يرى خبراء ومحللون أسواق المال أن فتح السوق السعودية أمام المستثمرين الأجانب بدرجة أكبر من شأنه رفع حجم التداول وزيادة السيولة والتخفيف من سيطرة الأفراد على التداولات.
وأشاروا في تصريحات لمركز معلومات مباشر إلى أن السوق السعودية مستهدفة من قبل المستثمرين الأجانب خاصة في قطاعات البتروكيماويات والبنوك والعقارات. مشددين على ضرورة وجود إجراءات رقابية خشية تدفق الأموال الساخنة.
ويأتي ذلك الترحيب وسط تكهنات بأن السعودية قد تفتح بورصتها قريباً للمستثمرين الأجانب في خطوة من شأنها أن تسمح للأجانب لأول مرة بالملكية المباشرة للأسهم في أكبر بورصة في الشرق الأوسط. ووفقا للقوانين الحالية لا يمكن للمستثمرين الأجانب شراء الأسهم السعودية إلا من خلال ترتيبات تبادل الأسهم حيث يحتفظ وسيط معتمد بالأسهم نيابة عن المستثمر الأجنبي أو من خلال عدد صغير من صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة.
زيادة حجم السيولة
وقال محمد الضحيان خبير أسواق المال إن فتح السوق السعودية أمام المستثمرين الأجانب من شأنه رفع حجم التداول وزيادة حجم السيولة والتخفيف من سيطرة الأفراد على التداولات. وذلك لأنه سيساعد على الاستثمار الحقيقي المدروس وليس المضاربين. لافتاً إلى أن هذا الإجراء سيخلق جواً من المنافسة التي تؤدي إلى تنشيط السوق.
وأضاف أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل يدخل الأجانب السوق السعودية على أساس معامل الأسهم الحرة أم معامل رأس المال السوقي؟ فالأولى سيبلغ حجم السيولة بالسوق 60 مليار ريال وهي أقل من أسواق قطر والأردن والثانية تبلغ 1200 مليار ريال أكثر من جنوب أفريقيا وتركيا. موضحاً أن تقييم السوق بالأسهم الحرة أثبت فشله لأنه يؤدي إلى قيادة السوق للتحكم فيه من قبل عدد من المضاربين نظراً لأن أسهم بعينها تستخدم كوسيلة للضغط على السوق. وأكد على ضرورة أن يتم الأمر بشكل تدريجي ومنظم وفي ظل إجراءات رقابية مشددة خشية تدفق الأموال الساخنة.
مسألة وقت
من جهته قال تركي فدعق رئيس الأبحاث والمشورة لدى شركة البلاد للاستثمار إن مسألة فتح السوق أمام الأجانب تحكمها عوامل إدارية وفنية من جانب هيئة السوق المالية والانتهاء منها مسألة وقت وسوف يتم الإعلان عنها عند الانتهاء من تلك العوامل.
وأشار إلى أن ذلك سيضع السوق السعودية في مصاف الأسواق الناشئة المتطورة لأن انفتاحه على الأسواق سيعزز من كفاءة السوق بالإضافة إلى أنه سيعزز من قيم وأحجام التداولات وكذلك جذب استثمارات جديدة. واستبعد وجود تأثير للأموال الساخنة معتبراً أن الذراع الاستثمارية الحكومية مثل صندوق الاستثمارات العامة تعتبر صمام الأمان وهي كفيلة بتبديد أية مخاوف في هذا الشأن.
توفير فرص استثمارية
ومن جانبه يرى ناصر الرشيدي المحلل المالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي أن فتح السوق أمام الأجانب يوسع عمل السوق ويوفر فرصاً استثمارية ولكن رغم ذلك لا تشكل سوق الأسهم السعودية حجماً كبيراً بالنسبة للأسواق العالمية فضلاً أن السوق لا يختلف عن الأسواق الناشئة من حيث المخاطرة. موضحاً أن تأثير ذلك عند التطبيق سيكون نفسياً ولن يستمر طويلاً.
وطالب الرشيدي بتوفير آليات في السوق السعودية تواكب الآليات المطبقة في الأسواق الخليجية والأسواق العالمية متسائلا في الوقت نفسه: لماذا الزخم الإعلامي حول موضوع دخول الأجانب للسوق؟
تعزيز التداولات
وقال هشام المهنا - مستشار استثماري - إن استفادة السوق السعودية من فتحه للأجانب يتوقف على الطريقة التي سيتم بها. وهل سيكون ذلك بشكل مباشر أم باشتراطات؟ لكن في كل الأحوال سيخلق ذلك زخماً في تداولات السوق.
وأكد أن السوق السعودية مستهدفة من قبل المستثمرين الأجانب خاصة في قطاعات البتروكيماويات والبنوك والعقارات. وتستهدف البنوك بسبب استقرار أرباحها وتوسعها في التمويل لدعم مشاريع المملكة خاصة البنية التحتية والدعم المتزايد للمؤسسات متوسطة الحجم والعائلية. كما يستهدف قطاع العقارات بسبب محاولة حل أزمة الإسكان بضخ مبالغ كبيرة لسد الفجوة بين العرض والطلب. ويستهدف البتروكيماويات بسبب الميزة النسبية لشركات القطاع وزيادة الطلب على منتجاتها بالإضافة إلى أدائها وحجمها خاصة شركة سابك.
من ناحية أخرى عبر المهنا عن تخوفه من الأموال الساخنة. وفي السياق ذاته الخبير الاستثماري أكد محمد العجلان على الإيجابية الكبيرة للقرار بشكل عام كونه سيزيد السيولة والتداولات في السوق كما سيعزز من قوته ومتانته لكنه نصح بفتحه للأجانب في الوقت المناسب معتبراً أن الوقت الحالي ولمدة شهرين قادمين غير مناسب بسبب التذبذبات في السوق. لافتاً إلى ضرورة تحرير السوق لكن لابد من مراقبة الهيئة لذلك حتى لا تدخل الأموال الساخنة وتحدث أزمة كما حدث في أسواق شرق آسيا من قبل.
