أعلن فيليب شِندلر، الرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار في بنك لويدز - أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا إن البنك يسعى في هذه الآونة للاستثمار في ما بات يعرف بـ"الصناديق الخضراء"، التي تشمل الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وسندات الكوارث وما شابه ذلك، والتي تتميز بالاستدامة والاستناد إلى معايير أخلاقية وبحوث متعمقة وإدارة حصيفة وحازمة للمخاطر ورؤى استثمارية طويلة المدى، وذلك على الرغم من التهميش الذي تعرضت له المشاريع "الخضراء" في السابق.

وقال شِندلر في تصريحات ل "البيان الاقتصادي" إن البنك يسعى للتحالف مع الشركات التي تعمل في خمسة مجالات استثمارية تعالج المشاكل البيئية المختلفة وتقادم السن وندرة الموارد الطبيعية ونظام العملات الجديد وما يسمى إعادة التوازن للاقتصاد العالمي، وهي مجالات مجزية وذات جدوى اقتصادية، مشيراً إلى أن المستثمر الإماراتي يتبع استراتيجية باربيل في الاستثمار، والتي تعني استثمار الجزء الأكبر من المحفظة الاستثمارية في قنوات أكثر أماناً وأقل عرضة للتقلبات.

 تغير المناخ والنشاط البشري

وحول تأثير تغير المناخ والنشاط البشري في توفير فرص استثمارية مجزية على المدى الطويل قال شِندلر: لاحظنا مؤخراً أن الكثير من المستثمرين مهتمون بمناقشة هذا الموضوع، إلا أنهم نادراً ما يتفهَّمون الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المجال، وما نحاول عمله هو البحث عن أفضل الشركات التي تنخرط في معالجة هذه المشاكل، كالتغير المناخي والتلوث والري والبنى التحتية بهدف الاستثمار فيها عبر طرح صناديق استثمار تطلق عليها اسم "الصناديق الخضراء"، وهي تشمل الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وسندات الكوارث وما شابه ذلك. ونحن نعتقد أن تلك الأدوات الاستثمارية ذات طابع يخضع للدورات الاقتصادية وقِصَر الأجل والمقاربة التجارية.

 وخلال السنوات القليلة الماضية دأبت الحكومات على منح حوافز مالية للترويج للاستثمار في ما يسمَّى بالتقنيات "الخضراء للانتاج والتوزيع. ونتيجة لذلك، أصبحنا نرى عدداً متزايداً من الشركات يتحول إلى شركات خضراء، فقط لكي تستفيد من التخفيضات الضريبية قصيرة الأجل، دون أن تمتلك رؤية عالمية أو مقاربة مستدامة على المدى الطويل.

وشهدت أسعار السلع الأساسية المستخدمة على نطاق واسع في هذه التقنيات الجديدة (مثل الفضة المستخدمة في تصنيع ألواح الطاقة الشمسية) ارتفاعاً كبيراً جداً خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن شح الموارد التمويلية ووجود أولويات أهم لاستخدامها متى توفرت، أدى إلى تهميش المشاريع "الخضراء وركنِها جانباً في الوقت الراهن. ونحن نعتقد أن التوجهات الخضراء كانت ستكون أكثر قابلية للاستدامة، فيما لو تم بذل جهود لمقاربتها من منظور متوسط أو طويل الأجل بمشاركة القطاعين الخاص والعام. وتتحمل البنوك بالطبع جانباً من المسؤولية، نظراً لترويجها القوي للاستثمار في تلك الصناديق.

 خمسة مجالات للاستثمار

وأوضح شِندلر أن التغير المناخي أحد خمسة مجالات للاستثمار قام بنك لويدز بتحديدها وهي التغير المناخي وتقادم السن خصوصاً في بعض الدول مثل روسيا واليابان وتوقع أن تجابه تلك الدول مشاكل على المدى المتوسط والبعيد مثل تحويل الميزانية والأمن الاجتماعي بسبب ازدياد أعمار السكان وتقلص عددهم، أما المجال الثالث فهو الاستثمار في ندرة الموارد الطبيعية، ويحاول البنك بشكل دوري تحديد الحلول الممكنة التي يمكن طرحها لمعالجة هذه الندرة، مثل البحث عن شركات في الطاقة المتجددة واستخراج النفط الرملي، خصوصاً مع تقلص عرض النفط على المدى الطويل وارتفاع أسعاره.

والمجال الرابع هو الاستثمار في نظام العملات الجديد، بمعنى أنه خلال العشر سنوات القادمة يتوقع البنك أن يتم إعادة التوازن لنظام العملات العالمي لعدة أسباب منها أسباب جيوسياسية، ومشاكل الدين الأميركي، وغيرها، أي لن يكون للدولار الأفضلية، بل سيكون هناك مثلاً منطقة للعملات في آسيا تجمع عملات الدول الآسيوية القوية على شاكلة منطقة اليورو، وهذا واضح بالنظر إلى حجم تدفقات التجارة اليوم في رأي شندلر، فالسوق الأميركية لم تعد الأكثر إغراء للبضائع الصينية كما كان الحال في السابق، والمجال الخامس هو الاستثمار في ما يسمى إعادة التوازن للاقتصاد العالمي، حيث نتوقع أن الصين مثلاً ستتجه تدريجياً من الاعتماد على إعادة التصدير إلى الاستهلاك المحلي، وفي مجال البيئة على سبيل المثال، من المتوقع حدوث تطورات إيجابية في مجالات مثل معالجة المياه (للري والتحلية) وإدارة النفايات، لأنها تتمتع بطابع طويل الأمد ومقاربة أخلاقية تجعل منها استثمارات مستدامة.

