أكد مصرفيون بارزون أن عام 2012 سيكون عام انتعاش سوق الصكوك الإسلامية بالإمارات وأنه سيشهد بداية طفرة جديدة في مجال إصدار الصكوك محليا وخليجيا. وكشفوا عن أن مصرف نور الإسلامي وشركة المشرق للتمويل الإسلامي يتفاوضان لإطلاق صكوك جديدة بقيمة تتجاوز 4.2 مليارات درهم بالتعاون مع جهات محلية وخارجية. متوقعين أن يتم إطلاق هذه السندات الجديدة في حال الاتفاق النهائي عليها خلال الربع الأخير من العام الحالي أو مطلع عام 2012.
جاء ذلك في تصريحات صحافية على هامش القمة الدولية للتمويل المؤسسي الإسلامي التي انطلقت فعالياتها أمس في أبوظبي بمشاركة أكثر من 100 مسؤول من صناع القرار وكبار المصرفيين الإسلاميين والشركات والمؤسسات المقترضة بالإمارات وماليزيا والمملكة المتحدة.
صكوك بنك نور الإسلامي
وكشف حسين القمزي الرئيس التنفيذي لمصرف نور الإسلامي الرئيس التنفيذي لمجموعة نور الاستثمارية عن أن المصرف يتفاوض لإصدار صكوك جديدة بقيمة 2.2 مليار درهم (600 مليون دولار أميركي) بالتعاون مع مؤسسات محلية وخارجية. معربا عن أمله في إطلاق هذه الصكوك قبل نهاية العام الحالي.
وقال إن إجمالي حجم الصكوك التي أصدرها المصرف والتمويلات المجمعة التي قدمها منذ إنشائه حتى الآن بلغ نحو 18 مليار دولار قدمت لمؤسسات محلية وخارجية خصوصا في السوق التركي.
وقال القمزي إن المصرف شهد تحسنا كبيرا في أدائه خلال عام 2011. مشيرا إلى أنه على سبيل المثال حقق المصرف أرباحا صافية خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت 80 مليون درهم مقابل 79 مليون درهم خسائر في النصف الأول من العام الماضي. مشيرا إلى أن هذه النتائج جاءت انعكاسا لتحسن الاقتصاد الإماراتي بوجه عام.
وأوضح أن المصرف كغيره من المصارف الإسلامية ليس لديه أية انكشافات على سندات الدول الأوروبية التي تعرضت لأزمات خلال الفترة الأخيرة.
التمويل الإسلامي بديل حيوي
وأكد القمزي أن دور التمويل الإسلامي برز كبديل حيوي في مجال التمويل المؤسسي وتجلى ذلك في العديد من الصفقات المهمة التي عقدت مؤخراً على الصعيدين الإقليمي والعالمي. مشيرا إلى أن سوق التمويل المؤسسي المتوافق مع الشريعة الإسلامية لم يحقق كامل قدراته الكامنة كما أن القيمة التي يمكن أن يقدمها لم يتم عرضها بشكل تام على قاعدة عملائه من الشركات.
وأعرب عن ارتياحه لمساهمة المصرف كشريك إستراتيجي للقمة الدولية للتمويل المؤسسي الإسلامي بأبوظبي. مؤكدا أن هذا الحدث يعد فرصة جيدة لدخول الشركات المقترضة في نقاشات حيوية تهدف إلى زيادة نسبة التمويل الإسلامي ضمن التشكيلة الإجمالية لخياراتهم التمويلية.
المشرق للتمويل الإسلامي
من جانبه أعلن معين الدين معلم الرئيس التنفيذي لشركة المشرق للتمويل الإسلامي أن الشركة تجري مباحثات مع ثلاث جهات في أبوظبي ودبي لإصدار برامج صكوك مشتركة بقيمة تتجاوز 2 مليار درهم. متوقعا إطلاقها خلال العام المقبل. مشيرا إلى أن الشركة كانت قد أصدرت صكوكا بقيمة 1.2 مليار درهم لصالح شركة تمويل في عام 2008.
وذكر أن حوالي 15% من محفظة تمويلات بنك المشرق حاليا إسلامية. مشيرا إلى أن الشركة تأسست عام 2007 تحت اسم بدر الإسلامي. ثم تحولت في مارس 2010 إلى المشرق الإسلامي وتركز الشركة حاليا بصورة أكبر على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والتجارية برأسمال قيمته مليارا دولار عبارة عن أصول تمويلية حققت نمواً في حجم أعمالها خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 24% وهي نفس نسبة نمو أعمال المصارف الإسلامية العاملة بالدولة تقريبا.
التمويل والاستثمار الإسلامي
وقال معلم إن السنوات الإحدى عشرة الماضية شهدت زيادة في الإقبال على المنتجات والخدمات الإسلامية، مؤكدا أن نمو التمويل الإسلامي ما زال يفوق نظيره التقليدي في الأسواق حيث بلغ حجم التمويل والاستثمار الإسلامي حول العالم نحو تريليون دولار خلال 2010 ويتوقع أن يصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول 2013.
وأشار إلى أن إجمالي حجم الصكوك المصدرة في العالم بلغ نحو 200 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية.
