عمقت أسواق الأسهم من خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي بعدما تراجعت الغالبية العظمى منها إلى قاع جديد يوم أمس تحت ضغط من عمليات البيع والمضاربة وجني الأرباح السريعة في ظل غياب الاستثمار المؤسسي الذي ابتعد عن قاعات التداول منذ فترة طويلة.
وبحسب الرصد الخاص بالتعاملات فقد أصبح عدد كبير من الأسهم يتداول دون قيمته الاسمية ومن ضمنها جميع أسهم عقار أبوظبي فيما هناك أسهم أخرى يجري تداولها دون حاجز 30 فلسا مما يعكس الصعوبات التي باتت تواجهها الأسواق في الوقت الراهن وهو ما دعا العديد من المتابعين إلى ضرورة وضع خطة إنقاذ سريعة لوقف مسلسل الخسائر المتواصل منذ أكثر من شهرين.
وخلال جلسة الأمس خسرت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة 1.4 مليار درهم من إجمالي قيمتها التي أغلقت عند مستوى 350 مليار درهم بحسب الأرقام الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع.
وكان لافتا للنظر أن عمليات البيع تواصلت على الأسهم القيادية مما دفع سهم إعمار الذي يعد الأكثر نشاطا في الأسواق لخسارة المزيد من قيمته متراجعا إلى مستوى 2.46 درهم وتكبد سهم سوق دبي خسائر بنسبة تجاوزت 2.8% هابطا إلى 0.962 فلس.
وتفصيلا فقد انخفض المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 0.62% إلى مستوى 1357 نقطة وتخلى المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية عن نقطة دعم قوية وفقا لمعطيات التحليل الفني هابطا إلى مستوى 2446 نقطة وبنسبة 0.29% مقارنة مع اليوم السابق.
ونتيجة لهذا الأداء للسوقين فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة -0.40% ليغلق عند2375 نقطة. وسط تداولات لم تتجاوز قيمتها 125 مليون درهم بلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 53 من أصل 127 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 9 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 32 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
سوق دبي
وكان التراجع قد سيطر للجلسة الثالثة على التوالي على تعاملات سوق دبي المالي وخسرت الأسهم المزيد من قيمتها بعد استمرار عمليات البيع بدافع الخوف من جهة والمضاربات وجني الأرباح السريعة بهوامش محدودة من جهة أخرى مما ادخل السوق في متاهة نفق جديد من المتاهات التي ما زال يدخلها منذ عدة شهور.
وفي ظل استمرار الخسائر فقد شارفت المؤشرات على بلوغ قاع جديد رغم شح السيولة المتداولة والتي ما زالت تشكل المشكلة الكبرى بالنسبة للسوق حيث باتت شريحة محددة تتحكم في توجيه الأسعار وفقا لما يخدم أجندتها وبغض النظر عن أية اعتبارات أخرى.
ومع انطلاق التعاملات هبط سهم إعمار الذي يعد الأكثر استقطابا للسيولة المتداولة إلى مستوى 2.42 درهم قبل أن يقلص من خسائره في نهاية الجلسة ويغلق عند 2.45 درهم بتراجع قدره فلس واحد عن اليوم السابق، وتكبد سهم أرابتك خسائر كبيرة خلال جلسة الأمس بعدما انخفض إلى 1.26 درهم. كما واصل سهم الاتصالات المتكاملة مسلسل هبوطه بالغا مستوى 2.80 درهم إلى جانب سهم سوق دبي الذي خسر أمس أكثر من 2.85 من قيمته وأصبح يتداول حاليا عند مستوى 0.962 فلس.
وطبقا للأرقام الرسمية فقد شارف المؤشر العام لسوق دبي المالي على كسر حاجز دعم جديد هبوطا بعدما وصل أمس إلى مستوى 1357 نقطة بانخفاض نسبته 0.62% وهي نفس نسبة الخسائر المسجلة تقريبا في اليوم السابق.
وكان من الطبيعي في ظل هكذا وضع تخلي غالبية الأسهم الصغيرة عن مزيد من قيمتها وانخفض سهم تبريد إلى مستوى 0.601 فلس إلى جانب سهم سلامة 0.609 فلس ودار التكافل إلى 0.601 فلس وتمويل 0.688 فلس بالإضافة إلى سهم الاتحاد العقارية المتراجع إلى 30 فلسا والخليج للملاحة إلى 23 فلسا.
ولعب تماسك بعض الأسهم الثقيلة الأخرى دورا إيجابيا في تقليص خسائر السوق حيث حافظ سهم بنك دبي الإسلامي على سعره السابق عند مستوى 1.95 درهم وكذلك كان الحال بالنسبة لسهم أرامكس المغلق عند 1.76 درهم ودريك اند سكل 81 فلسا ولم يطرأ تغيير على سعر سهم ديار للتطوير العقاري المغلق عند 23 فلسا.
وبرغم استمرار أجواء الهبوط مسيطرة على التعاملات إلا أن بعض الأسهم استطاعت للجلسة الثانية على التوالي تحقيق ربحية والإغلاق على المربع الأخضر ومن ضمنها سهم دبي للاستثمار المرتفع إلى 0.701 فلس وسهم تكافل الإمارات 0.625 فلس.
ومع تواصل التراجع إلا أن أحجام السيولة ما زالت ضعيفة للغاية حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المبرمة في سوق دبي 55 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 40 مليون سهم نفذت من خلال 785 صفقة.
وواصلت الأسهم الخاسرة تفوقها على الرابحة حيث تراجعت أسعار أسهم 17 شركة من إجمالي أسهم 27 شركة جرى تداولها في السوق في حين لم ترتفع سوى أسعار أسهم 4 شركات وحافظت أسهم 6 شركات على أسعارها السابقة. وفي التداولات الخاصة باسهم بورصة ناسداك المعروضة من خلال منصة سوق دبي المالي فقد سيطر التباين حيث عاد الارتفاع إلى سهم موانئ دبي العالمية الذي تمكن من الصعود مجددا إلى مستوى 11 دولارا في حين تراجع سهم دبي للذهب إلى مستوى 164.08 دولارا.
سوق أبوظبي
من جانبه فقد تواصل أيضا التراجع في سوق أبوظبي للأوراق المالية وكسر المؤشر حاجز دعم بسهولة تحت تأثير من استمرار الأداء السلبي لقطاعي العقار والبنوك على وجه التحديد، وأغلق المؤشر مع نهاية الجلسة عند مستوى 2446 نقطة بانخفاض نسبته 0.29% مقارنة مع اليوم السابق.
وبعدما ساهمت آلية احتساب إغلاق الأسعار في تمسك سهم الدار بقيمته الاسمية عند مستوى درهم واحد لم يستطع خلال جلسة الأمس الاستمرار في تماسكه بل على العكس فقد تكبد خسائر قوية هبطت به إلى مستوى 98 فلسا وهو نفس الوضع الذي سيطر على أداء سهم صروح الذي انخفض إلى 89 فلسا كما تراجع سهم إشراق العقارية إلى 31 فلسا فيما لم يشهد سهم رأس الخيمة العقارية أي تغيير في سعره وأغلق عند 34 فلسا.
وبلغت قيمة التداول في أبوظبي 70 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 44 مليون سهم نفذت من خلال 1066 صفقة، ومن إجمالي أسهم 26 شركة جرى تداولها في السوق تراجعت أسعار أسهم 15 شركة مقابل ارتفاع أسعار أسهم 5 شركات واستقرار أسعار أسهم 6 شركات عند مستوياتها السابقة.
