أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي، أن القطاع المصرفي الإماراتي سيستبق بدء برنامج معايير بازل الجديدة التي ستتخذ حيز التنفيذ عام 2012. وقال في تصريحات له، أمس، خلال افتتاحه الاجتماع عالي المستوى حول «الرقابة على القطاع المالي والمستجدات في مجال التشريعات الرقابية»، الذي تستضيفه أبوظبي على مدى يومين، قال إن المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة تطبق أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3 وفق أفضل الممارسات الدولية.
وأشار إلى اتخاذ خطوات جديدة لدعم السيولة اعتباراً من عام 2012 موضحاً أن نسبة التمويل المستقرة الصافية جيدة والودائع من طرف كبار العملاء مستقرة وتزداد باستمرار بما يشكل 90 % من النظام المصرفي، مؤكداً أن على البنوك مراعاة إدارة مخاطر الائتمان بناءً على إيراداتها ونسبة الفائدة على القروض، كما أن على البنوك النظر لاختبارات الضغط في الأوقات الصعبة للتعرف إلى المخاطر.
وذكر أنه من الضروري في المستقبل قياس الإقراض للزبائن السيادية حتى تستطيع الأطراف الوفاء بالالتزامات في الأوقات الصعبة مطالباً البنوك بالاهتمام بالإقراض العابر للحدود ومصادر التمويل العابرة للحدود، مشيراً الى أن الأخطاء الناجمة عن العوامل الخارجية تؤثر في المؤسسات المالية للدول التي تتميز بأنظمة صحية. وأضاف أن انهيار الأنظمة المالية في 2008 نجم عن عولمة الاقتصاد، مشيراً الى أن الجهات الرقابية قد ترى من المناسب عزل أسواقها عن بعض التنظيمات الجديدة، حيث أن تلك التنظيمات تؤدي للإفراط في الإقراض عبر الحدود.
وقال معاليه، إن ملاءة رأس المال بالبنوك الإماراتية جيدة جداً، حيث تبلغ 11% بما يفوق متطلبات لجنة بازل 3 البالغة 8% منها 6 % للشريحة الأولى و2 % للشريحة الثانية، مؤكداً أن متطلبات بازل 3 تجنب البنوك كثيراً من المخاطر خاصة الشق المتعلق بملاءة رأس المال.
وأصدر المصرف المركزي في وقت سابق من العام الحالي تعميماً بشأن بدء تنفيذ نظام تصنيف القروض الممنوحة من قبل البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة، وتحديد مخصصاتها، الذي بدأ العمل به وتطبيقه فعلياً وبموجبه تقوم البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة بوضع إجراءات منتظمة تتبعها في تصنيف القروض والسلف التي تمنحها لعملائها بما يمكنها من المراقبة والتعرف إلى القروض والسلف التي تبدو عليها دلائل الضعف.
وأوجب المركزي تصنيف القروض والسلف ضمن خمس مستويات حسب حالتها وفقاً للمعايير المصرفية المعتادة والمخصصات المطلوبة لها، وبالإضافة إلى هذه المخصصات أوجب المصرف المركزي على البنوك تكوين مخصصات عامة مقابل القروض والسلف غير المصنفة بنسبة 1.5% وذلك بما يتناسب مع أوزان المخاطر للأصول وفقاً لنظام بازل 2.
وقال سيف الشامسي، مساعد محافظ المصرف المركزي لشؤون السياسة النقدية والاستقرار، إن تأثر البنوك الاماراتية بأزمة الديون السيادية الحالية في أوروبا محدود للغاية بسبب قلة الاستثمارات الإماراتية في أوروبا.
من جانبه، أكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن التطورات الاقتصادية والمالية الدولية كل يوم تظهر هشاشة تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية، حيث انتقلت من أزمة مالية سببها القطاع العقاري إلى ركود اقتصادي ومن ثم أزمة مديونيات سيادية باتت تلقي بظلالها على المؤسسات المصرفية تبعاً لانكشافات هذه المؤسسات على الاقتصادات المعنية فآفاق الاقتصادات الصناعية وتحديداً في الولايات المتحدة وأوروبا تبدو اليوم أقل تفاؤلاً مما كان يُعتقد سابقاً، وهو الأمر الذي انعكس كما تعلمون على تخفيض التصنيفات الائتمانية السيادية. ولا شك أن الحاجة باتت واضحة وملحة لاتخاذ الإجراءات الإصلاحية اللازمة لدى هذه الدول لضبط العجوزات المالية ولضمان قابلية المديونيات السيادية للاستمرار وهو الجانب الذي كان على الدوام مطلباً لتعافي هذه الاقتصادات.
وأضاف أن الدول العربية معنية بمتابعة هذه التطورات بالنظر للعلاقات الاقتصادية والتجارية الواسعة لدولنا العربية مع هذه الاقتصادات، مشيراً الى أن انكشافات المؤسسات المصرفية على الديون السيادية الأوروبية بصورة عامة لا تبدو بالكبيرة، إلى جانب متانة القواعد الرأسمالية للمصارف العربية، كما يستدل عليها من ارتفاع معدلات كفاية رأس المال انعكاساً للجهود التي بذلتها السلطات الإشرافية في السنوات الماضية، ما يعطي مؤشراً على استقرار القطاعات المصرفية.
