أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين انتهاء الهيئة من إعداد ضوابط تسويق وثائق التأمين بواسطة المصارف، متوقعا إصدار هذه اللوائح بعد اعتمادها من مجلس إدارة الهيئة قبل نهاية العام الحالي.
وأوضح في كلمته أمس للملتقى الخليجي الثامن للتأمين الذي نظمته هيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية في أبوظبي أن الهيئة أعدت ضوابط هذا المشروع المهم، حيث اطلعت على تجارب الدول المتقدمة وتم إعداده في ضوء تبني قواعد واحكام تتفق مع البيئة الاقتصادية والمالية والقانونية لدولة الإمارات، وهي بيئة تكاد تكون مماثلة لما هو موجود في دول منطقة الخليج العربي.
وأعرب في كلمته، التي ألقتها فاطمة إسحاق العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين، عن أمله في أن يصلح المشروع الإماراتي لكي يكون أساسا لتنظيم تأميني خليجي مشترك. وأوضح أن العلاقة بين المصرف وشركة التأمين، بمقتضى التنظيم الإماراتي الجديد هي علاقة تسويقية بحتة لا تؤدي إلى قيام المصرف بدور وكيل التأمين أو وسيط التأمين أو استشاري التأمين، وفي ذلك حماية لمصالح الاطراف الثلاثة في مثل هذه العمليات، وهم جمهور المؤمن لهم (عملاء المصرف) والمصرف ذاته وشركة التأمين.
ولفت إلى أن أهمية هذا المبدأ تبدو عند تحقق الخطر المؤمن منه ورفض شركة التأمين الاعتراف بمسؤوليتها لأي سبب من الأسباب القانونية المشروعة، مشيرا إلي أنه تم تحديد أنواع وفروع معينة من أعمال التأمين التي يمكن أن يتعامل بها المصرف وعدم جواز قيام المصرف بتسويق وثائق التأمين لغير عملائه، وعدم جواز تخويل المصرف صلاحية إصدار وثائق التأمين أو تسوية المطالبات أو دفع التعويضات.
تأمينات الطاقة المتجددة
ويناقش الملتقى الخليجي على مدار يومين موضوعا جديدا يتمثل في تأمينات الطاقة المتجددة، وذلك لأول مرة في المنطقة بمشاركة أكثر من 150 ممثلا لشركات تأمين وإعادة تأمين عالمية وخليجية، ينتمون إلى 20 دولة، حيث يستعرضون تجارب الدول الأوروبية في هذا المجال.
ونوه وزير الاقتصاد بأن تأمينات الطاقة، وبشكل خاص مراكز الطاقة النووية، الذي ينعقد هذا الملتقى من اجل مناقشتها، موضوع متخصص ومهم بالنسبة للدول التي أقامت أو اتجهت إلى أقامة مراكز للطاقة النووية للأغراض السلمية.
وأوضح أنه بالنظر للصفة الكارثية التي تتصف بها الاخطار النووية، فإن تلك الاخطار تعالج تأمينياً عن طريق تكوين مجمعات (pools)، لذلك فإن الجوانب التأمينية التي يعالجها هذا الملتقى تكتسب أهمية خاصة، بل انها تزداد أهمية بسبب المستوى الرفيع للمحاضرين في الملتقى.
وقال إننا في منطقة الخليج العربي ننظر باهتمام إلى التجارب التأمينية التي طبقتها بعض الدول الأوروبية والأميركية بشأن توفير الأغطية التأمينية لهذه الأخطار ذات الطبيعة الخاصة.
ثلاثة تنظيمات
وكشف الوزير عن ثلاثة تنظيمات مهمة أعدتها هيئة التأمين الإماراتية، لافتا إلى أن هذه التنظيمات تصلح لأن تكون قاعدة لتنظيم قانوني تأميني مشترك على المستوى الخليجي، وتشمل تلك التنظيمات تنظيم التأمين التكافلي وضوابط تسويق وثائق التأمين بواسطة المصارف وتنظيم أعمال شركات إدارة مطالبات التأمين الصحي.
وأوضح أن هيئة التأمين أصدرت نظام التأمين التكافلي رقم (4) لسنة 2010، ويعتبر الأول من نوعه على المستوى العربي، ومن بين أكثر التنظيمات شمولية على المستوى الإسلامي، مشيرا إلى أنه عند إصدار هذا النظام تبنت الهيئة قواعد تتفق تمام الاتفاق مع احكام الشريعة الإسلامية.
