أكد جان بليدن مسؤول العمليات الرئيسي في سلطة دبي للخدمات المالية أن السلطة تعكف دائما على تطوير مقاييسها ومعاييرها التنظيمية بهدف ضمان توافقها مع احتمالات المخاطر والتغييرات وأفضل الممارسات التنظيمية، مشيرا إلى أن هناك دائما حيزا للمزيد من التطوير بما في ذلك تلك المعايير المرتبطة بإدارة المخاطر، وأن السلطة تتمسك بمبدأ تطبيق الشركات الخاضعة لإشرافها المعايير العالمية في مزاولتها للأعمال، ودلل على ذلك باعتكاف السلطة على تطوير المعايير وثيقة الصلة بإدارة المخاطر بما يتفق مع المتطلبات الجديدة لبازل 3 التي تشتمل على معايير تتعلق بإدارة المخاطر بالنسبة للهيئات التنظيمية.

 جاء ذلك في تصريحات صحافية أدلى بها على هامش ندوة نظمتها أمس سلطة دبي للخدمات المالية بعنوان «إدارة المخاطر»، وشارك في الندوة خبراء ماليون ومصرفيون ناقشوا العديد من القضايا المتعلقة بالآليات التنظيمية بإدارة المخاطر ودور مجالس الإدارات في التعامل مع إدارة المخاطر وأوجه التحديات التي فرضتها بيئة الأعمال على إدارة المخاطر.

نظام قوي لإدارة المخاطر

وقال بليدن إن سلطة دبي للخدمات المالية تمتلك نظاما قويا في إدارة المخاطر، رغم أنها في المحك النهائي تعتبر هيئة تنظيمية، مشيرا إلى أنه ربما تتضاعف أعداد الشركات الخاضعة لإشراف سلطة دبي للخدمات المالية خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى أن مركز دبي المالي العالمي بات حجر الزاوية للصناعة المالية ليس بالنسبة للإمارات فحسب، وإنما لعموم منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن المركز يشهد نموا بمعدلات سريعة، ودلل على ذلك بأن عدد الكيانات التي تشرف عليها سلطة دبي للخدمات المالية يبلغ 360 كيانا موزعة بين شركات ومزودين للخدمات المالية ومدققي حسابات، وهو ما يعني أن المركز قد استقطب شركات منذ تأسيسه بمعدل شركة واحدة كل أسبوع.

 

فرص ومزايا للدولة

وبسؤاله عن تقييمه للمخاطر التي يتعرض لها مركز دبي المالي العالمي نتيجة لتطورات الأوضاع على الصعيدين الإقليمي والعالمي، أجاب بليدن: هذه التطورات قد تنطوي على فرص ومزايا بالنسبة للدولة، والربيع العربي يتيح لها فرصا، حيث انها باتت بمثابة ملاذ الاستقرار والأمان، فضلا عن تميزها بامتلاك بيئة أعمال بالغة التطور وبنية تحتية تنسجم مع أعلى المقاييس العالمية، مشيرا إلى أن هذه الاعتبارات مجتمعة تجعل من الطبيعي أن تتخذ أي جهة ترغب في مزاولة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط الإمارات مقرا لها.

وقال بليدن رداً على سؤال بشأن المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية إنه رغم أن الاقتصاد الإماراتي صار مرتبطا بشكل وثيق مع الاقتصاد العالمي، ورغم أن دورة التراجع الاقتصادي قد تؤثر على بعض المناطق في العالم، إلا أنه ليس بالضرورة أن يتعرض الاقتصاد الإماراتي لتأثيرات هذا التراجع.

 

أربعة أهداف استراتيجية

يذكر أن خطة عمل سلطة دبي للخدمات المالية حددت أربعة أهداف استراتيجية تتطلع لإنجازها خلال عامي 2011 و2012 بهدف تعزيز فعاليتها كجهة تنظيمية تحظى بتقدير واحترام عالميين، وتشمل تجويد وظائفها التنظيمية والمساندة، وتعزيز مشاركتها في صياغة ووضع القواعد والمعايير من خلال التواصل مع الهيئات التنظيمية داخليا وخارجيا، وتطوير قدرة سلطة دبي للخدمات المالية على التوقع بآفاق المستقبل.

ولفتت خطة الأعمال إلى أن السلطة ستعمل على مراجعة قواعدها لضمان توافقها مع المعايير الدولية المتطورة، وأوضحت المجالات محل المراجعة بإشارتها إلى أنها تتضمن التركيز بشكل خاص على المتطلبات الجديدة لبازل 3 فيما يتعلق برأس المال والسيولة، فضلا عن مراجعة أنظمة سلطة دبي للخدمات المالية في ضوء المعايير الأساسية المنقحة للأوراق المالية من جانب المنظمة الدولية للأوراق المالية والرابطة الدولية لمراقبي التأمين.

 

إدارة مختصة بالمخاطر

وفي السياق ذاته، قال فيليب فولو رئيس عمليات دويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ان البنك لم يغير منهاجه وأسلوبه في إدارة المخاطر نتيجة للتطورات الحاصلة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وعلل ذلك بأن البنك على دراية عميقة بإدارة المخاطر منذ سنوات عديدة مضت، وان لدية إدارة مختصة بإدارة المخاطر سبق تأسيسها قبل الأزمات الناشبة حاليا بوقت طويل. مشيرا إلى أن البنك يقوم بتنفيذ استثمارات قوية في مختلف مناطق العالم وأن الأوضاع تختلف في منطقة الشرق الأوسط عن تلك السائدة في أميركا وآسيا وأوروبا.

وقدر فولو أن الأوضاع السائدة في الأسواق العالمية والإقليمية تتميز بالتقلب الشديد، بحيث بات من الصعب على أي شخص التكهن بما سيحدث في المستقبل، مؤكدا أهمية التحلي بالقدرة على صنع الأحكام الصائبة فيما يتعلق بإدارة المخاطر، وأشار إلى أنه ليس كافيا دراسة نتائج تحليلات المخاطر، بل يجب أن تتوافر القدرة على صنع الأحكام بشأن هذه المخاطر.