المركزي. وعلى أساس شهري انخفضت الودائع قليلاً من شهر لآخر منذ يوليو الماضي. وفي رد فعل على تكدس الودائع في البنوك تراجع سعر الفائدة الاسترشادي على قروض ثلاثة أشهر بين بنوك الإمارات إلى مستوى 1.47% في أغسطس مما قلل جاذبية الودائع الإماراتية.

وقالت خديجة حقي كبيرة الاقتصاديين لدى بنك الإمارات دبي الوطني: عندما تنظر إلى ما كانت تدفعه البنوك في الإمارات على الودائع في بداية العام وما تدفعه حالياً تجد أن أسعار الفائدة قد انخفضت. الفرق بين سعري ايبور (الفائدة بين البنوك في الإمارات) وليبور (الفائدة بين البنوك في لندن) تقلص خلال الصيف مما قلل العائد على ودائع الإمارات.