قال عمر مهنا رئيس قسم الاستحواذ والاندماج في بنك إتش إس بي سي ـ الشرق الأوسط وشمال افريقيا إن صفقات الاستحواذ والاندماج قد يكون لها دور محفز ومهم في دفع عجلة النشاط الاقتصادي في المنطقة نسبياً خلال العام 2012. خصوصاً مع قرب اكتمال الدورة الاقتصادية في المنطقة والنمو الملحوظ في حجم تلك الصفقات الذي ارتفع حسب تقارير حديثة بنحو 36% خلال النصف الأول من العام الحالي بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب تقارير حديثة فقد شكلت الصفقات المحلية 50% من مجمل عدد الصفقات المعلنة في الربع الثاني من عام 2011، لتتفوق بذلك على كل من الصفقات الواردة والصادرة. أما من حيث القيمة، فقد استحوذت الصفقات الصادرة على القيمة الأكبر من إجمالي قيمة الصفقات المعلنة، مسجلة 3.6 مليارات دولار، أي ما يعادل 62% من إجمالي قيمة الصفقات المعلنة خلال الربع الثاني من عام 2011.
الصفقات الصادرة والواردة
وأشار مهنا في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» إلى أنه من المتوقع أن تتم صفقات الاندماج والاستحواذ خلال العام المقبل من منظور استراتيجي بهدف جلب الخبرات والتقنيات الأجنبية إلى المنطقة والاستفادة منها في حال الصفقات الصادرة، أو الوصول إلى الأسواق العالمية في حال الصفقات الواردة، ففي حال الصفقات الصادرة على سبيل المثال قد تتجه صناديق الاستثمار السيادية الإقليمية أو الشركات الحكومية أو شبه الحكومية في المنطقة لشراء حصة في مؤسسات صناعية أوروبية قد يصل حجمها إلى مئات الملايين من الدولارات بهدف تأسيس علاقات استراتيجية مع تلك المؤسسات، يمكن من خلالها استقطاب خبرات أوروبية جديدة إلى المنطقة.
التدقيق بشأن الاستثمارات
وأضاف مهنا: تاريخياً، كانت بعض صفقات الاندماج والاستحواذ تعقد بهدف جلب الأنظار والضجة الإعلامية إلى الشركة المستحوذة، واليوم أعتقد أن الهدف من عقد تلك الصفقات قد تغير، فنحن نرى أن هناك مزيداً من التدقيق حول الاستثمارات التي تصدر إلى الخارج، وأعتقد أن هذا منطقي في طريقة توظيف رؤوس المال، خصوصاً في ظل وجود هدف استراتيجي يتمثل في استعادة تلك الاستثمارات مجدداً إلى المنطقة، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات والتقنيات التي ترافقها عادة. وأشار مهنا إلى الدور الذي لعبه بنك إتش إس بي سي في بعض عمليات الاستحواذ والاندماج التي تمت في المنطقة مؤخراً، لافتاً إلى أن فريق الاستثمارات المالية في البنك بالمنطقة مؤلف من 40 شخصاً معظمهم في الإمارات ثم الكويت وقطر ومصر والبحرين. وهو يعد الأكبر في المنطقة. وذلك لتقديم خدمات الاستحواذ والاندماج في المنطقة التي تشمل الاستشارة بما فيها تقييم وتنفيذ وإدارة الصفقات على طرفي الصفقة.
أربع فئات
وميّز مهنا بين أربع فئات يمكنها الاستفادة من عقد صفقات الاندماج والاستحواذ بشكل استراتيجي في المرحلة المقبلة ومن منظور اقتصاد كلي، وهي بالترتيب حسب الأهمية:
صناديق الاستثمار السيادية الإقليمية أو الشركات الحكومية أو شبه الحكومية: وفي وسع هذه الفئة التي تأتي في رأس القائمة الاستفادة من خبرات الاستثمارات الخارجية في دعم البنى التحتية.
المؤسسات أو الشركات الكبيرة الخاصة، والتي قد تملك الحكومات نسبة فيها في قطاع الاتصالات أو النفط والغاز أو التمويل مثلاً والقادرة على استثمار مبالغ كبيرة، وعنها يقول مهنا: أعتقد أنه حدث هناك انفصال في هذه الفئة بعد الأزمة المالية العالمية ما بين الشركات التي تمكنت من امتصاص الضغط على بنيتها المالية من جهة ـ وهذه نلاحظ أنها لا تزال تعقد صفقات استحواذ انتقائية على مستوى المنطقة والعالم ـ والتي لم تتمكن من امتصاص الضغط على بنيتها المالية، بسبب تبعات الأزمة والتي اضطرت إلى التخلي عن بعض استثماراتها.
الشركات العائلية الكبرى التي تصنف ضمن فئة «السوق المتوسط»، وقال مهنا بشأنها: تعرضت الهيكلية المالية في هذه الفئة من الشركات خلال الأعوام القليلة الماضية إلى ضغط نسبي في الميزانية، ما قد يتطلب إعادة هيكلة في رأس المال ويفتح المجال أمام عقد صفقات بشكل استراتيجي، خصوصاً وأن مجالات الاستحواذ أو الاندماج محدودة في هذه الفئة، ولدعم السيولة كانت تلك الشركات تلجأ عادة إما إلى تسييل الشركة في أسواق الأسهم، ولكن هذا المجال محدود في ظل الظروف أسواق الأسهم الحالية، أو إلى سوق الدين المحلي أو العالمي ـ ومنه البنوك ـ الذي يملك السيولة، ولكنه أصبح أكثر انتقائية بعد الأزمة، وأتوقع استمرار هذا الوضع خلال الفترة المقبلة، ولكن هنالك فرصة أمام هذه الفئة من الشركات لبيع حصة معينة لجهة استثمارية محلية أو عالمية، خصوصاً وأن الفجوة الني كانت موجودة في تقييم الصفقات أصبحت أقل من السابق.
الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تصنف تحت مستوى السوق المتوسط، وتعد هذه الفئة الأقل حظاً في صفقات الاندماج والاستحواذ من حيث الوتيرة أو الحجم، باستثناء بعض الشركات التي يمكن أن ينطبق عليها السيناريو السابق، أي الشركات العائلية.
