قال وزير المالية المصري الدكتور حازم الببلاوي إن اللجوء للاقتراض من الخارج من خلال القروض والسندات الخارجية يعد أقل تكلفة على الدولة من الاستدانة الداخلية، مشيرا إلى أن نسبة الدين الخارجي إلى الموزانة أقل بكثير مقارنة بحجم الدين الداخلي.

وأوضح الببلاوي ـ خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب مشاركته في افتتاح جلسة التداول بالبورصة المصرية أمس ـ أن تكلفة فوائد الديون وأذون الخزانة التى استدانتها مصر خلال الحكومات السابقة تعادل نحو 22% من حجم الموزانة الحالية. ويبلغ حجم الدين الداخلي حاليا 924 مليار جنيه (حوالي 155.3 مليار دولار أميركي) بينما يبلغ حجم الدين الخارجي 35.5 مليار دولار، وتصل تكلفة خدمة الدين المحلي إلى 110 مليارات جنيه سنويا.

ورفضت مصر في مايو الماضي قرضا من صندوق النقد الدولي بمبلغ 3 مليارات دولار لاستخدامه في سد عجز الموزانة، بحجة رفضها إملاءات للتدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار الببلاوي إلى أن الحكومة تواجه العديد من الملفات الصعبة التي يجري حلها حاليا تتمثل فى عجز الموازنة الضخم وزيادة الاجور وملف الدعم والتظاهرات والاعتصامات وغيرها.

وأكد أن الحكومة المصرية مستمرة في تبني سياسة اقتصاد السوق الحر واحترام كافة التزاماتها وتعاقداتها السابقة مع كافة المستثمرين، معبرا في الوقت نفسه عن أهمية تواجد أجهزة الدولة بقوة لمراقبة السوق من خلال تطبيق ضوابط حماية المستهلك ومنع الممارسات الضارة كالاحتكار.

واعتبر وزير المالية أن الأحكام القضائية التي صدرت ضد بعض الشركات المستثمرة في مصر أضرت بثقة المستثمرين وأثارت تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في مصر، مؤكدا احترامه لأحكام القضاء لكن على الحكومة أن تبحث عن وسائل لتخفيف حدة تلك المشكلات.

ونبه إلى أن بعض الاحكام القضائية الصادرة ضد مستثمرين تمتد آثارها إلى مستثمرين آخرين حسني النية. وقال: نسعى حاليا لتخفيف تلك الاثار لحماية حقوق الغير والحفاظ على المستثمرين الجادين.

وقال الببلاوي إن ملف الدعم يعد من أكبر الملفات الصعبة التي تواجه الحكومة في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن سياسة الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الدولة تتناقض مع الدعم الموجه لفئات لا تستحقه.

وأضاف أن إعادة النظر في ملف الدعم لا يعني المساس بدعم المواطنين محدودي الدخل فقط وإن كان الأمر في تطوير مستمر بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه. مشيرا إلى أن الحكومة تنتهج سياسة تدريجية لالغاء الدعم تبدأ بالأقل ضررا وهو ما حدث بالفعل من خلال دراسة إلغاء دعم الطاقة على بعض الصناعات الثقيلة مثل الاسمنت والحديد والسيراميك والاسمدة وذلك كخطوة أولى لالغاء الدعم تدريجيا.