وأكد أن التمويل الإسلامي تمكن بصورة متسارعة من أن يشكل جزءاً رئيسياً من صناعة التمويل العالمية ومد جذوره في كل الدول الإسلامية تقريباً بل بدأ يخترق بعض الأسواق في الدول الغربية والشرق الأقصى وأصبحت المنتجات والخدمات الإسلامية متوفرة لكل شريحة من شرائح هذه الصناعة طالما أنها تتفق مع الشريعة الإسلامية وأصبحت تتوفر منتجات وخدمات الأفراد والبيع بالجملة والاستثمار والأسواق المالية وإدارة الأصول وحلول متنوعة لتلبية احتياجات العملاء الذين يفضلون البدائل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
الشركات قطاع مهم
من جانبه قال أمجد نصر رئيس إدارة الرقابة الشرعية في بنك نور الإسلامي إن الشركات قطاع مهم جدا وهناك نمو في تمويلها من خلال التمويل المجمع أو الصكوك. موضحا أن أهم تحد أمام المصارف الإسلامية هو توفير تمويل للشركات يتوافق مع الشريعة وفي نفس الوقت بأسعار تنافس تمويلات البنوك التجارية ذات الخبرة في هذا المجال. مؤكدا أن البنوك الإسلامية لديها آليات ومنتجات تمكنها من تلبية حاجة الشركات التمويلية مثل المشاركة أو الإجارة أو الصكوك وهناك أمثلة ناجحة مولت فيها المصارف طائرات أو مدنا أو سفنا وغيرها.
وأكد أن المصارف الإسلامية في الإمارات تشهد نموا متسارعا في أنشطتها. مشيرا إلى أهمية مواكبة القوانين والتشريعات لهذا النمو وأن يواصل المصرف المركزي طرح أدوات تستوعب السيولة الفائضة لديها على غرار ما قام به من إصدار شهادات إيداع إسلامية لاقت نجاحا كبيرا.
8 معايير شرعية جديدة
وأضاف نصر أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات الإسلامية بالبحرين تستعد ٌٌلإطلاق 8 معايير شرعية جديدة من دبي في غضون شهر تتعلق بالوكالة بالاستثمار وحساب ربح المعاملات وخيارات الأمانة وحماية رأس المال والاستثمار والحقوق المالية والتصرف فيها وضوابط إدارة السيولة. وذلك إضافة إلى المعايير المعمول بها حاليا وعددها 41 معيارا وذلك لمعالجة الاختلافات بين البنوك وفيما يتعلق بالتطبيق. مشيرا إلى أن هذه المعايير ملزمة للمؤسسات الإسلامية في بعض الدول واسترشادية في دول أخرى.
وقال إنه تم حتى الآن ثم إطلاق 23 معيارا محاسبيا إسلاميا و4 معايير مراجعة و5 معايير ضبط إسلامية.
محرك أساسي للمصارف
أما مايكل ديفيد مدير الشركة المنظمة للقمة الدولية للتمويل المؤسسي الإسلامي فقد أكد أن التمويل المؤسسي أصبح أحد المحركات الأساسية للمصارف لذا أصبح من المهم مناقشة الطرق التي يمكن من خلالها استثمار الطلب المتزايد على التمويل الإسلامي من جانب قطاع الأعمال بغرض تنويع وتطوير الخيارات المتاحة أمامه.
وأشار إلى أن التمويل الإسلامي بدأ التحول إلى ظاهرة عالمية ويتجلى هذا في زيادة الإقبال على الأدوات وصيغ المعاملات الإسلامية في مختلف الأسواق المالية العالمية وقروض الشركات وتمويل الأصول كما تظهر التحليلات حصول نمو كبير في السوق الدولية للتمويل المؤسسي الإسلامي ويعتقد الكثيرون من الخبراء أن هذا النمو سيواصل ارتقاءه في ضوء تواصل توسع الروابط التجارية والاستثمارية بين الاقتصادات الرئيسية في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا، التي تمثل أهم الأسواق للتمويل الإسلامي.
وأضاف أن هذا لا ينفي ضرورة إدخال مزيد من التحسينات والابتكارات إلى صناعة التمويل المؤسسي الإسلامي إذا ما أردنا تحقيق كامل القدرات الكامنة للنمو وتلبية الاحتياجات المتنامية والمعقدة للشركات المقترضة وحتى يتسنى لهذه القدرة الكامنة للنمو أن تتجسد على أرض الواقع لابد من إشراك كافة العناصر الرئيسية المكونة لسلسلة القيمة المتعلقة بإبرام الصفقات المتمثلة في الشركات المقترضة والمقرضين والاستشاريين في حوارات ونقاشات متواصلة تسعى لتطوير علاقات عمل ناجحة وطويلة الأمد فيما بينها.
ومن جانبه أكد الدكتور جميل الجارودي الرئيس التنفيذي لبنك إيلاف بالبحرين أهمية تصنيف الشركات لتسهيل عملية تمويلها من قبل المؤسسات والمصارف الإسلامية مع ضرورة الشفافية والإفصاح عن كافة الأمور المالية قبل الحصول على التمويل نظرا لأن خبرة المصارف الإسلامية في مجال تمويل الشركات حديثة.
وقال إن الأزمة المالية العالمية أسهمت في تراجع إصدارات الصكوك بعد أن كان يتوقع أن تصل إلى 100 مليار دولار سنويا بحلول 2015 بناء على معدلات النمو التي سبقت الأزمة.
