قال الخبير المالي نبيل فرحات، الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية: تنتقل الأوضاع في الأسواق المالية من وضع صعب إلى أصعب، حيث لا تزال البنوك جامحة في التسييل لعملائها المتعثرين، وذلك حسب المعلومات التي نشرت في الصحافة خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي تزامن مع شح السيولة في الأسواق المالية، والذي بدوره يؤدي إلى ذبذبة سعريه عالية، من حيث ان سعر السهم قد ينخفض بشدة نتيجة لعدم توفر الطلب في وقت أن البيع يجب أن يتم تنفيذه على أية أسعار لأنه بيع قسري (بأمر من المحكمة أو البنك). وقد بدأت البنوك بأخذ مخصصات على القروض المتعثرة بناء على تعليمات المصرف المركزي. وهذا يدفع بعض البنوك إلى اللجوء إلى القضاء لملاحقة المستثمرين المتعثرين. وبالطبع فإن اللجوء للقضاء في هذه الأوقات الصعبة سيؤدي إلى القضاء على ما تبقى من أصول المستثمرين. ومن هنا نلاحظ أن هناك شريحة معينة من المستثمرين، كنا نعرفها بشريحة المضاربين، أو هوامير الأسهم، يتم تدميرها في الوقت الحالي نتيجة عملية البيع القسري. وهذه الشريحة من المستثمرين كانت قد لعبت دوراً فعالاً في تطوير الأسواق المالية، وكانت إلى حد ما تلعب دوراً معوضاً عن خلو الأسواق من صانع السوق. وبمعنى آخر كانت المحرك الرئيسي والجاذب الفعلي للسيولة المحلية والأجنبية للأسواق المالية. كما أن هذه الشريحة كانت تلعب دور اليد الخفية، التي تكلم عنها الاقتصادي الكبير أدم سميث، من حيث ان الأسواق المالية تدخل في بعض الأوقات في مرحلة ركود، ويكون المستثمرون قلقين على حركة الأسعار، فتتدخل هذه اليد الخفية لتحديد اتجاه السوق وإعادة الثقة إلى الأسواق المالية مرة أخرى. وهذا ما تميزت به أسواق الإمارات منذ عام 1997 وحتى عام 2009.
وأضاف فرحات: عوضاً عن مساعدة هذه الشريحة، والتي هي في نظري إحدى الركائز الرئيسية التي ساهمت في تطور الأسواق المالية وتحسن أسعار الأصول لدى البنوك، فإننا نقوم بالقضاء عليها كلياً، وبالتالي القضاء على آلية تحسن أسعار الأسهم وتحسن السيولة في المستقبل.
وتابع فرحات قائلاً: بالرغم من مرور هذه الشريحة في أزمات سابقة إلا أن الأوضاع أصبحت مختلفة في الوقت الراهن، فقد دخلنا في محاكم وملاحقات قانونية وحجز على الثروات، ومن ثم تصفيتها، وهذه الأمور لم نشهدها في الطفرات السابقة، وستؤدي حتماً إلى القضاء تماماً على هذه الشريحة من الهوامير، أو شبه صناع السوق، لأن الأدوات (الأسهم) التي كانوا يستخدمونها قد تم تصفيتها من قبل البنوك، وبالتالي لا يوجد لديهم أصول ليدخلوا بها الأسواق المالية عند انتعاش الدورة، مما يؤدي إلى تأخر الانتعاش في دورة أسعار الأصول. هؤلاء الهوامير كانوا مصدر سيولة فعالة في الأسواق المالية، ويجب مساعدتهم عوضاً عن الحجز على ممتلكاتهم وتصفيتها.
