اوصى مؤتمر انشوركس بضرورة تعزيز الحاجة الى مشاركة المواطنين في ظل توقعات هيئة التامين في الدولة بان ينمو حجم الأقساط المكتتبة لشركات التأمين خلال العام الجاري بنسبة 7 بالمئة إلى 23.5 مليار درهم مقارنة مع 22 ملياراً في العام الماضي.
وقالت فاطمة العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين إن الأقساط المكتتبة استمرت خلال الأعوام الماضية في تحقيق معدلات نمو جيدة تراوحت بين 7 إلى 10 بالمئة حيث وصلت إلى 18 مليار درهم في العام 2008 و20 مليار درهم في 2009 ثم 22 ملياراً في العام الماضي.
وأضافت العوضي في تصريحات على هامش مؤتمر انشوريكس 2011 الذي افتتح في دبي امس بمشاركة 300 خبير متخصص أن مشروع قانون ضبط استثمارات التأمين يسير بصورة اعتيادية ويتوقع صدوره بعد الانتهاء من كافة الإجراءات والمشاورات مع شركات التأمين والأطراف ذات العلاقة حيث سيتم بعد ذلك إقراره من قبل مجلس إدارة هيئة التأمين. وقالت إن هناك مشاورات مكثفة تسبق صدور هذه التشريعات حيث تحرص الهيئة على استيفاء كافة الإجراءات والمشاورات لما لهذا المشروع من أهمية بالغة في المحافظة على شركات التأمين وتجنيبها المخاطر المستقبلية خصوصا فيما يتعلق بالملاءة المالية كما سيتم إعطاء الشركات فترة كافية لتصويب أوضاعها وفقا للتشريعات الجديدة. وأكدت العوضي أن الهيئة مستمرة في حظر تأسيس أي شركات تأمين جديدة باستثناء تلك التي يتم تأسيسها من قبل الحكومات المحلية وهو قرار بدأ العمل فيه منذ عام 2009 حيث تزدحم سوق التأمين بأكثر من 60 شركة مما يفوق حاجة السوق.
وأشارت العوضي إلى أن الهيئة اتفقت مع المجلس الوطني للإعلام على حظر أي إعلانات يروج لها وسطاء التأمين غير المرخصين.
وأشارت إلى أن الخسائر التي تعاني منها بعض الشركات خصوصا في قطاع التأمين على السيارات تسببت بها شركات التأمين نفسها حيث أدت المنافسة الحادة إلى هبوط الأسعار وخاصة التأمين ضد الغير إلى ما دون التعرفة التي حددتها وزارة الاقتصاد.
وكان رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين صالح الظاهري قد ألقى كلمة في المؤتمر أكد فيها أن سوق الإمارات يتميز بسياسة الانفتاح الكامل ولن يكون هناك أي تدخل لضبط الأسعار في القطاع داعيا شركات التأمين إلى تبني استراتيجيات تستند على أساسيات العمل التأميني من اجل تحقيق النمو المستدام للقطاع. وقال الظاهري في كلمته إن الأزمة العالمية أظهرت حاجة شركات التأمين إلى سياسات محددة للمخاطر وتعريفها وفق معايير الشفافية والإفصاح ومواصلة الابتكار في عرض وتقديم المنتجات لتعزيز تنافسية الشركات، مشيرا إلى أن المؤتمر سيبحث هذه القضايا بالتفصيل من خلال جلسات العمل التي تمتد على مدار يومي المؤتمر.
وأشار الظاهري إلى أن جمعية الإمارات للتأمين تؤيد أي خطط لأي اندماجات مستقبلية والتي ستكون قادرة على خلق كيانات تأمينية كبيرة تستطيع المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.وفي الجلسة الأولى للمؤتمر والتي شارك فيها كل من عبدالمطلب مصطفى الجعيدي الرئيس التنفيذي السابق لشركة عمان للتأمين وباتريك شوفيل الرئيس الحالي وعمر فيشر الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للتكافل وديفيد يوسف المدير الإقليمي لشركة هيلث انترناشيونال وجوستين بالكومب مسؤول التأمين في شركة ارنست اند يونج اكد المشاركون على أن المنافسة الحادة بين شركات التأمين في السوق الإماراتي والتأثيرات التي أحدثتها الأزمة العالمية تتطلب عودة الشركات إلى أسياسيات العمل التأميني والتكيف مع المتغيرات والاتجاهات العالمية الحديثة والمتغيرة كعوامل محركة لنمو الصناعة.
واكد عبدالمطلب الجعيدي أن تأهيل الكوادر وتدريبها يعد شرطا أساسيا لنجاح أي شركة وقدرتها على استخدام التقنيات الحديثة والتي بدون العنصر البشري المؤهل لن تكون قادرة على المنافسة واستخدام هذه التقنية.
