أكدت دراسة مالية محلية حديثة أن المؤشرات المالية والاقتصادية لقطاع التأمين في الإمارات تظهر مدى التطور الذي حققه خلال السنوات الأخيرة. مشيرة إلى أن حجم الأقساط المكتتبة لجميع فروع التأمين في الدولة بلغ نحو 12 مليار درهم عن العام المالي 2010 بنسبة زيادة قدرها 5% مقارنة بعام 2009.

وذكرت الدراسة التي أصدرتها شركة تروث للاستشارات الاقتصادية حول الوضع المالي لقطاع التأمين في الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية أن القطاع يؤكد دوره الحيوي بالنسبة للاقتصاد الوطني لضخامة الأموال المستثمرة فيه والتي بلغت نحو 29.9 مليار درهم عام 2010 تشكل الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية والعقارات ما يعادل نحو 56% منها يليها الاستثمار في الودائع بما يعادل 11%. وبلغت حقوق المساهمين فى شركات التأمين عن العام المالى 2010 ما يعادل نحو 14 مليار درهم وبلغت الاحتياطيات الفنية لجميع فروع التأمين عن نفس الفترة نحو 7.6 مليارات درهم.

ودعت الدراسة إلى تأجيل تأسيس شركات تأمين جديدة حتى تتضح ملامح معدلات النمو العالمي وقياس الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية وما يتبعها من تحولات خطيرة امتدت إلى تهديد حقيقي لإشهار إفلاس دول كانت في المدى القريب تعد من الدول المزدهرة اقتصادياً.

واقترحت الدراسة تشجيع الشركات التي تقل حصتها من سوق التأمين المحلي عن 300 مليون درهم سنوياً على الاندماج لتكوين كيانات قوية قادرة على المنافسة محلياً وإقليمياً والبحث عن منتجات جديدة من شأنها أن تثرى القطاع.

 

خط الدفاع الأول

وأوضح رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في مؤتمر صحفي عقده بمقر الشركة بأبوظبي مؤخراً أن الدراسة دعت كذلك إلى إدخال قطاعات اقتصادية لم تكن تهتم بالتأمين باعتباره خط الدفاع الأول أمام المخاطر المنظورة أو غير المنظورة. كما دعت إلى مؤتمر سنوي موسع يضم كافة شركات التأمين يكون الغرض منه رفع الوعي التأميني لدي المجتمع سواء أفراد أو شركات.

وقال إن إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم قطاع التأمين في الدولة بموجب أحكام القانون الاتحادى رقم 6 لسنة 2007 يعد دلالة واضحة على مدى اهتمام الدولة بهذا القطاع نتيجة لدوره فى حماية الأنشطة المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية والعمرانية وتوفير الحماية الصحية لجميع فئات المجتمع. كما تظهر أهميته في القيام بتغطية الخسائر نيابة عن الأفراد والشركات مقابل أقساط تأمين ومحاولة تقليل تعرض تلك الشركات والأفراد للمخاطر لأنه يعمل كوسيط مهم مع الأفراد والشركات لتحمل الخسائر والمخاطر التي قد يتعرضون لها.

 

المال المستثمر

ووفقا للدراسة فقد بلغت الزيادة السنوية في إجمالي المال المستثمر في شركات العينة التي شملت 15 شركة تأمين في الدولة من الشركات المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين 1.8 مليارات درهم سنوياً بنمو سنوي نسبته 9% مقارنة بعام 2005 حيث كان المال المستثمر في ذلك العام بالقطاع 20.8 مليار درهم. وارتفع ليصل إلى 26.1 مليار درهم في نهاية عام 2007 ثم إلى 28.8 مليار درهم بنهاية عام 2008 واستمر في الارتفاع ليصل إلى 29.8 مليار درهم بنهاية عام 2009، ولكنه استقر نسبياً عند هذا المبلغ بنهاية عام 2010 بزيادة طفيفة نسبتها 0.3% مقارنة بعام 2009.

وأشارت إلى أن حجم سوق التأمين قيمة أقساط التأمين كانت نحو 5 مليارات درهم في عام 2005. وارتفعت خلال السنوات الخمس الأخيرة بنحو 6.9 مليارات درهم بنمو نسبته 139% بمتوسط سنوي بلغ نحو 28%. وتعد شركة أبوظبي الوطنية للتأمين أكبر شركة فى الدولة من حيث قدرتها على شغل مساحة من سوق التأمين حيث بلغت تلك المساحة في نهاية عام 2010 نحو 1.8 مليار درهم بنسبة مساهمة قدرها نحو 15%. في حين أن أصغر شركة تشغل حصة من سوق التأمين تصل إلى نحو 98.7 مليون درهم بنسبة مساهمة تقدر بنحو 0,84%. فيما يصل متوسط قدرة شركة التأمين على شغل مساحة من سوق التأمين إلى نحو مليار درهم سنوياً.

