ذكرت مصادر مصرفية أن محاولة بعض البنوك الأوروبية بيع بعض أصولها في الشرق الأوسط تأتي ضمن مــساعي تلك البنوك لتفادي تداعيات أزمة الديون الخانقة التي تمر بها دول اليورو.
وقال مصدر مصرفي مطلع في دبي لـ«البيان الاقتصادي» إن سعي بنوك أوروبية متعثرة إلى بيع بعض محافظ قروضها في هذه الآونة يهدف إلى محاولة تأمين السيولة الضرورية على المدى القصير بالاستفادة من السيولة المتوفرة في بنوك المنطقة.
وأضاف أن تلك البنوك تسعى من وراء ذلك إلى إيجاد حل سريع للتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية التي تعيشها أوروبا في هذه الآونة، ودعم مخصصاتها لحماية مخاطر تعثر السداد، مما قد يزيد من مشاكل تلك البنوك.
الإنكار يعقد الأزمة
وأكدت المصادر أن الإنكار المستمر لوجود أزمة من جانب البنوك الأوروبية والجهات التشريعية هناك كان أحد العوامل المهمة في تعقيد الأزمة ودفعها إلى منزلقها الحالي، فبدلاً من اتخاذ قرارات حاسمة منذ سنوات لتخصيص سيولة كافية لتغطية الخسائر المحتملة، قامت تلك البنوك بعرقلة محاولات تنظيم القطاع أو وضع المزيد من الضوابط الرقابية، وكان أشدها من قبل البنوك الفرنسية التي تسعى لتفادي شبح الإفلاس من خلال تجربة حلول تخرجها من الأزمة، ومنها حزم أمتعتها والعودة إلى بلادها لحل مشاكلها الداخلية.
وأوضحت أن مشكلة الدين الأوروبي، الذي نجم عنه عجز كبير في ميزانيات بعض دول أوروبا يصل إلى عشرات المليارات من اليورو، هو أكبر في حجمه من مشاكل دين الإقراض العقاري في الولايات المتحدة، أو إفلاس بنك ليمان براذر الأميركي.
البنوك الإقليمية تشتري القروض
وأشارت المصادر إلى أن أزمة الدين في أوروبا فتحت المجال أمام البنوك الإقليمية لشراء قروض بهوامش خصومات معقولة.
وقال أحد المصادر إن البنك الذي يعمل فيه كان على استعداد لبيع محافظ قروض بخصومات جيدة لبنوك في المنطقة. وأضاف أن القروض في الخليج خلال الأزمة اعتمدت على صناديق حكومية كبيرة، وكانت تلك القروض ذات هامش منخفض من الفائدة بسبب تكلفة تمويل القروض بالدولار، لذلك فإن التمويل الخارجي في المنطقة كانت تقوم به بنوك دولية، وخصوصاً الفرنسية، وذلك بسبب ضعف النشاط في سوق الإقراض في أوروبا، أما اليوم فإن البنوك في حاجة إلى التخلي عن تلك القروض بمستويات مغرية في سوق الإقراض الثانوي، ويمكن من خلال إدارتها من حيث إعادة مواعيد الاستحقاق، فتح المجال أمام عائد أكبر من الربح.
وأشار إلى أن بيع تلك القروض لن يحل أزمة الدين ولكنه ســــــيساعد البنوك الأوروبــــية علــى تحسين موقفها المــــالي خصوصاً مع اقتراب نهاية السنة المالية. وكـــــان وزراء الــــمـالية في الحكومات الأوروبية قد توصلوا أول من أمس إلى اتفاق يقضي بتخصيص أكثر من مئة مليار يورو بهدف إعادة رسملة المصارف.
