أكد عبد العزيز الغرير، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق، أن الأسوأ قد انتهى بالنسبة للقطاع المصرفي في الدولة، معربا عن ثقته في عودة النمو للقطاع في عام 2012، مشيرا إلى أن التحدي الأكبر أمام البنوك في المرحلة المقبلة يكمن في الاستئثار بحصة أكبر من المنافسة. وأشار إلى أن موجة المخصصات في القطاع المصرفي في الإمارات تقترب من نهايتها، وأن تحسن أوضاع القطاع قد انعكس في تراجع سعر الفائدة بين البنوك "الإيبور".
وقال الغرير، في مقابلة مع مجلة ميد الاقتصادية، إن الحكومات في أنحاء العالم تتسارع إلى إضفاء جو من الاستقرار على صناعة المال، وإن الاقتصاد العالمي يبدو هشا إلى حد مقلق، كما أن الاستقرار يبدو في طريقه إلى الانحسار، وهو ما ينعكس في التراجع في أسواق الأسهم. ورغم ذلك، أكد الغرير أنه ما زال واثقا من أن الأسوأ قد انتهى بالنسبة للقطاع المصرفي في الإمارات، وأن الفترة المقبلة أفضل.
اجتياز سنوات الأزمة
وقال الغرير إن القطاع المصرفي شهد الأسوأ في السنوات الثلاث الماضية. لكننا تجاوزنا الأزمة المالية العالمية، التي عصفت بالعالم والمنطقة.
وأضاف: لقد تأثرنا، والاقتصاد تباطأ، غير أن صدمة قوية كتلك أجبرت كثيرا من البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا على إعادة رسملة أنفسها. أما في الإمارات، فإن أيا من البنوك لم يضطر إلى ذلك. وأكد الغرير أن هذا العام سيكون الأخير في المخصصات المالية، مؤكدا أن الأمور ستعود إلى طبيعتها.
وباعتباره واحدا من أكبر البنوك في الإمارات، فإن على بنك المشرق أن يفكر في مساهميه، الذين دعاهم الغرير إلى التأقلم، قائلا إن البنوك كانت تنمو منذ ثلاث أو أربع سنوات بمعدل 20% سنويا. وقد اعتاد المستثمرون ذلك، وإنهم يريدون ذلك النوع من النمو. لكنه أضاف أن السبب الوحيد لنمو البنوك سابقاً بذلك المعدل هو أن الاقتصاد كان ينمو بسرعة كبيرة.
تراجع سعر الفائدة
وقال الغرير إن الوضع المتحسن في القطاع البنكي انعكس في التراجع السريع في سعر الفائدة بين البنوك في الإمارات ( إيبور)، وهو السعر الذي تقرض به البنوك بعضها بعضا. وكان ذلك السعر قد قفز في السنوات الأخيرة، لأن البنوك كانت تتوجس من أن تتأثر نظيراتها بالأزمة المالية، مؤكداً أن السيولة في البنوك على وجه الإجمال تحسنت. وأن سعر الفائدة الآن تراجع وبلغ على مدى 12 شهرا قرابة 4%، ثم إلى 1.5%. ولم تعد البنوك مضطرة لعرض أسعار فائدة عالية للحصول على الودائع. وبالتالي تراجع سعر الفائدة (الإيبور).
والسؤال المطروح الآن أمام البنوك هو ماذا ستفعل بتلك الودائع في ضوء عدم وجود شهية قوية لديها لإقراض جديد.
البنوك ونمو الاقتصاد
وأشار الغرير إلى أن البنوك ستنمو الآن بمعدل 3-4%، نظرا لأنه المعدل نفسه الذي ينمو به الاقتصاد. مؤكدا أنه أكثر تفاؤلا بعام 2012، عندما يفكر بأن الأرباح في القطاع البنكي في الإمارات ستنمو بنحو 10-15% نظرا لاعتقاده بأن موجة المخصصات في النظام البنكي ستصل إلى نهايتها، ما يعني أن البنوك لن تكون مضطرة إلى تخصيص جزء كبير من أرباحها للقروض المتعثرة.
وأوضح أن المخصصات بلغت ذروتها في العام الماضي، وأنها ستنتهي هذا العام. مؤكدا أن معظم البنوك ستبدأ العام المقبل بصحائف نظيفة، وأن ذلك سيحسن الربحية. وقد جاءت المخصصات في القطاع البنكي في الإمارات نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، غير أن جزءا منها كان بفعل اللوائح التنظيمية الأكثر تقييدا، لذلك فإن هذا العام سيكون العام الأخير من حيث متطلبات المخصصات المالية، وستعود الأمور إلى طبيعتها.
نمو القروض سيكون بطيئاً
وفي ما يخص القروض قال الغرير: سيكون نمو القروض بطيئا طالما لم يجد العملاء فرصا لاستثمارات جديدة. أما على الجانب التجاري، فإن العملاء الجيدين الذين نرغب في إقراضهم لا يقترضون، وعلى العكس من ذلك فإنهم يسعون إلى خفض ديونهم. والأشخاص الذين بذممهم ديون عالية لا أحد يرغب في إقراضهم. وأحد أسباب تباطؤ نمو الإقراض ليس في حذر المقترضين، وإنما لأن البنوك أكثر تحوطا.
ودعا الغرير إلى القيام بالمزيد من أجل القطاع البنكي في الإمارات لضمان عدم حدوث فقاعة إقراضية أخرى. وأشاد بدور المصرف المركزي في وضع ضوابط للقروض الشخصية، رغم علمه بأنها ستضر نسبياً بربحية البنوك.
وقال إن بعضا من التنظيم أمر جيد، مؤكدا أن هذه الضوابط خطوة في الاتجاه الصحيح. كما دعا إلى عمل المزيد لضمان أن تكون البنوك أكثر شفافية في ما يخص قروض العملاء من بنوك أخرى. وأشار إلى أن هناك المزيد مما هو مطلوب صنعه وبسرعة. وشدد الغرير على أهمية أن تبقى دروس تلك الدورة الاقتصادية ماثلة في الأذهان، وأن تسهم في كبح إفراط البنوك الذي اقر الغرير بأنه كان "جشعا" خلال سنوات الطفرة.

