أكد عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق في دبي أمس أن القطاع المصرفي في الدولة شهد هذا العام مرحلة جديدة من الاستقرار، وأنه محصن ضد الأزمات المالية العالمية. وتوقع أن تسجل أرباح البنوك زيادة بنسبة 10 ــ 15% مع نهاية العام، وأن يشهد العام المقبل 2012 نموا إضافيا في الأرباح، يمكن أن يصل في بعض البنوك إلى 15%، مدفوعاً بعودة النشاط إلى القطاعات الاقتصادية في الدولة وسياسة الإقراض المتعقل التي باتت تتبعها البنوك.

وشدد الغرير، الذي حصل على جائزة الريادة في الخدمات المصرفية خلال مؤتمر ميد للخدمات المصرفية للأفراد في الشرق الأوسط أمس، على أن البنوك لا تريد العودة إلى الإقراض المفرط وبـأنها أدركت أن مسؤوليتها الاجتماعية تدفعها لتكون أكثر دقة وانتقائية وتوازناً في عملية الإقراض وبما يتناسب مع طاقة العميل على السداد. وأشار إلى أهمية تأسيس «مكتب ائتمان» في الدولة لتتمكن البنوك من الاطلاع على التاريخ الائتماني للعميل، وبالتالي الحد من «الاقتراض في الظلام» على حد تعبيره.

وأوضح الغرير ان مستويات السيولة قوية في المشرق، ثاني أكبر بنوك دبي من حيث القيمة السوقية، وأن الكفاية الرأسمالية وصلت عند مستوى 22% مشيراً إلى أن البنك لا ينوي طرح سندات هذا العام ولكنه يدرس طرح سندات في النصف الثاني من العام المقبل. جاءت تصريحات الغرير للصحافيين على هامش تسلم الغرير لجائزة الريادة في الخدمات المصرفية خلال مؤتمر ميد للخدمات المصرفية للأفراد في الشرق الأوسط 2011، والذي افتتح أعماله أمس في فندق العنوان دبي مول، بحضور عدد كبير من ممثلي البنوك والمؤسسات المالية بما فيها المصارف التقليدية والإسلامية والمشرعون الماليون ومكاتب الائتمان ومزودو الخدمات التقنية والحلول والاستشاريون الماليون.

 

تباطؤ الأرباح

وأضاف الغرير: على الرغم من تباطؤ نمو الارباح هذا العام بالمقارنة مع مستويات ما قبل الأزمة إلا أننا على ثقة بأننا تجاوزنا الأسوأ وبأن البنوك بدأت تتأقلم مع مستويات الأرباح الجديدة، وأعتقد أن التفاؤل يسود القطاع، لأن البنوك بدأت تبني استراتيجياتها المستقبلية على قواعد ثابتة وأسس سليمة في ظل حزمة الضوابط التي وضعها المصرف المركزي، كما أن هنالك مؤشرات اقتصادية ايجابية تشير إلى انتعاش الأنشطة التجارية والسياحية والسوق العقاري في الدولة.

وأضاف الغرير بأن الاقتصاد الإماراتي مؤهل بقوة لمزيد من النمو بفضل القوانين الحكومية والبنى التحتية والتشريعية المثالية المتوفرة في الدولة والتي برهنت عبر السنوات الماضية على قدرتها في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وتابع: أتوقع أن تستثمر معظم البنوك في الدولة ما بين 15 إلى 20% من ودائعها خارج الدولة، وفي حال أردنا استعادة الفائض من السيولة، فعلينا توفير أوعية استثمارية قادرة على استيعاب تلك الاستثمارات وضخها في اقتصاد الدولة من جديد، مثل السندات الحكومية على سبيل المثال التي توفر بدائل مناسبة للاستثمار البنكي. وتمنى الغرير الإسراع في تأسيس مكتب ائتمان حتى تكون البنوك والعملاء على حد سواء اكثر انضباطاً في عملية الإقراض والاقتراض..

وأكد عبد العزيز الغرير أن القطاع المصرفي في الإمارات محصن ضد الأزمات المالية العالمية التي تعصف في بعض دول اليورو والولايات المتحدة، مضيفاً أنه لن يكون هنالك تأثير مباشر لأزمة الديون في بعض دول منطقة اليورو وبأن الاستثمارات الإماراتية هناك محدودة الخطورة.

وناقش عدد من التنفيذيين والمحللين في القطاع المصرفي التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في المؤتمر، مؤكدين على أن البنوك وصلت إلى مرحلة النضوج، ومشددين كذلك على أهمية تأسيس مكتب ائتمان كخطوة مهمة على طريق الوصول إلى تقييم الأسواق الناشئة، واتفق المشاركون في المؤتمر على أهمية الضوابط التي وضعها المصرف المركزي للحد من الإقراض المفرط، حيث كانت البنوك في السابق تقرض حتى 100 ضعف من راتب العميل بهدف تحقيق أرباح عالية وإرضاء أصحاب الأسهم.

واشاروا إلى أن تلك الضوابط خطوة مهمة قد تدخل البنوك بموجبها في مرحلة من التصحيح، محدثة تقلصا في حجم الأرباح على المدى القصير، ولكن أثرها سيكون ايجابيا على المدى المتوسط والطويل، مؤكدين على أهمية أن تعيد البنوك النظر في مستوى خدماتها، وأن التحدي التالي يتمثل في التركيز على خدمة العملاء ونقلها إلى مستوى أكثر تطوراً، خصوصاً في ظل المنافسة القوية في القطاع.