أظهر المقيمون في قطر التراجع الأكبر في رغبتهم في الادخار، بينما حقّقت المملكة العربية السعودية الحجم الأكبر من الادخار، وتلا ذلك وبمعدّلات مقاربة، عُمان والكويت، وذلك وفقاً لمؤشّر الصكوك الوطنية للادّخار الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي، والذي أطلقته يوم أمس شركة الصكوك الوطنية، برنامج الادخار والاستثمار المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية في الإمارات.
وقد بيّنت هذه الدراسة بعض الاختلافات المفاجئة في عادات الادخار بين المقيمين في مختلف بلدان مجلس التعاون الخليجي، ممّا يعكس البيئة الاقتصادية السائدة في كلّ دولة. ففي عُمان، برزت النسبة الأعلى من المجيبين الذين ينفقون المبالغ الأكبر على البقالة، وفواتير الخدمات العامّة والأكل في المطاعم، غير أنّها كانت الدولة الأقلّ إنفاقاً على المنتجات الفاخرة والسفر خارج الدولة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
1107 مقيمين
وقد غطّى المسح 1107 مقيمين في المملكة العربية السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، وعُمان وجمع معلومات حول بيئة الادخار الراهنة ونظرتهم إلى المستقبل. ويكمّل مؤشّر الصكوك الوطنية للادّخار في دول مجلس التعاون الخليجي في سنته الثانية، مؤشّر الصكوك الوطنية السنوي في دولة الإمارات العربية المتّحدة لتوفير لمحة شاملة على السلوك السائد تجاه الادخار في دول مجلس التعاون الخليجي.
وحولت نتائج المؤشّر سلوكيات المجيبين إلى قاعدة بيانات يمكن استخدامها في مقارنة أداء البلدان على صعيد الادخار، أو مقارنة أداء دولة بأخرى من دول المجلس من عام إلى عام، حيث بيّنت أنّه خلال السنة الماضية أظهر سكّان المملكة العربية السعودية سلوكاً ملفتاً تجاه الادخار، تبعهم المقيمون في الكويت وعُمان. ومن ناحية أخرى، تراجعت نسبة الادخار في الإمارات والبحرين، ممّا يعكس تراجعاً طفيفاً في المواقف تجاه الادخار مقارنة بالسنة الماضية، بينما سجّلت قطر التراجع الأكبر في الإقبال على الادّخار.
الحاجة إلى ثقافة أفضل
ولعلّ الأمر المثير للقلق هو اعتبار 90% من المقيمين في المملكة العربية السعودية، و84% من المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (البحرين، الكويت، عمان، قطر) أنّ ادّخاراتهم ليست مؤاتية لحاجاتهم المستقبلية. إضافةً إلى ذلك، أقر 68% من المجيبين عبر الدول الخمس بأنّ ادّخاراتهم كانت أقلّ مما خططوا له في الأصل، الأمر الذي يبيّن الحاجة إلى ثقافة أفضل حول آليات الادخار وأدواته. وقال معظم المجيبين (64%) إنّهم يدّخرون أقلّ من خُِمس مدخولهم الشهري.
وعلى الصعيد الإيجابي، عبّر 60% من المجيبين في المملكة العربية السعودية، و63% من المجيبين في الكويت وقطر وعُمان والبحرين، عن تفاؤلهم حيال إمكانية زيادة حجم ادّخاراتهم أو البدء بالادّخار خلال الأشهر الستة المقبلة.
وبرز التناقض الأكبر بين المقيمين في قطر، على الرغم من أنهم النسبة الأعلى من المشاركين في المسح بين دول مجلس التعاون الخليجي الذين أقرّوا بأنّهم ادّخروا أكثر السنة الماضية (29%)، وأظهرت النسبة الأعلى من المجيبين الذين اعترفوا بأنّهم ادّخروا أقلّ بشكل ملحوظ (28%)، مما يشير إلى تباين مالي واضح في الآراء بالدولة.
