شهد نشاط الصيرفة الخاصة وإدارة الثروات في الإمارات مؤخراً نشاطاً ملحوظاً تمثل في توسيع العديد من البنوك العاملة في الدولة عملياتها في المنطقة من زيادة في عدد فريق إدارة الثروات الخاصة إلى تعيين خبرات جديدة ومتحفزة لإدارة عمليات هذا القطاع المصرفي الهام وحتى تغيير تنفيذيين كبار مكان إقامتهم من أوروبا إلى دبي.

وقد عينت مؤسسة ميريل لينش لإدارة الثروات مؤخراً ثلاثة مستشارين ماليين بهدف تعزيز فريقها العامل في منطقة الشرق الأوسط، كما كشف مصرف ابوظبي الإسلامي عن أنه بصدد تأسيس محافظ استثمارية خاصة بأصحاب الثروات خلال الفترة القادمة، وقام المصرف أيضاً بتعيين رئيس جديد للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات ذي خبرات سويسرية، كما أتى بنك إتش إس بي سي بمديرة من فرعه في هونج كونج لتولي منصب الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية للأفراد وأعمال إدارة الثروات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويشير خبراء ومسؤولون في هذا القطاع إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالقارة الأوروبية في هذه الآونة، ونزوح سيولة كبيرة إلى المنطقة على خلفية أحداث الربيع العربي، بالإضافة إلى التوقعات المتفائلة بنمو الأسواق الناشئة قد لا يجعل من دبي في غضون سنوات قليلة مركزاً رئيسياً في قارة آسيا لخدمات الصيرفة الخاصة فحسب، بل يجعل منها سوقاً لمصارف الصيرفة الخاصة العالمية وقاعدة لانطلاق خدمات تلك المصارف إلى العالم بأسره.

 

نمو الثروات في آسيا

وأكد تامر رشاد، المسؤول عن إدارة وتطوير أعمال إدارة الثروات لدى ميريل لينش لإدارة الثروات في دبي، إن حجم الثروة قد نما بشكل كبير العام الماضي، مشيراً إلى أنه، وبحسب تقرير الثروة في منطقة آسيا ـ المحيط الهادي السنوي السادس الصادر عن ميريل لينش لإدارة الثروات العالمية وكابجيميني، فإن عدد أصحاب الثروات في دول تلك المنطقة ارتفع بنسبة 9.7% لتبلغ 3.3 ملايين ثري في عام 2010 متجاوزاً للمرة الأولى عدد أصحاب الثروات في أوروبا، لتحتل منطقة آسيا ـ المحيط الهادي بذلك المرتبة الثانية عالمياً بعد أثرياء أمريكا الشمالية. ومن المتوقع أن تشهد الثروة في المنطقة العربية المزيد من النمو في حين ستشهد أوروبا والولايات المتحدة نموا أبطأ في ثروتها.

وأضاف: هناك العديد من البنوك التي لديها فرق مكرسة لتوفير خدمات الصيرفة الخاصة، ونحن نعتبر دبي المركز الرئيسي لأعمالنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولدينا فريق يوفر الخدمة لأصحاب الثروات (مليون دولار أميركي أو أكثر) وأصحاب الثروات المرتفعة (30 مليون دولار أمريكي أو أكثر) يتمتع بفهم عميق للاحتياجات المحلية في المنطقة.

 

التوجه الاستثماري للثروات

وحول التوجه الاستثماري للثروات قال رشاد إنه لم يكن هناك توجه كبير للثروة من أو إلى المنطقة هذا العام، والمستثمرون في المنطقة يتمتعون برؤية استثمارية طويلة المدى وهم يتفاعلون بمرونة مع التقلبات الطبيعية في الأسواق والبيئة الكلية للاقتصاد.

ويخلص رشاد إلى أنه مع نمو صناعة الصيرفة الخاصة في هذه المنطقة ستزداد المنافسة بين البنوك على الفوز بإدارة حصة أكبر من الثروات وهذا سينعكــــس إيجابياً لأن المنافـــــسة من شأنها أن ترفع مستــــوى الخدمة وتفرز الحنطة عن الحصى في هذه الصناعة بحسب رأيه، مضـــــيفاً أن ميريل لينش ليست الأطول تواجداً في المنطقة فحسب بل هي أيضاً أكبر شركة لإدارة الثروات في العالم من حيث حجم الأصــــــول تحت الإدارة، بالإضـــافة إلى أنهـــــا تعتبر من الأكثر انتشاراً حول العالم.

 

إدارة الثروات في الإمارات

وبحسب رأي روهيت غاندي، نائب رئيس شركة ماهيندرا ساتيام للاستشارات في دول المحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط، والتي تركز بشكل كبير على توفير خدماتها لقطاع الخدمات المالية والمصــــــرفية، فإن الســبب وراء الارتفاع الملحوظ في نشاط الصيرفة الخاصة وإدارة الثروات في الإمارات والمنطقة يكمن في موقع دبي كمركز الأعمال الأول في المنطقة وتوفيرها لأرقى مستوى في الخدمات المختلفة والإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها الإمارة، الأمر الذي يفسح المجال أمام العديد من الفرص الاستثمارية، ومن جهة أخرى فإن هناك وفرة من جانب العرض والطلب من رأس المال.

وقال غاندي: تقوم البنوك في المنطقة بتوفير منتجات مصرفية راقية بشكل مستمر وتشجع الناس على الاستثمار في الشرق الأوسط. وأحد الاتجاهات العامة الجديدة الناشئة تطور التمويل الإسلامي (على الرغم من ظهوره منذ فترة بعيدة). ومن جانب الأصول نرى أن العمق والحيوية المستمرة للأسواق المحلية قد ساعد في توفير فرض جديدة للاستثمار في صناديق الصيرفة الخاصة في الشرق الأوسط. وتمتلك البنوك حالياً فروعاً في الشرق الأوسط بدلاً من مركز رئيسي في دبي فقط، مما يوفر إمكانيات أكبر للاستثمار في الشرق الأوسط. وتعمل البنوك الكبيرة بمعظمها على افتتاح فروع لها في السعودية وقطر وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف أن شركته تعمل على توسيع نطاق نشر حلول إدارة علاقات العملاء في قطاع الخدمات المصرفية إلى مجموعة واسعة من المصارف والمؤسسات المالية، حيث يعد ولاء العملاء محفزاً أساسياً لتطوير الأصول المدارة وتأمين العملاء الجدد.

من جانبه يعتقد نوشيد ميثاني رئيس الخدمات المصرفية الخاصة في ستاندرد تشارترد لمنطقة الخليج وجنوب آسيا أن هناك كماً كبيراً من الثروة تم توليده في العقد الماضي، وهو ما يريد مديرو الثروات والخدمات المصرفية الخاصة الاستفادة منه في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن دبي تشهد في هذه الآونة تطورات هامة على صعيد الضوابط المصرفية لأنها تريد الاستفادة من عدة عوامل استراتيجية جاذبة للاستثمارات أهمها البنية التحتية التي ترتقي إلى أفضل المستويات العالمية وموقعها الجغرافي الذي يربطها مع الأسواق الناشئة في الصين من ناحية ومع السوق الأفريقي من ناحية أخرى.