توقع خبراء ومسؤولو شركات التأمين العاملة في مصر أن تشهد الفترة المقبلة ارتفاعات ملحوظة في أسعار وثائق التأمين في مختلف القطاعات نتيجة حالة عدم الاستقرار الأمني التي يعاني منها الشارع المصري بعد ثورة 25 يناير خاصة التأمينات ضد السرقات والنقل والمنشآت والحرائق.
وقالوا في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" إن شركات التأمين تحملت أعباء مالية ضخمة خلال الشهور الماضية نتيجة قيامها بدفع تعويضات لعملائها نتيجة أعمال السرقة والتدمير التي لحقت بالعديد من المنشآت خلال فترة الثورة.
ويرى عبدالرؤوف قطب رئيس الاتحاد المصري للتأمين أن زيادة المخاطر الأمنية وكثرة الحوادث والحرائق في العديد من الممتلكات وعلى رأسها السيارات والتفجيرات لخطوط الغاز المصرية، والسطو على الشاحنات أثناء نقل البضائع هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار، وهو أمر ضروري لشركات التأمين حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.
وأوضح قطب أن القطاعات التي تشهد ارتفاعاً في أسعار وثائقها يأتي على رأسها التأمين على الحريق والتأمين البري والسيارات والتأمين على خطوط البترول والغاز نظراً للمخاطرة العالية والمتكررة التي تتسم بها تلك القطاعات.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الإقبال على وثائق التأمين المختلفة نتيجة لارتفاع الوعي التأميني الذي انتشر بين أفراد المجتمع المصري، خاصة بعد الخسائر التي تحملها العديد من الأفراد غير المؤمن عليهم نتيجة الأحداث التي تخللت الثورة وحتى الآن.
رفع الأسعار يواجه صعوبات
ومن جانبه قال عبداللطيف سلام - العضو المنتدب لشركة وثائق للتأمين التكافلي أن ارتفاع الأسعار يعكس طبيعة الأوضاع التي تمر بها مصر في الفترة الحالية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن رفع الأسعار قد يواجه صعوبات خاصة على صعيد التأمين على الشركات وأنشطتها نظراً لأن الأوضاع الاقتصادية والركود وتوقف الإنتاج لفترات طويلة هذا العام كبد الشركات خسائر كبيرة.
وأضاف ان قطاع التأمين الفردي خاصة التأمين على السيارات قد يشهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار بعد تعدد الحوادث التي تعرضت لها من سرقات وحرائق وغيرها.
وتوقع سلام زيادة الوعي التأميني لدى المواطن المصري، مطالباً في الوقت نفسه بضرورة زيادة نصيب الفرد من الدخل القومي لينتعش سوق التأمين نظراً لارتباطه بارتفاع دخل الفرد ومعدلات ادخارهم.
تباين ارتفاع الأسعار
ويرى أحمد عارفين رئيس قطاع الممتلكات بالشركة المصرية للتأمين التكافلي أن الزيادات في أسعار وثائق التأمين تباينت من نشاط لآخر بحسب المخاطر في كل نشاط، حيث شهدت ارتفاعاً في أسعار أنشطة مثل السيارات نتيجة تعرضها للعديد من الأضرار والمخاطر المتكررة.. وثبات في قطاعات أخرى مثل النقل البحري وأعمال البناء لم تشهد ارتفاعات نتيجة عدم زيادة المخاطر.
وأضاف ان سوق التأمين شهد ظهور نوعية جديدة من وثائق التأمين بعد حدوث ثورات الربيع العربي المتتالية مثل وثائق التأمين ضد مكافحة الشغب وضد العنف السياسي، معتبراً أن متطلبات السوق هي المحرك الأساسي لظهور وثائق تأمين جديدة تضمن تغطية هذه المخاطر.
تعويضات ضخمة
ومن جهته أوضح سيد الجوهري - رئيس شركة الدلتا لتأمين - إن بعض الشركات تكبدت خسائر كبيرة نتيجة حجم التعويضات الضخمة التي قاموا بدفعها بعد الثورة نتيجة الأضرار التأمينية التي شهدتها المنشآت وغيرها خاصة السيارات.
وقال إن أسعار وثائق التأمين حتى لو ارتفعت ستظل أقل بكثير مقارنة بمعدلاتها في الأسواق العربية والعالمية لكن ربما ظروف الأوضاع الاقتصادية في مصر جعلت أسعار الوثائق منخفضة ومع الأوضاع الراهنة أصبح حتمياً على الشركات الإقدام على خطوة زيادة الأسعار.
ويؤكد أحمد أبو العنين -رئيس لجنة السيارات في الاتحاد المصري للتأمين أن الفترة الماضية لم تشهد زيادة من قبل الشركات في أسعار وثائق التأمين على السيارات، مشيراً إلى أن آخر زيادة تمت في هذا القطاع منذ ما يزيد على عام ورغم هذه الزيادة إلا أن معدلاتها تظل أقل من النسبة المحددة من قبل الاتحاد. وأشار إلى أن قطاع التأمين يواجه خسائر كبيرة خلال الفترة الحالية نتيجة للانفلات الأمني الذي تعانى منه مصر حالياً.
لافتاً إلى حاجة القطاع لرفع أسعار الوثائق لمواجهة الخسائر الفادحة.
