بلغ صافي أرباح بنك الشارقة في الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر الماضي 216 مليون درهم مقارنة بـ393 مليون درهم في الفترة ذاتها من 2010. وجاء هذا التراجع في المقام الأول نتيجة لزيادة المخصصات العامة. وبرغم ذلك فقد كشفت النتائج التي أعلنها البنك أمس عن زيادة كبيرة في قاعدة الودائع وحجم السيولة لدى البنك.

وسجل البنك ارتفاعاً في إجمالي الأصول ليصل إلى 21.5 مليار درهم بزيادة نسبتها 7% مقارنة بـ20.1 مليار درهم في 30 سبتمبر 2010. كما سجل إجمالي الأصول ارتفاعاً نسبته 4% مقارنة بحساب الفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2010 والبالغ 20.6 مليار درهم. وجاءت هذه الزيادة في إجمالي الأصول مدعومة بشكل رئيسي بالزيادة في ودائع العملاء.

ونجح البنك في زيادة قاعدة ودائعه بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي. فقد ارتفع إجمالي الودائع ليصل إلى 15.69 مليار درهم في الفترة المالية المنتهية في 30 سبتمبر 2011، أي بزيادة قدرها 14% مقارنة بـ13.71 مليار درهم في الفترة ذاتها من عام 2010، الأمر الذي يعكس ثقة العملاء في البنك. وبالمقارنة بالرقم المسجل في الفترة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2010 والبالغ 14.38 مليار درهم، فقد بلغت الزيادة في الودائع 9%.

وارتفعت القروض والتسهيلات البنكية في هذه الفترة لتصل إلى 12.78 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 6% مقارنة بـ12.11 مليار درهم في الفترة ذاتها من عام 2010. فيما بلغت الزيادة مقارنة بالرقم المسجل في الفترة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2010 والبالغ 12.11 مليار درهم، 6% أيضاً.

وقد ساهمت الزيادة المستمرة في الودائع مقابل القروض والتسهيلات في تعزيز معدل القروض والتسهيلات البنكية إلى الودائع بشكل ملحوظ والذي انخفض خلال الفترة ليصل إلى 0.81 في سبتمبر 2011 من 0.84 في ديسمبر 2010 و0.88 في سبتمبر 2010.

المخصصات العامة

ونظراً لتباطؤ التعافي الاقتصادي في الإمارات، إضافة إلى نظام التصنيفات الائتمانية الجديد الذي أصدره المصرف المركزي، رأى البنك أنه من الأنسب إضافة 40 مليون درهم أخرى إلى المخصصات العامة خلال الربع الثالث من 2011، حيث وصل الرصيد المتراكم لهذه المخصصات العامة في 30 سبتمبر 2011 إلى 472 مليون درهم، منها 130 مليون درهم تم تكوينها خلال هذه الفترة من 2011 مقابل لا شيء في الفترة ذاتها من 2010، الأمر الذي سبب تراجعاً قدره 45% في صافي أرباح العام الحالي، وأدى بدوره إلى انخفاض ربحية السهم.

وكان البنك قد قام بتوقيع اتفاقية قرض مشترك بقيمة 135 مليون دولار أميركي مع أربعة بنوك تم تكليفها بترتيب القرض، منها ثلاثة بنوك عالمية. وتعكس هذه الاتفاقية العلاقات المتينة بين بنك الشارقة ومجموعة المقرضين، فضلاً عن ثقتهم القوية في مكانة البنك المالية وأدائه المميز حتى في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

تأثير اضطرابات المنطقة

وعلق فاروج نركيزيان، عضو مجلس الإدارة التنفيذي ومدير عام بنك الشارقة، على النتائج قائلاً: أدت حالة الاضطرابات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مطلع العام الجاري إلى تراجع حاد في الأسواق المالية والتأثير سلباً على اقتصادات المنطقة. وقد جدد ذلك، بالإضافة إلى أزمة الديون السيادية في أوروبا، المخاوف حيال تعافي الاقتصاد العالمي. وقد أدت بيئة استمرار عمليات المضاربة في الأسواق إلى أن تشهد الدولة تعافيا اقتصاديا أبطأ مما هو متوقع. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن القطاع المصرفي يتأثر بالتوجهات العامة للاقتصاد الكلي، فإن الظروف الاقتصادية المحيطة غير المواتية من شأنها أن تنعكس على نتائج البنوك في 2011 و2012.

وأضاف: في ضوء الظروف الحالية، ربما يتعين إعادة النظر في إلزامية إدراج الشركات المساهمة العامة في الأسواق المالية، آخذين في الاعتبار أن صانعي السوق لم يبدوا أي حافز أو دافع لضمان توفر السيولة في هذه الأسواق. إن تآكل قيمة الأسهم يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيات الشركات والبنوك على السواء من حيث تقييمات المحافظ والضمانات.

وتابع: في الوقت الذي شهدت فيه الأرباح تراجعاً بسبب المخصصات العامة، فإنه ينبغي مقارنة فعالية الأداء بمتوسط صافي الأرباح والأرباح الشاملة للعام 2010، حيث تعكس نتائج نهاية العام الواقع بوضوح أكثر من النتائج الفصلية. وفي ظل بيئة غير مستقرة، تبقى السياسة المحافظة التي يعتمدها البنك هي الأساس في مواجهة الأزمات غير المتوقعة.

واختتم نركيزيان حديثه بالقول: خلال هذه الفترة من 2011، أظهر بنك الشارقة أداءً قوياً في عملياته الرئيسية، وقد شهد بشكل خاص ارتفاعاً كبيراً في قاعدة ودائعه، وحجم السيولة لديه حيث أثبتت السياسة المحافظة القائمة على الاحتفاظ بنسبة سيولة مرتفعة فعاليتها وجدواها الحيوية خاصة على ضوء تداعيات الأزمة المالية العالمية وانعكاسها المباشر على الاقتصاد الوطني.