أجمع خبراء اقتصاديون على أن تزايد حدة الإضرابات والاعتصامات في الشركات المدرجة في البورصة المصرية خلال الآونة الأخيرة تسبب في خسائر فادحة نتيجة تعطيل العمل وتوقف حركة الإنتاج. مشيرين إلى أن التأثير السلبي على الشركات المدرجة يكون مضاعفاً حيث تتأثر إيرادات وأرباح الشركة إضافة إلى تراجع أداء أسهم الشركة في البورصة.
وأكد الخبراء في تصريحات لمركز معلومات مباشر أن نجاح الانتخابات البرلمانية سيؤدى إلى إنهاء الاعتصامات والمظاهرات في مصر وبالتالي عودة الإنتاج دون تعطيل العمل مما يعوض بعض الخسائر التي تكبدها الاقتصاد خلال الفترة الأخيرة.
وكان الدكتور أحمد البرعي وزير القوى العاملة والهجرة قد عرض مؤخراً على الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء توصيات ونتائج اجتماع المجلس الاستشاري الأعلى للعمل والتي ناقش فيها تفعيل آليات الحوار الاجتماعي لاحتواء الأزمة الراهنة من إضرابات واعتصامات لتحقيق علاقات عمل مستمرة. وتضمنت التوصيات تشكيل لجان للحوار الاجتماعي على مستوى المنشآت بين طرفي العملية الإنتاجية لتنظيم العلاقات المهنية المتبادلة بين الطرفين بما يحقق تحسين شروط وظروف العمل وزيادة الإنتاجية وتوزيع مكتسباتها وأن تتعامل كل الجهات المعنية مع مشاكل ومطالب العمال ووضع جدول زمني لتسويتها.
الأمل في الانتخابات
ويرى محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار العضو المنتدب بشركة بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار أن نجاح الانتخابات النيابية سيؤدى إلى إنهاء الاعتصامات والمظاهرات في مصر. ولفت إلى أن الانفلات الأمني وكثرة الإضرابات تسبب في خسائر كبيرة نتيجة تعطيل العمل مما يؤدي إلى خسائر مادية كبيرة. وهذا ما وضع المؤشر الاقتصادي في حالة من عدم الاستقرار. فظاهرة الانفلات الأمني والإضرابات المتكررة تؤثر على الاقتصاد المصري تأثيرا كبيرا رغم الاعتراف بمشروعية الطلبات في كثير من الأحيان.
وأشار إلى ضرورة أن يعم الاستقرار البلد حتى يسير المؤشر الاقتصادي بمعدل ثابت. محذرا من أن الإضرابات التي تقع تتسبب في خسارة كبيرة نظرا لتعطل المصالح. مؤكداً أن حالة الانفلات الأمني التي نشهدها حاليا كان لها تأثير سلبي على تعاملات البورصة المصرية خاصة وأن شرائح عديدة من المستثمرين فضلت الانتظار قبل اتخاذ أية قرارات شرائية لحين هدوء الأوضاع وانتهاء الأزمة فالبائع بالسوق يخشى البيع والمشتري خائف من ضخ أموال جديدة في ظل ضبابية الصورة. منوها إلى أن قطاعي السياحة والنقل كانا الأكثر تأثراً بهذه الأحداث.
ودعا عادل الحكومة الحالية لتحقيق عدة عناصر ترتبط بشكل وثيق باستقرار الاقتصاد وهي عودة الاستقرار سعيا لجذب الاستثمار ووضوح الرؤية في المرحلة الانتقالية مع إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإنهاء الجدل حول الدستور وإحداث تغيير في الفكر الحكومي المصري. وقال إن مصر ستشهد خلال الفترة القادمة استثمارات أجنبية جادة بعد إعلاء دولة القانون وليس الاستثمارات الفاسدة التي كانت موجودة في عهد النظام السابق قبل الثورة والتي كانت تعتمد على العلاقات الشخصية لرموزه. مشيرا إلى أن أغلب دوافع قيام ثورة 25 يناير ترجع إلى أسباب اقتصادية لرفع الأجور وتدنى مستوى المعيشة وغيرها من الدوافع الاقتصادية أما بعد سقوط النظام ومحاكمة الفاسدين فإن الدولة ستعود إلى البداية وتحقيق تلك الأهداف الاقتصادية.
التعامل بحزم
ومن جانبه طالب عيسى فتحي الخبير الاقتصادي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بالمجموعة الإستراتيجية لتداول الأوراق المالية الحكومة المصرية بضرورة التعامل بحزم في ما يتعلق بالإضرابات والاعتصامات التي تتسبب في توقف حركة الإنتاج. مشيراً إلى أن هذه الإضرابات ستتسبب في خسائر فادحة للشركات سواء كانت مدرجة في البورصة أو غير مدرجة.
ويرى عيسى أن تزايد الإضرابات في الشركات المدرجة في البورصة يعتبر مؤشراً سلبياً على الاستثمار في مصر. مشيراً إلى أن هناك عدداً من الأسهم تضررت بالفعل بعد هذه الاعتصامات.
واعتبر عيسى استجابة الحكومة للمطالب الفئوية منذ البداية سبباً رئيسياً في تفاقم المشكلة وزيادة الإضرابات. مطالباً الحكومة بضرورة الإعلان في بيان رسمي شديد اللهجة عدم الاستجابة إلى أية مطالب فئوية في الوقت الراهن. وذلك لحين استقرار الأوضاع وتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة. وأشار عيسى إلى أن قيام بعض الشركات المدرجة في البورصة المصرية مثل بولفارا ومصر للاسمنت قنا بإيقاف العمل في مصانعها بسبب الإضرابات يعتبر أفضل الحلول للتعامل مع مثل هذه الحالات. مشيراً إلى أن هذا الحل قد يعيد زمام الأمور إلى ما كانت عليه خاصة عندما يدرك العمال والموظفون حجم المخاطر التي تتعرض لها شركاتهم من جراء هذه الاعتصامات. وتساءل: لماذا لا تفعل الحكومة القوانين التي تجرم تعطيل الإنتاج في مثل هذه الظروف؟
وعن شرعية بعض المطالب التي ينادي بها العاملون بالشركات قال عيسى إن البلاد تمر بمرحلة انتقالية وعلى الجميع أن يدرك مدى خطورة الفترة الحالية. وتابع: المطلب المشروع في وقت غير مناسب يعتبر غير مشروع.