وقال إن النمو الاقتصادي الذي حققته الدولة في مختلف مجالاتها تتطلب من الشركات مواكبة هذه الحركة المتسارعة والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والعالمية كما أن التخطيط المالي يضمن للشركات تحقيق ربحية مستدامة تمكنها من مواجهة التحديات المستقبلية.
ودعا باتريك شوفيل الرئيس التنفيذي لشركة عمان للتأمين إلى الاستثمار في المنتجات المبتكرة والحديثة والتركيز على القطاعات الجديدة التي لا تتمتع بمعدلات عالية في الانتشار مثل تأمينات الحياة وصناديق التقاعد، موضحا أن التشريعات الحديثة تعد أسس النجاح لتسويق هذه المنتجات بين شرائح المستهلكين.
وقال عمر فيشر الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للتكافل إن نجاح قطاع التأمين لا يتمثل فقط في قدرته على بيع اكبر عدد ممكن من وثائق التأمين بل في جذب العنصر المواطن الشاب وتزويده بالمعرفة والخبرة في قطاع التأمين وخلق المزيد من فرص العمل في هذا القطاع الحيوي وتعزيز دوره في عملية التنمية الاقتصادية. وأضاف أن شركات التكافل الجديدة مطالبة اليوم بتلبية الاحتياجات المستقبلية للسوق وفقا لمعايير الحكومة والشفافية داعيا القطاع المالي وتحديدا المصارف لتعزيز دورها ومساعدة شركات التكافل خاصة والتأمين عموما على الاستثمار الأمثل لمواردها. وأكد الحاجة إلى تعزيز الوعي بالتأمين كمفهوم اجتماعي لزيادة معدلات انتشار التأمين بين مختلف شرائح المجتمع.
ومن جهته دعا ديفيد يوسف المدير الإقليمي لشركة هيلث انترناشيوال إلى تعزيز مشاركة المواطن في قطاع التأمين وجذب فئة الشباب وتزويدهم بالخبرات والبرامج التدريبية الفاعلة لتعزيز قدرة الشركة على تقديم منتجات مبتكرة ومعايير حكومة شاملة لا تستهدف فقط النمو لوحده بل الاستثمار الحكيم لمختلف موارد الشركة وخاصة الموارد البشرية.
وقال جوستين بالكومب مدير التأمين في شركة ارنست اند يونج انه ووفقا لدراسة أجرتها الشركة على اكثر من 500 من حملة وثائق التأمين أوضحت أن حملة الوثائق يعطون أولوية للشركة التي تقدم لهم خدمات مرنة وسريعة خصوصا فيما يتعلق بالتعويضات داعيا إلى استخدام التقنية في هذا المجال والتي تضمن سرعة استجابة الشركة للعملاء.
تحديات مستقبلية
واكد المشاركون في الجلسة أن قطاع التأمين يواجه تحديات مستقبلية منها فنية وأخرى مالية حيث تمثل الاندماجات الحل الأمثل لها لمواجهة هذه التحديات إضافة إلى توظيف الكوادر المؤهلة القادرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة الملائمة لاحتياجات الشركات والعملاء على حد سواء.
وأشاروا إلى أهمية وجود أقسام لعلاقات العملاء في شركات التأمين في ظل تواضع إنفاق المجتمع على التأمين عموما وهو الأمر الذي يمكن الشركات من التفاعل مع عملائها والمحافظة على ولائهم. ودعا المشاركون إلى تنويع آليات التسويق والابتكار في عرض وبيع منتجات ووثائق التأمين باعتبار أن النمو الكبير الذي تشهده قطاعات تأمينية لا يعود أساسا إلى إقبال الناس عليه بل بسبب إلزاميته من قبل الحكومات، مشيرين إلى أن شركات التأمين تحتاج إلى سياسات مالية حكيمة حتى تكون قادرة على الابتكار والمنافسة في السوق.
كما تناولت المناقشات أيضا سياسات المخاطر في شركات التأمين والتي كانت مغيبة خلال السنوات الماضية الأمر الذي تسبب بالكثير من المصاعب لشركات التأمين وعرضها لمخاطر مالية فعلية. وقال المشاركون إن قطاع التأمين هو من أعمال المخاطر وعلى شركات التأمين أن تدرك هذه الحقيقة وان تتكيف معها من خلال تبني إدارة فاعلة للمخاطر ووضع السياسات المالية الحكيمة التي تضمن لها مواجهة أي مخاطر محتملة والاستفادة من الدروس التي قدمتها الأزمة الاقتصادية العالمية.