اختلاف الأولويات الشخصية
وبينما اختلفت الأولويات الشخصية بين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد برز إجماع على تعليم الأطفال الذي شكّل أحد أبرز الأسباب للادّخار. وبالنسبة للمقيمين في المملكة العربية السعودية، كان شراء العقارات السبب الأوّل للادّخار، وكان هذا من الأسباب الأولى في دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الكويت، بحيث كان السبب الخامس على قائمة الأولويات فقط. والملفت أنّ السبب الأوّل للادّخار في عُمان كان للزفاف، وهو عامل جاء في مراتب متأخّرة في البلدان الأخرى.
وكان الإنفاق على البقالة السبب الأبرز لتراجع الادخار في مختلف الدول، تليها فواتير الخدمات العامّة والسلع المنزلية. ولعلّ المثير للاهتمام أيضاً هو أنّ الأكل في المطاعم كان أحد أكبر أسباب الإنفاق في دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث اعتبره 28% من المجيبين من أسباب زيادة الإنفاق. وثمّة اختلافات ملفتة ظهرت بين الدول، بحيث تبيّن أنّ سكّان البحرين ينفقون مبالغ أقلّ على المواصلات (15%) والإيجار (13%). ومقارنة بالبحرين قال ضعفا عدد المجيبين في عُمان (33%) وقطر (32%) إنّهم كانوا ينفقون أكثر على المواصلات.
وسائل الادخار الأكثر استخداماً
وكانت وسائل الادخار الأكثر استخداماً بين دول مجلس التعاون الخليجي هي الحسابات المصرفية الجارية البسيطة أو الحسابات المصرفية التوفيرية، ومع ذلك برزت اختلافات كبيرة في النتائج. برزت في البحرين النسبة الأكبر من الأفراد الذين يلجأون إلى برامج ادّخار توفّر سحوبات على الجوائز (34%)، وكانت هذه النسبة أكبر بسبع مرّات من المملكة العربية السعودية (4%)، وقطر (5%). وتبيّن أنّ قطر تضمّ النسبة الأكبر من المدّخرين الذين يستخدمون الذهب كوسيلة للادّخار (16%)، وهي ضعفي النسبة التي ظهرت في الأسواق الأربعة الأخرى (8%).
وحين سُئلوا عن أبرز العوامل التي أُخذت بعين الاعتبار عند اختيار وسيلة للادّخار، كانت العوامل الثلاثة الأبرز هي، توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، وسمعة المزوّد، والأرباح السنوية المميّزة. وجاء المبلغ الأدنى للبدء بالادّخار بين العوامل الهامّة لاختيار الوسيلة. وأحد الاختلافات التي برزت في طريقة التفكير كان واضحاً فيما يخصّ منتجات الادخار ولاسيّما تلك المصمّمة للمواطنين، فبالنسبة للمقيمين في قطر كان هذا السبب الأبرز لاختيار وسيلة للادّخار، بينما لم يظهر هذا السبب بين الأسباب العشرة الأولى ً في البحرين أو الكويت.
مقياس يترقّبه الجميع
وقال محمّد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية: لقد أصبح مؤشّر الادخار في الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي مقياساً يترقّب الجميع إصداره، إذ يكشف عن السلوكيات تجاه الادخار في مجتمعاتنا سواء كانت إيجابية أم سلبية. وأظهرت نتائج هذه السنة أنّ التحديات لا تزال موجودة على صعد مختلفة في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر وعُمان والبحرين، وكذلك في الامارات.
وأضاف: إحدى الإيجابيات التي نستخلصها من النتائج هي أنّه ثمّة استعداد للادّخار، لأكثر من ثلثي سكّان دول مجلس التعاون الخليجي الذين ينوون البدء بالادّخار هذه السنة، وتفضيلاً واضحاً للمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تقدّم أرباحا عالية، وبسمعة راسخة مثل الصكوك الوطنية. ولا شكّ في أنّ ذلك يتيح أمامنا مزيداً من الفرص لملء الثغرة في السوق في المستقبل القريب.
