بلغ اجمالي المخصصات التي جنبها 18 بنكا وطنيا خلال الأشهر التسعة الاولى من العام الجاري 11.9 مليار درهم تقريبا وبنمو نسبته 16.6% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت فيها المخصصات 10.2 مليارات درهم. وذلك وفقا للبيانات المالية التي افصحت عنها هذه البنوك مع نهاية الاسبوع الماضي .
وتعكس الزيادة المسجلة في المخصصات استمرار البنوك الوطنية في اتباع سياسة الحذر في التعامل مع القروض المتعثرة بحسب المعايير التي وضعها المصرف المركزي والتي استهدفت تخلص الجهاز المصرفي من الاصول السامة التي تتضمنها ميزانياتها بشكل تدريجي.
وبحسب تحليل لـ"البيان الاقتصادي" فقد بلغ اجمالي المخصصات التي جنبها 13 بنكا مدرجا في سوق ابوظبي للاوراق المالية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي 6 مليارات و335 مليون درهم بنمو نسبته 28.4% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي والتي بلغ فيه اجمالي المخصصات 4 مليارات و932 مليون درهم.
اما فيما يتعلق بالبنوك المدرجة في سوق دبي المالي فقد بلغ اجمالي المخصصات التي جنبتها خمسة بنوك مع نهاية شهر سبتمبر الماضي نحو 5.55 مليارات درهم وبنمو نسبته 5.1% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت فيها المخصصات 5.28 مليارات درهم.
الأكثر تجنيبا للمخصصات
وجاء بنك الامارات دبي الوطني في رأس قائمة اكثر البنوك تجنيبا للمخصصات من بين البنوك المدرجة في سوق دبي. وبلغت مخصصات البنك بنهاية شهر سبتمبر الماضي 3.9 مليارات درهم مقارنة مع 2.99 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي. وبذلك يكون بنك الإمارات الوطني الأكثر تجنيباً للمخصصات من بين البنوك الوطنية في الدولة. وجاء من بعده بنك المشرق بمخصصات قدرها 846.7 مليون درهم. ثم بنك دبي الاسلامي بمخصصات قدرها 718.2 مليون درهم وبنك دبي التجاري 227 مليون درهم وبنك الامارات الاسلامي 189 مليون درهم.
وفي العاصمة تصدر بنك ابوظبي التجاري قائمة اكثر البنوك تجنيبا للمخصصات من بين البنوك المدرجة في سوق أبوظبي والتي بلغت خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري ملياراً و848 مليون درهم مقارنة مع 1.3 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي. وتلاه بنك الخليج الاول بمخصصات بلغت قيمتها ملياراً و249 مليون درهم. ثم بنك ابوظبي الوطني بمخصصات قيمتها مليار و17 مليون درهم ومن بعده مصرف ابوظبي الاسلامي بمخصصات قيمتها 546 مليون درهم وبنك الشارقة الاسلامي 378 مليون درهم ونحو 302 مليون درهم لبنك الاتحاد الوطني. وتوزعت بقية المخصصات على البنوك الاخرى.
التعامل بحذر
وقال خبراء ماليون ان استمرار الارتفاع في المخصصات خلال الأشهر التسعة الاولى من العام الجاري جاء حرصا من الجهاز المصرفي على التعامل بحذر في طرق احتساب القروض المتعثرة والتي تمت وفقاً لأسوأ الاحتمالات. وذلك بمجرد الشك بوجود تأخر عن السداد وحالات تعثر مما يعني ان جزءاً من هذه المخصصات هو عبارة عن إجراء احترازي.
واوضحوا ان البنوك الوطنية تمتلك ملاءة مالية جيدة خاصة في ظل تواصل سياسة التخلص من الاصول السامة الامر الذي سيمنح هذه البنوك المزيد من المرونة خلال العام المقبل في ما يتعلق بتجنيب المخصصات.
وقال نبيل فرحات المدير الشريك في شركة الفجر للاوراق المالية: نتوقع ان تستمر البنوك في سياسة تجنيب المخصصات خلال الربع الاخيرمن العام الجاري والاستمرار كذلك في هذه السياسة العام المقبل. ويعود ذلك الى ان الدورة الاقتصادية تمر بمرحلة ركود خاصة في القطاع الخاص. كما ان اسعار الاصول المرهونة ايضا تمر بدورة انخفاض مما يؤدي الى رداءة الاصول المرهونة. وهذان العاملان سيؤديان الى التسييل القصري وبالتالي أتوقع استمرار تجنيب المخصصات مستقبلا.
واكد فرحات انه وبرغم استمرار تجنيب المخصصات الا ان كفاية رؤوس المال للبنوك في الوقت الراهن عالية وتتجاوز 20%. وهذا يعني ان هناك احتياطيا يقارب حوالي 70 مليار درهم من المخصصات ومع ذلك تظل كفاية رأس المال حوالي 12% تستوفي متطلبات المصرف المركزي. اي ان البنوك محصنة ضد المخصصات في الوقت الحالي. واوضح ان استمرار اخذ المخصصات مستقبلا مرهون بتحسن الدورة الاقتصادية والتي هي مرهونة بتوفير التمويل للقطاع الخاص وزيادة الانفاق الحكومي. وهذان العاملان غير متوفرين حاليا.
