توقع مشاركون في مؤتمر الدوحة الثاني للمال الاسلامي ان يصل حجم اصول الصيرفة الاسلامية في العالم الى 1,5 تريليون دولار في 2013، وسط جهود من قبل قيادات هذا القطاع لطرح التعاملات بحسب الشريعة الاسلامية كبديل عن التعاملات التقليدية في ظل الانتكاسات المستمرة التي تعاني منها المصارف. وقال الأمين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين علي محيي الدين القره داغي لوكالة فرانس برس على هامش المؤتمر نتطلع فعلا لبلوغ 1,5 تريليون دولار كحجم اصول ومحافظ مالية للصيرفة الاسلامية مع حلول سنة 2013. وذكر القره داغي ان الحجم الحالي لهذه الاصول يبلغ تريليون دولار، مشددا على طرح الاقتصاد الاسلامي القائم على الاقتصاد العيني كحل للازمات النقدية المتتالية التي يشهدها العالم، على حد تعبيره. وابرز منتجات الصيرفة الاسلامية هي المرابحة التي تستخدم لتمويل مشتريات الاشخاص من سيارات وعقارات وغيرها، فيما تستخدم الصكوك لجمع المال في استثمارات على مستوى كبير.
والمبدأ الاوسع للصيرفة الاسلامية هو تقاسم الارباح والمخاطر على حد سواء، بين العميل والمصرف الممول. وبالاضافة الى الربا تحظر الصيرفة الاسلامية القائمة على مبادئ الشريعة الاسلامية، الاستثمار في اي نشاطات على علاقة بصناعة الجنس والقمار والكحول ومنتجات الخنزير.
قوانين وتشريعات
وتناول مؤتمر الدوحة الثاني للمال الاسلامي مجموعة من التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية اهمها عدم وجود قوانين وتشريعات كافية لتنظيم الصيرفة الإسلامية وتنظيم الرقابة الشرعية، وكذلك عدم وجود جامعات وكليات ومراكز بحث تهتم بهذا النوع من الصيرفة.
وقال القره داغي، ان الصيرفة الاسلامية بحاجة الى المزيد من المناقشات بين العلماء، والعاملين في البنوك الاسلامية للوصول الى منتجات اكثر رقيا وأكثر ارتباطا بمقاصد الشريعة. وقال الامين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين: الصيرفة الاسلامية تقدمت بصورة جيدة خصوصا في ماليزيا والامارات العربية المتحدة، حيث يتم بذل جهود كبيرة في مجال اصدار الصكوك الاسلامية. وأضاف انه إذا تم توسيع تنفيذ اصدار الصكوك الاسلامية مع توافر شروطها الستة التي وضعناها في هيئة المحاسبة والمراجعة الشرعية فإن ذلك سيحد من التضخم المالي ومن البطالة. وذكر القرة داغي ان الازمات المالية والاقتصادية العالمية شهدت محاولات للتصدي لها، لكنها لم تفلح بما يؤهل الرؤية الاسلامية لتقديم الحلول الصحيحة.
وبالاضافة الى عشرات العلماء والباحثين ومثلي المؤسسات المالية في العالم الاسلامي، حضر المؤتمر ممثلون من دول اوروبا واميركا الشمالية لمزيد الاطلاع على اصول الصيرفة الاسلامية.
الديون السيادية
من جهته قال الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس ادارة مجموعة بنك بروة القطري: بينما نخطو مجددا نحو مرحلة يشوبها الغموض بسبب المواضيع المتعلقة بالديون السيادية واستقرار الدول، فإن الفرصة تبرز مجددا للقطاع المالي الاسلامي ليبرهن ويؤكد كونه بديلا ماليا يتمتع بالاستقرار والمصداقية.
واضاف ان المؤتمر يأتي في مناخ اقتصادي يتعافى تدريجيا من آثار الازمة المالية العالمية.
ولفت الشيخ محمد الى ان الحاجة تبرز هنا الى الابداع والتجديد والعمل على تطوير وتحسين اسلوب تقديم المنتجات المالية الإسلامية، مشيرا بشكل خاص الى ضرورة تطوير مستوى خدمة العملاء. واكد الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني تفاؤله بمستقبل مشرق ومزدهر للقطاع المالي الإسلامي. وتحدث في المؤتمر أيضا وزير الخارجية الاسبق والمبعوث الشخصي لرئيس جمهورية اندونيسيا للشرق الاوسط علوي شهاب.
وقد تناول التجربة العريقة التي مرت بها الصيرفة الاسلامية في قارة آسيا وكيف تطورت وبلغت هذا النمو الكبير الذي نشهده اليوم.
فتاوى الهيئات الشرعية
وتضمن المؤتمر اربعة محاور رئيسية هي اختلاف فتاوى الهيئات الشرعية من حيث الاسباب والنتائج والصيرفة الاسلامية وواقعها العالمي (التجربة والنجاح)، والسيولة وأثرها على الصيرفة الاسلامية والموارد البشرية وأثرها على مستقبل الصيرفة الاسلامية.