قال كبير الاقتصاديين في البنك التجاري الوطني السعودي جارمو كوتيلين إن دول الخليج العربية تشهد نشاطاً متزايداً في سوق إصدارات الصكوك بعد تراجعها في العام 2010، إذ بلغت حتى شهر سبتمبر الجاري (2011) نحو 17 مليار دولار، أو 38 في المئة من مجمل الإصدارات العالمية.
وذكر كوتيلين في ورقة قدمها إلى مؤتمر بشأن الصناديق الإسلامية عقد في البحرين مؤخرا: انطلاقاً من الطلب الإسكاني المتواصل واحتياجات تطوير البنية التحتية، فإن النشاط الاقتصادي يتصاعد من جديد في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وإن معظم الاستثمارات وأموال الصناديق يتم الحصول عليها عن طريق إصدارات الصكوك.
وأضاف مجموع الأموال التي تم الحصول عليها عن طريق إصدار الصكوك في دول الخليج العربية في العام 2011 بلغت 38 في المئة، أو 17 مليار دولار، من مجموع الإصدارات العالمية حتى شهر سبتمبر، بالمقارنة مع 28 في المئة، أو 7,6 مليارات دولار، في العام 2009، و22 في المئة، أو 6,1 مليارات دولار، في العام 2010.
عودة النشاط
كما تحدث كبير الاقتصاديين عن عودة النشاط إلى إصدارات صكوك الشركات في العام 2011 والتي قال إنها بلغت 14,6 مليار دولار، أي 87 في المئة من مجموع الإصدارات، بالمقارنة مع 77 في المئة، أو 4,6 مليارات دولار، في العام 2010.
وذكر تقرير صدر عن إيرنست أند يونغ أنه بعد 3 سنوات من التباطؤ، فإن صناعة الصناديق الإسلامية العالمية توسعت بنحو 7,6 في المئة في العام 2010, وبلغت الأموال التي تحت الإدارة 58 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 13 في المئة عن العام 2008.
لكن التقرير بين أن أكثر من 70 في المئة من مديري الصناديق تقل الأصول التي تحت الإدارة لديهم عن 100 مليون دولار، وأن الاعتماد على عدد قليل من المؤسسات المالية الاستثمارية، هو أحد عوامل الضعف الهيكلي في أسواق الاستثمار الإسلامية العالمية.
إصدارات البحرين
وكان المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية في مصرف البحرين المركزي عبدالرحمن الباكر قد دعا إلى إنشاء سوق ثانوية قوية بهدف تعزيز المنتجات الإسلامية وتوفير السيولة للمصارف والمؤسسات المالية، في ظل الأزمات المالية العالمية المتتالية التي تشهدها دول العالم.
وأضاف أن البحرين أصدرت صكوكاً متوسطة وطويلة، وأن عدد الصناديق الاستثمارية المسجلة في البحرين تبلغ نحو 2800 صندوق، يبلغ حجم الأصول المدارة فيها نحو 9 مليارات دولار. وقد كرم المؤتمر شركة جدوى للاستثمار باعتبارها مؤسسة الاستثمارات الإسلامية الأفضل للعام 2011، بعد إدراجها من ضمن قائمة أقوى المرشحين لنيل الجائزة.
واستند في ذلك على استراتيجية الشركة المعتمدة في إدارة الصندوق بشكل فعال ومنضبط، حيث لعب ذلك دوراً مهماً في تحقيق أداء مميز للصندوق، ما أكد على سلامة استراتيجيات الاستثمار المتبعة والتي ساهمت في تحقيق نمو مستمر للاستثمارات.
ويبلغ عدد الصناديق الاستثمارية الإسلامية التي تأسست وسجلت في البحرين إلى 101 صندوق بأصول إجمالية 1,6 مليار دولار حسب إحصائيات يونيو العام 2011.
المنتجات المالية الإسلامية
وأكد الباكر أن المنتجات المالية الإسلامية تلبي حاجة الباحثين عن استثمارات «تلبي الشروط الأخلاقية ومتطلبات المسؤولية الاجتماعية، وخاصة أن هذه المنتجات تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وضوابطها المرتكزة بالأساس على قواعد دينية وأخلاقية». وأفاد أن التقديرات تشير إلى أن حجم الاستثمارات المطابقة مع أحكام الشريعة بلغت 1,5 ترليون دولار أميركي، وهي تشتمل على أدوات حقوق الملكية والصكوك وصناديق الاستثمار الإسلامية.
وشرح الباكر بأن هناك حالياً أكثر من 500 صندوق استثمار في الأسواق العالمية تعمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، تأسس ثلثها خلال السنوات الخمس الماضية، ويتوقع أن يتضاعف هذا العدد في السنوات الخمس القادمة.
وبين أن ثمة أداة مالية إسلامية أخرى هي الصكوك تحقق نمواً كبيراً على الصعيد العالمي، إذ يقدر حجم سوق الصكوك العالمية بأكثر من 190 مليار دولار أميركي وفقاً لتقديرات العام الماضي. وقد شهد العام 2010 انتعاشًا في أسواق الصكوك العالمية بفضل الحوافز الحكومية التي أحدثت أثراً إيجابياً في الأسواق المالية الإسلامية.
وأضاف استردت إصدارات الصكوك في العام 2010 عافيتها، حيث عادت إلى المستويات التي بلغتها ما قبل الأزمة المالية العالمية. كما بلغ إجمالي إصدارات الصكوك العالمية أكثر من 45 مليار دولار.
التصنيف الائتماني
وتطرق الباكر إلى التصنيف الائتماني فبين أن إيجاد آلية فعالة هو جزء لا يتجزأ من جهود تطوير السوق رأس المالي الإسلامي، قائلا: يجب على وكالات التصنيف أن تراعي الخصائص الفريدة للمنتجات الإسلامية والمخاطر المرتبطة بها، ومن المهم اعتماد آلية أكثر شمولية لعملية التصنيف بحيث تشمل الجوانب الائتمانية والمخاطر الائتمانية دون إغفال لعنصر الشفافية والوضوح في المعاملات المالية وفي نوعية الإدارة.
وأضاف: من المهم تحسين عملية ابتكار الأدوات الإسلامية الجديدة وتشجيع المزيد من الإنفاق على البحوث والتطوير، من أجل تعزيز إسهامات الاستثمار الإسلامي في السوق المالية الدولية.