يفتتح معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد مؤتمر الحوكمة الإقليمي السادس، الذي ينظمه معهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي العالمي، بالتعاون مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خلال الفترة من 13 أكتوبر حتى 1 نوفمبر 2011 بعنوان «الانتقال من الأقوال إلى الأفعال:

 التحدي الإقليمي القادم لحوكمة الشركات»، ويلقي الوزير كلمة أمام المشاركين في المؤتمر من صناع قرارات ورؤساء تنفيذيين وخبراء ومفكرين، تتناول التطورات التي شهدتها مؤخراً حوكمة الشركات في دول الإمارات، ورأى المتحدثون في مؤتمر صحافي تم عقده أمس، لإلقاء الضوء على قضايا وأجندة عمل المؤتمر، أن المؤتمر يؤذن بانطلاق الموجة الثانية من الحوكمة التي سيكون أبرز معالمها نقل أطر العمل والمواثيق والمعايير التي تم وضعها خلال الموجة الأولى التي استغرقت 5 سنوات، بدءاً من عام 2005 حتى عام 2010 إلى حيز التنفيذ والتطبيق.

وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، والمدير التنفيذي لمعهد حوكمة، إن الفكرة الأساسية التي سوف تتمحور حولها جلسات المؤتمر، تتعلق بكيفية وضع مواثيق ومعايير ومقاييس الحوكمة الجيدة على محك التطبيق العملي.

مشيراً إلى أن الوقت قد حان للانتقال إلى المرحلة التالية في مسيرة تطور الحوكمة، وهو ما يستدعي التطبيق الفعال للمبادئ، سواء في ما يتعلق بقطاع الشركات الخاصة أو المشروعات الحكومية، وذلك من خلال توثيق علاقات المشاركة بين الحكومات والهيئات التنظيمية بغرض إكساب المرحلة الثانية للحوكمة المزيد من الديناميكية والحيوية، حيث تشير الدراسات والبحوث إلى أن هناك زيادة في الوعي العام بين الجمهور بشأن الحوكمة، وأن المزيد من الشركات الخاصة والمصارف باتت تدرك أهمية انتهاج ممارسات ومعايير الحوكمة الجيدة، وهو ما يستدعي ضرورة العمل على الانتقال إلى المرحلة الثانية للحوكمة.

وفي السياق ذاته، قالت آليسا كولديرتسوفا، محلل السياسات بإدارة شؤون الشركات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن الموجة الأولى للحوكمة ركزت على بحث كيفية وضع الأطر التنظيمية للحوكمة الجيدة، فضلاً عن تناول التحديات التي تواجه إرساء مثل هذه الأطر، فيما يتمحور الاهتمام في الموجة الثانية على المسائل التنفيذية والتطبيقية وتمكين الهيئات التنظيمية من تطبيق هذه المواثيق والمعايير.

مشيرة إلى أن وضع مقاييس ومواثيق الحوكمة على محك التنفيذ يحقق أداء أفضل لأسواق المال واستعادة ثقة المستثمرين وتطبيق الدروس المستفادة من الأزمات المالية في أوروبا والولايات المتحدة، وأوضحت أن الكثير من المواثيق وأطر العمل قد تم وضعها إلزامياً أو طوعياً على صعيد المنطقة خلال سنوات الموجة الأولى الممتدة من 2005 حتى 2010.

ولخص الدكتور ناصر السعيدي أبرز محاور الموجة الثانية بإشارته إلى أنها تتضمن ثلاثة أفكار أساسية تشتمل على التطبيق الأفضل للحوكمة الجيدة، واضطلاع الهيئات التنظيمية بدور أكثر نشاطاً وديناميكية، فضلاً عن زيادة نشاط ملاك الأسهم.

 

الربيع العربي

وقال الدكتور ناصر السعيدي، إن الربيع العربي يعني تحقيق المزيد من الشفافية والإفصاح والمساءلة، وهي كلها قضايا مهمة بالنسبة لحوكمة الشركات على مختلف المستويات، سواء أكانت حكومية أو خاصة، مشيراً إلى أن أعمال المؤتمر ستتخللها جلسة عمل خاصة بالربيع العربي، تتناول قضايا التمكين الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية وجهود مكافحة الفساد ومشاركة القطاع الخاص.

ولفت إلى أن مسألة الكرامة التي طفت على سطح حركات الاحتجاج في كل من مصر وتونس تتضمن معاني وتعبيرات تتجاوز الحياة السياسية، لتعبر عن الطريقة التي يحصلون بها على الخدمات من قبل المرافق العامة والهيئات الحكومية، ومن ثم، فإن القضايا التي سوف تعالجها جلسة الربيع العربي تتناول كيفية تحسين الحوكمة الجيدة في المشروعات المملوكة للحكومات، والدور المناط بالمشروعات العامة والمراد لها أن تلعبه في دول المنطقة، فعدم كفاءة أداء المشروعات العامة لا ينطوي على مضاعفات تتعلق بالأفراد فحسب، وإنما كذلك الشركات الخاصة، وبالتالي.

يكون من المتعين على المشروعات أن تقدم خدمات ذات درجة عالية من الجودة وبكلفة أقل، كما أن أداء المشروعات العامة يرتبط بعلاقات وثيقة بأداء الاقتصاد ككل وخلق الوظائف، مشيراً إلى أن جلسة الربيع العربي ستناقش قضية دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتابع الدكتور ناصر السعيدي استعراضه لقضايا وجلسات عمل المؤتمر، بإشارته إلى أن المؤتمر سوف يشهد عقد جلسة عمل تتناول قضية إدارة المخاطر، وما يتفرع منها من مسائل تتعلق بالمخاطر النظمية والامتثال وتفهم مجالس الإدارات لأهمية إدارة المخاطر وأطر عمل إدارة المخاطر والسيطرة الداخلية والامتثال لاتفاقيات بازل.

وأوضح أنه سوف تعقد جلسة عمل تتعلق بمجلس الإدارات والتي تتناول المسائل الخاصة باستقلالية المدراء التنفيذيين والمكافآت، فضلاً عن تناول الإمكانيات التي من المتعين توافرها في مجالس الإدارات كالمعرفة والخبرة، وتحقيق التوازن الصائب بين المهارات والمعرفة والخبرة، إلى جانب معالجة مسألة التوازن بين الإناث والذكور في عضوية مجالس الإدارات.

حيث أظهرت الدراسات أن الإناث في المنطقة غير ممثلين بشكل جيد في عضوية مجالس إدارات الشركات، وأن حصتهم من مقاعد مجالس الإدارات تبلغ 1.7%، فيما يصل معدل شغل الإناث مقاعد مجالس إدارات الشركات في أوروبا والولايات المتحدة ما يتراوح بين 20 إلى 24%.

وأضاف أنه سوف يتخلل فاعليات المؤتمر عقد جلسة تتناول قضية الإشراف وما ينبثق عنها من مسائل والمكافآت، وآليات الإشراف والتحكم، والإشراف على الشركات الكبيرة غير المدرجة في البورصات، إلى جانب تناول قضية التنفيذ والامتثال.

 

المسؤولية الاجتماعية

وقال السعيدي إن المؤتمر سوف يشهد جلسة عمل تناقش المسؤولية الاجتماعية، حيث سوف يتم بحث قضايا تتعلق بأدوار المستثمرين المؤسساتيين وحملة الأسهم، وهو أمر ذو أهمية بالغة في المنطقة بالنظر إلى الدور الكبير الذي تلعبه الصناديق السيادية والصناديق الاستثمارية، فضلاً عن الدور التنامي لشركات الاستثمار في الملكية الخاصة.