 طبيعة المجالات الخضراء

وحول طبيعة الاستثمار في المجالات الخضراء ووجه الاختلاف في تعامل فرع الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "لويدز في تلك المجالات عن باقي البنوك قال شِندلر: عوائد الاستثمار في الصناديق الخضراء ليست بمستوى العوائد في المجالات التجارية الأخرى، وهي تكون على المدى البعيد، ولكننا نحاول عمل توازن في المحافظ الاستثمارية لعملائنا، فهناك الكثير من المستثمرين الذين يريدون أن تكون استثماراتهم مستقرة نوعاً ما، أي بعيدة عن المخاطر والتقلبات وعلى المدى الطويل، لذلك نحن نحاول تنويع قنوات الاستثمار بما يصب في النتيجة في مصلحة وتوجهات العميل. وتختلف مقاربتنا لهذا الموضوع عن مقاربة معظم البنوك الأخرى.

فنحن بدايةً لا نضارب على أسعار السلع الأساسية، ولكننا نحب أن نستثمر في الشركات التي توفر الحلول وتنتج تلك السلع، بغية تعزيز إمداداتها على المدى الطويل. ونحن لدينا رؤية استثمارية طويلة المدى مستندة إلى المعايير الأخلاقية الرفيعة والبحوث المتعمقة والإدارة الحصيفة والحازمة للمخاطر. ونتحالف بالتالي مع الشركات التي تمارس أنشطة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل. وهذا يساعدنا على تجنب التقلبات في أسواق السلع.

 القطاعان الخاص والعام

وبشأن الفرص الاستثمارية في القطاعين الخاص والعام قال شِندلر: نحن نفضِّل الاستثمار في القطاع الخاص على العام ونبحث عن شركات مبتكِرَة تتبنى حلولاً ابتكرتها بنفسها للتحديات الراهنة. ولتوضيح ذلك، فإننا مهتمون باللاعبين الذين يمتلكون أقوى الطاقات الإبتكارية وأعلى مستويات الكفاءة في إنتاج السيارات الكهربائية على سبيل المثال.

وفي مجال البذور والمحاصيل الزراعية، نقوم بمتابعة أحوال شركات الصناعات الزراعية الملتزمة بالزراعة المستدامة ولا تعتمد على المحاصيل المعدَّلَة وراثياً. كما لاحظنا تغيراً في أنماط تحرك وتأثير ظاهرتي النينيو والنينيا المناخيتين. وفي هذا السياق، نحن نبحث في الأسواق الصاعدة عن شركات تتمتع بمواقع جيواستراتيجية جيدة، تؤهلها لمواجهة الفيضانات وموجات الجفاف المتوقعة، والقادرة على توفير إنتاج مستدام على المدى الطويل.

وعلى سبيل المثال، نحن نفضل الاستثمار في السلع الناعمة مثل فول الصويا المزروع في سهول البامبا الأرجنتينية على القمح المنتج في أوكرانيا. كما نفضل قصب السكر البرازيلي المزروع والمحصود بأساليب وتوجهات مستدامة بهدف إنتاج الإيثانول على محاصيل الولايات المتحدة الأميركية المدعومة سعريا، خصوصاً وأن ذلك يساعد على تخفيف القحط والتلوث بالإضافة إلى انخفاض عرض وازدياد أسعار تلك السلع في تلك البلاد.

 المستثمر الإماراتي

وحول توجهات المستثمر الإماراتي قال شِندلر: المستثمر الإماراتي يتبع استراتيجية باربيل في الاستثمار، والتي تعني استثمار الجزء الأكبر من المحفظة الاستثمارية في قنوات أكثر أماناً وأقل تقلباً كالنقد والسندات، ولكن بعوائد أقل، فيما يتم استثمار المتبقي في أصول عالية المخاطر، أي بالمجمل هو أكثر تحفظاً وأكثر انتقائية بالمقارنة مع المستثمرين من الدول الأخرى، وهو يسعى إلى الاستقرار وتقليل المخاطر في الجزء الأكبر من محفظته الاستثمارية، ويسعى لأن يكون الجزء الأصغر منها أكثر نشاطاً وتداولاً بهدف الحصول على عوائد كبيرة وقصيرة المدى، وهذا في الواقع يجعل محفظته الاستثمارية في حالة توازن، في حين نجد أن المستثمر الآسيوي أو الأوروبي يسعى للتنويع في فئات الاستثمار بشكل أكبر.

 إدارة المخاطر

وبشأن إدارة المخاطر في البنك قال: لتحقيق هذا الهدف نقوم في محافظنا الاستثمارية بالجمع بشكل منتظم بين الأصول الرئيسية في شركات أكثر أماناً وعراقة، وتكون عادة إما في الأسواق الأوروبية أو الأميركية، وأصول الشركات الأصغر الأكثر ابتكاراً ومخاطر في أسواق تخصصية محددة، والتي كثيراً ما تكون في الأسواق الناشئة، ويغلب على مقاربتنا الاستثمارية الطابع الهيكلي والعالمي المعزز ببعد أخلاقي. ونعتبر البحث عن التوازن العنصر الأساسي في صنع قراراتنا، خلال البحث عن توليفة استثمارية تحترم مدى استعداد العميل لتحمل المخاطر. ومع أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، فنحن نسعى لتوفير أفضل توازن ممكن بين السعر ومدى المخاطر المالية التي يتعرض لها عملاؤنا، وفقاً لتحركات الأسواق.