استضاف بنك إتش إس بي سي أمس منتدى خاصاً بالعلاقات التجارية وفرص الأعمال المستقبلية التي تدعمها العلاقات الثنائية القائمة بين دولة الإمارات والهند استعرضت اعماله يوماً واحداً. وتعتبر الهند حالياً واحدة من أكبر الطرق التجارية العشرة الأسرع نمواً بالنسبة لدولة الإمارات إلى جانب كندا والبرازيل وهونغ كونغ، وذلك وفقا لتقرير أصدره مؤخراً بنك "إتش إس بي سي" حول توقعات التجارة. ومن المتوقع أن تصبح الهند من أكبر الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، حيث يتوقع أن تصل قيمة أعمال التجارة إلى مبلغ 103.6 مليارات دولار بحلول عام 2025، في حين أشار البنك الى انه يدرس عن قرب ثلاثة عوامل هامة في آفاق التعاون التجاري بين الإمارات والهند هي حجم تدفقات التجارة بين البلدين والتي بلغت 157 مليار درهم في 2010 ما عدا النفط، وتصل نسبة نموها سنوياً إلى 15%، وحجم الاستثمار المباشر المتبادل بين البلدين والذي يميل لصالح الهند حيث يصل حجم الاستثمار المباشر الهندي في الإمارات إلى 8.6 مليارات دولار.

وقال عبد الفتاح شرف، الرئيس التنفيذي لبنك "إتش إس بي سي" الشرق الأوسط: "تعتبر الهند من بين الطرق التجارية الهامة والأسرع نمواً في السوق. ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن تصبح الهند من ثالث أكبر الاقتصادات في العالم. وبالاستماع إلى بعض من أهم قصص النجاح التي تم تحقيقها، إلى جانب النقاشات التي أجرتها اللجنة، فإن المنتدى الذي يؤكد على أهمية العلاقات التجارية القائمة بين البلدين يعيد تسليط الضوء على مدى تأثير وأهمية هذه العلاقات التجارية القائمة بين بلدينا.

شريك رئيسي

وأضاف شرف: " لطالما كانت تعتبر التجارة محور اهتمام أعمالنا لأنها تلعب دوراً محورياً في استراتيجيتنا العالمية. ومن خلال خبرتنا الفريدة في مجال خدمات التجارة على المستوى العالمي ومعرفتنا بالسوق المحلية، فنحن نرى أننا في وضع جيد يؤهلنا لمساعدة الشركات على تعزيز معدلات نمو علاقات التجارة القائمة بين الأسواق الناشئة في آسيا وعلى رأسها علاقات التجارة المتبادلة ما بين دول منطقة آسيا وتدفقات التجارة ما بين الجنوب والجنوب. وحيث تعتبر الهند شريكاً رئيسياً في أعمال التجارة التي نقوم بتيسيرها، فإننا نقدر وندعم بشدة علاقاتنا مع شركائنا، وكذلك علاقات دولة الإمارات مع مثل هذا الاقتصاد المتنامي بسرعة."

تجارة الهند مع الإمارات هي الاكبر

وألقى سانجاي فيرما، القنصل العام للهند في الدولة كلمة سلط فيها الضوء على أهمية وعمق العلاقات التجارية والثقافية القائمة بين الإمارات والهند، مشيراً إلى أن دول الاقتصادات الناشئة مثل الهند والصين والبرازيل وإندونيسيا أصبحت اليوم مسؤولة عن 51% من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، مضيفاً إلى أن حجم التجارة الهندية مع الإمارات يفوق حجمها مع الصين أو الاتحاد الأوروبي، ومن حيث حجم الاستثمارات فإن الإمارات عاشر أكبر شريك استثماري.

ولأنه يجمع بين أكبر العملاء من أصحاب الشركات والمؤسسات العاملة في مجال التجارة في كلا البلدين، بما في ذلك بنك "إتش إس بي سي".

من جانبه قال نيكولاس ليفيت، رئيس إدارة الخدمات المصرفية التجارية في بنك "إتش إس بي سي" في تصريحات للصحافيين على هامش المنتدى أن البيانات تشير إلى أن الهند ستصبح أكبر شريك تجاري مع الإمارات في 2015، بما فيها النفط، وهي اليوم ثاني شريك تجاري بعد الصين بحسب بيانات 2010. وأشار إلى أن البنك يدرس عن قرب ثلاثة عوامل هامة في آفاق التعاون التجاري بين الإمارات والهند هي حجم تدفقات التجارة بين البلدين والتي بلغت 157 مليار درهم في 2010 ما عدا النفط، وتصل نسبة نموها سنوياً إلى 15%، وحجم الاستثمار المباشر المتبادل بين البلدين والذي يميل لصالح الهند حيث يصل حجم الاستثمار المباشر الهندي في الإمارات إلى 8.6 مليارات دولار، في حين أن حجم الاستثمار المباشر من الإمارات إلى الهند يصل إلى 13.6 مليار دولار. أي أن الاستثمارات العائدة إلى الهند هي أقل من ضعف الاستثمارات الهندية القادمة إلى الإمارات بقليل كما زادت صادرات الهند إلى دولة الإمارات بنسبة 43٪ وكذلك الواردات من دولة الإمارات إلى الهند بنسبة 68٪ خلال العامين الماضيين. وقد تم تنفيذ 6٪ من إجمالي صادرات الهند ووارداتها من خلال قنوات بنك "إتش إس بي سي"، بالإضافة إلى العامل السكاني الذي يشير إلى أن الجالية الهندية في الإمارات هي الأكبر بالنسبة لعدد السكان في الدولة بحسب الإحصائيات.

نمو قوي

وأضاف: "تشير البيانات كذلك إلى أن الهند ستشهد نموا قويا في معظم قطاعاتها الاقتصادية وهذا يقودنا إلى القول بأن العلاقات التجارية بين الإمارات والهند ستنمو بشكل أكبر وسيكون للحكومتين والبنوك دور هام في نمو تللك العلاقات، خصوصاً في زيادة كذلك حجم الاستثمارات الهندية المباشرة في الإمارات، خصوصاً وأن مزيدا من المستثمرين الهنود من الصناعيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة يقدمون إلى الدولة بحثاً عن قاعدة استثمارية لهم خارج الهند وذلك لأنهم يرون في الإمارات الجسر الذي سيربطهم بباقي العالم. ونحن نعتقد أن "إتش إس بي سي" هو من أكثر البنوك المفضلة لدى المجتمع الهندي في الإمارات بفضل تواجدنا في الهند منذ عام 1853 ونحن نسعى إلى حفز التعاون التجاري بين البلدين. كما أننا نرى اليوم المزيد من المنافسة من قبل المصارف والمؤسسات المالية الهندية الناشطة في الدولة مثل مصرف بارودا والمصرف الحكومي الهندي، وبالنسبة للمستثمرين الهنود لم يعد السؤال هو هل علينا الاستثمار في الإمارات بل متى نقوم بذلك." وحول التحديات التي تواجه المستثمرين الهنود الجدد في الإمارات أجاب ليفيت: "أعتقد أنهم يواجهون مسألة التعامل مع وجود عدد وافر من الجهات الحكومية مثل وجود 53 منطقة حرة ونحو خمسة أو ستة دوائر تنمية اقتصادية في الدولة وعدد كبير من غرف التجارة، وهذا قد يشعر بعض المستثمرين الأجانب ببعض الإرباك أحيانا من حيث معرفة الجهة الواجب التعامل معها."