وتم جعل التأمين التكافلي يمارس من قبل شركات تأمين متخصصة، أي انه لم يسمح لشركات التأمين ممارسة التأمين التكافلي عن طريق ما يسمى بـ «شباك إسلامي». كما تم إرساء العلاقة بين المشتركين «المؤمن لهم» وشركة التأمين التكافلي على أساس الوكالة أو الوكالة والمضاربة، معتمدين بذلك على أفضل الآراء الفقهية الإسلامية.
إضافة إلى التزام صندوق المساهمين بتقديم «قرض حسن» لصندوق المشتركين، حده الأعلى مجموع حقوق المساهمين، وذلك حماية للمشتركين، كما تم اعتماد جواز دعوة المشتركين لحضور الاجتماعات العمومية الخاصة بالمساهمين وإعطاؤهم حق المناقشة، وان لم يكن لهم حق التصويت.
لجنة عليا للفتوى
وأشار وزير الاقتصاد إلى استحداث لجنة عليا للفتوى والرقابة الشرعية في إطار هيئة التأمين، إلى جانب لجان الرقابة الشرعية على مستوى الشركات، موضحا أنه تم إلزام الشركات بإنشاء صندوق زكاة على مستوى الشركات. بالإضافة إلى الاحكام التنظيمية العديدة التي وردت في النظام، ونعتقد أن التنظيم الإماراتي يصلح من حيث المبدأ لأن يكون قاعدة لتنظيم خليجي موحد.
ولفت إلى أن التنظيم الثاني هو ضوابط تسويق وثائق التأمين بواسطة المصارف، بينما يتمثل التنظيم الثالث في تنظيم أعمال شركات إدارة مطالبات التأمين الصحي، حيث أصدرت هيئة التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة التعليمات رقم (9) لسنة 2011 بشأن تنظيم أعمال تلك الشركات، وتم في إطار هذا التنظيم، وضع قواعد تحمي مصالح جميع الاطراف ذات العلاقة، وهم المؤمن لهم «متلقو الخدمات الصحية»، والمستشفيات والأطباء «مقدمو الخدمات الطبية» وشركات التأمين.
وأوضح أن التنظيم الجديد احتوى على العديد من الأحكام الأخرى الهادفة إلى تنظيم العلاقة من النواحي القانونية والمالية، مشيرا إلى أنه بالنظر للتوجهات الخليجية نحو جعل التأمين الصحي من بين التأمينات الإلزامية فإن تنظيم هذا الجانب المهم من جوانب العمل التأميني الصحي يكتسب أهمية خاصة.
وقال ان هذه نماذج من تنظيمات قانونية تأمينية يمكن أن تكون ضمن جدول أعمال هيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية عند الاتجاه نحو التنسيق الفعلي، بل والتوحيد المستهدف في تنظيم أعمال التأمين على المستوى الخليجي.
أهمية الملتقى
من جانبه شدد صالح بن راشد الظاهري رئيس المجلس التنفيذي لهيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية على أهمية الملتقى الثامن الخليجي، مشيرا إلى أنه تم استقطاب أفضل وأشهر مسؤولي وخبراء شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية والخليجية والعربية بسبب أهمية وحداثة تأمينات الطاقة في المنطقة، خاصة بعد الأحداث المأساوية التي شهدتها بعض الدول الغربية ومن بينها اليابان في هذا المجال. ولفت إلى أن تأمينات الطاقة لا تشمل فقط الطاقة النووية، بل تشمل كافة أنواع الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح وغيرها.
وأوضح أن استضافة أبوظبي لهذا الملتقى تؤكد ريادتها في تنظيم المؤتمرات والمعارض الدولية المتخصصة، مؤكدا على أن مجال تأمينات الطاقة من المجالات المستحدثة التي ستشهد ازدهارا كبيرا في المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة بسبب إقبال العديد من دول المنطقة على خوض مجال الطاقة المتجددة، مثلما يحدث في الإمارات ومشروعها النووي الكبير. وأشار إلى أن الملتقى يستهدف توحيد الأسس للمخاطر المترتبة على وجود أي مخاطر تتعلق بالطاقة المتجددة.
