تسود حالة من الترقب في أسواق تداول العملات في الإمارات وسط استمرار الارتفاع والهبوط الأسبوعي بعد قرار اليونان الثلاثاء الماضي إجراء استفتاء عام على الحزمة المخصصة للإنقاذ وفي ظل انتظار آثار نتائج قرارات اجتماع القادة الأوروبيين في فرنسا الخميس الماضي لمناقشة سبل احتواء الأزمة الأوروبية وكيفية دعم وتيرة النمو العالمية، وذلك إلى جانب رفع قيمة اليوان الصيني لدعم التجارة العالمية.

وساور القلق المستثمرين من أن يقوض الاستفتاء العام في اليونان الحزمة الأوروبية بالكامل، على الرغم من وضع آلية وقائية لحماية سائر البلدان الأوروبية الأعضاء، وانعكس ذلك هبوطاً في بعض المؤشرات في الدولة. وعادت أسعار العملات الأوروبية والأجنبية في الدولة إلى الانخفاض.

 

سوق الإمارات جيدة

واستضافت دبي الاثنين الفائت مؤتمر الشرق الأوسط الأول للاستثمار بالعملات الأجنبية فيما يؤكد خبراء على نمو أسواق العملات الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي، وبروز الإمارات على الساحة العالمية بصفتها مركزاً لتجارة العملات الأجنبية في المنطقة.

وقال سوديش جيريان نائب رئيس شركة إكسبريس موني للصرافة في تصريح لـ"البيان الاقتصادي": حركة تداول العملات في سوق الإمارات جيدة وبما أن الدرهم مرتبط بالدولار فإنه شبه ثابت ولا يتأثر بالمتغيرات كباقي الدول المرتبطة باليورو، أما عملات الدول الآسيوية بشكل عام وخصوصاً الهند فإنها تتأثر بسعر اليورو حيث إن حركته سريعة في الارتفاع والهبوط انعكاساً للأزمة الاقتصادية في أوروبا بالإضافة إلى الديون والعجز الذي تنزح تحت ضغطه الكثير من الدول الأوروبية وبشكل عام فإن العملات المرتبطة باليورو تبقى في حركة مستمرة بين الإرتفاع والهبوط.

العملات الخليجية

وتماسكت أسعار صرف العملات الخليجية في الدولة في ظل ارتباطها بعملة تسعير النفط الدولار ما عدا الدينار الكويتي الذي انخفض بنسبة 0.6% عن تداولات الأسبوع الماضي في الدولة مسجلاً 13.390 درهما. وبخصوص قطر، فقد تحولت الدولة خلال الفترة الماضية إلى قوة اقتصادية كبيرة لاحتياطياتها الوافرة من الغاز الطبيعي.

ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي إلى 7.7% العام القادم عن معدله لهذا العام الذي بلغ 18.9%، إذ يتلاشى تدريجياً أثر زيادة الناتج من الغاز. وقد ربطت قطر عملتها بالدولار الأميركي، مثلها في ذلك مثل معظم بلدان الخليج العربية المصدرة للنفط.

 

العملات العربية

وسجلت العملات العربية في تداولات الأسبوع الماضي في الدولة انخفاضاً طفيفاً، حيث انخفض كل من الدرهم المغربي والجنيه السوداني والجنيه المصري والدينار الجزائري والدينار العراقي والدينار الأردني والريال اليمني بنسبة أقل من 1% بالإضافة إلى الدينار الليبي الذي سجل 2.9835 درهم بانخفاض نسبته 0.54%.

وأشار ديفيد جرين، كبير الوسطاء في البورصات- حلول ويسترن يونيون للأعمال، في تصريح لـ"البيان الاقتصادي"، إلى أن البنك المركزي الليبي يستعد لإصدار قانون يتيح للجهات المُقرضة والجهات المُصدرة بيع السندات الإسلامية، وذلك في إطار جهوده لتنمية الخدمات المصرفية بعد الإطاحة بمعمر القذافي.

وطبقاً للمجلس الوطني الانتقالي، ستتوافق الخدمات المصرفية مع أحكام الشريعة الإسلامية، وستتاح للبنوك الإسلامية الخارجية إمكانية التقدم بطلبات للحصول على تراخيص لمزاولة العمل.

وتمهد أيضاً بلدان أخرى مثل مصر وتونس الطريق لإصدار الصكوك. وتشير التنبؤات إلى أن اقتصاد ليبيا سيتقلص هذا العام بنسبة 34%، مع توقعات بتحسن هذا الوضع بعض الشّيء، فيما سيصل معدل النمو خلال عام 2012 إلى 16%. كما ارتفعت نسبة التضخم في ليبيا من 10% إلى 13% في يونيو الماضي نتيجة الصراع، مما دفع البنك المركزي إلى التحرك لخفضه إلى ما دون 10%.

وفي السياق ذاته، أجرى مصرف سوريا المركزي الثلاثاء الماضي مزاده الثاني لبيع القطع الأجنبي لمؤسسات الصرافة العاملة من شركات ومكاتب مما أدى إلى انخفاض سعر الصرف في السوق غير النظامية بشكل ملحوظ، بحسب حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة، بالرغم من ارتفاع الدولار مقابل الليرة بمقدار 40 قرشا.

العملات الأجنبية

وسجلت كافة العملات الأوروبية بلا استثناء انخفاضاً بنسب طفيفة لم تتجاوز 1% بما فيها الجنيه الاسترليني الذي سجل 5.8377 دراهم بانخفاض نسبته 0.77% في الدولة، مع وجود مؤشرات صعود من جديد منها نمو أداء قطاع الخدمات في بريطانيا مع نهاية شهر أكتوبر الماضي.

كما واصل الين الياباني انخفاضه البطيء التدريجي المستمر منذ أسابيع بنسبة 0.04% مسجلاً 0.0470 درهم الأسبوع الماضي مع توقعات باستمرار الانخفاض طالما استمرت حزمة التقشف في اليونان، وذلك في الوقت الذي يستمر فيه الجدل حول احتمال خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي في حال خروجها من منطقة اليورو.

ويشير خبراء إلى أن ما تعرضت له اقتصادات دول كبرى من أزمات، وتأثير أزمة منطقة اليورو على عمليات التداول، أدى إلى زيادة تذبذبات أسعار صرف العملة بمستويات غير مسبوقة منذ بداية الأزمة المالية العالمية في عام 2008، فيما يرى آخرون في تقلب أسعار العملة فرصة لزيادة حجم التداولات والأرباح.