 

حجم سوق التأمين

ووفقا للدراسة فإن حجم سوق التأمين الذي تستطيع شركات التأمين المسجلة والمدرجة في أسواق الدولة المالية أن تتحمله يصل إلى نحو 27 مليار درهم قبل أن نفكر في التوسع أو تأسيس شركات جديدة. في حين يبلغ حجم ما تشغله الشركات القائمة حتى نهاية عام 2010 نحو 11.8 مليار درهم. ويعني ذلك أنها قادرة على شغل مزيد من المساحة لتصل إلى 15.2 مليار درهم.

وأكدت الدراسة أن أى دخول لشركات جديدة أو التوسع في الشركات القديمة سوف يكون على حساب حصة الشركات الأخرى.

ووفقا للدراسة فقد بلغت قيمة الموجودات غير المتداولة لدى شركات التأمين بنهاية عام 2010 ما يقارب 8.7 مليارات درهم وارتفعت بمتوسط نمو سنوي 24% مقابل نحو 4 مليارات درهم عام 2005 بنمو قدره 942.8 مليون درهم سنوياً. ومقارنة بعام 2009 فقد شهدت الموجودات غير المتداولة نمواً بنسبة 19%. وشكلت الموجودات غير المتداولة نسبة 19% من إجمالي موجودات شركات التأمين في الدولة بنهاية عام 2005. وارتفعت إلى 29% بنهاية عام 2010.

 

الموجودات المتداولة

وأشارت الدراسة إلى أن قيمة الموجودات المتداولة بلغت في نهاية عام 2010 ما يقارب 21.2 مليار درهم.

وارتفعت بمتوسط سنوي قدره 878.8 مليون درهم مقارنة بعام 2005 حيث كانت 16.8 مليار درهم. وشكل النمو في المتوسط نسبة 5% سنوياً. ومقارنة بعام 2009 شهدت تلك الموجودات انخفاضا بنسبة 6% حيث كانت 22.6 مليار درهم بنهاية عام 2009.

وعزت الدراسة ذلك الانخفاض إلى الهبوط الحاد في بند الاستثمارات في اوراق متاحة للبيع بنسبة 65% مقارنة بعام 2009، وشكلت الموجودات المتداولة نسبة 81% في نهاية عام 2005. وانخفضت إلى 71% من إجمالي موجودات شركات التأمين بنهاية عام 2010.

وأوضحت أن إجمالي إيرادات شركات التأمين من أقساط التأمين المكتتبة ارتفع بمتوسط نمو سنوي 23% خلال السنوات الخمس الماضية. حيث كان 4.9 مليارات درهم في نهاية عام 2005 وارتفع إلى 5.9 مليارات درهم في عام 2006. ثم إلى 7.7 مليارات درهم بنهاية 2007. ومع نهاية عام 2008 وهو عام الأزمة المالية ارتفعت إلى 10.8 مليارات درهم. ثم إلى 11.2 مليار درهم بنهاية عام 2009. ونمت بنسبة 5% في نهاية عام 2010 مقارنة بعام 2009.

 

أرباح القطاع

ووفقا للدراسة حقق قطاع التأمين في الدولة مجمل ربح في نهاية عام 2005 بلغ 457.7 مليون درهم. وارتفع إلى 543.7 مليون درهم في عام 2006. ثم إلى 578.2 مليون درهم في عام 2007 وإلى 753.8 مليون درهم في عام 2008 على التوالي ثم انخفض إلى 686.7 مليون درهم في عام 2009 وإلى 537.7 مليون درهم بنهاية عام 2010.

وعزت الدراسة الانخفاض في الأرباح إلى ارتفاع المطالبات والعمولات المدفوعة وكذلك المصاريف الإدارية والعمومية خلال السنتين الماضيين بنسبة أكبر من ارتفاع أقساط التأمين المكتتبة والعمولات المكتسبة.

وحققت شركات التأمين نمواً في مجمل أرباحها خلال فترة الدراسة في المتوسط بلغ 16 مليون درهم سنويا تشكل نسبة زيادة سنوياً 3%.

 

هامش الربح

وأشارت الدراسة إلى أن شركات التأمين العاملة في الدولة حققت أرباحا صافية بلغت 3.4 مليارات درهم في نهاية عام 2005 بسبب ارتفاع إيرادات الاستثمار في تلك السنة. حيث وصلت إلى 3 مليارات درهم.

وانخفضت إلى 1.2 مليار درهم في نهاية عام 2006 نتيجة انخفاض إيرادات الاستثمار والتي هبطت إلى 699.9 مليون درهم. ثم ارتفعت الأرباح الصافية إلى 2.6 مليار درهم بنهاية عام 2007.

وعاودت الانخفاض إلى 1.3 مليار درهم بنهاية عام 2008. واستمرت في الانخفاض حتى وصلت إلى 874.6 مليون درهم بنهاية عام 2010. وعزت الدراسة السبب الرئيسي في انخفاض صافي أرباح شركات التأمين إلى انخفاض إيرادات الاستثمار بسبب الأزمة المالية العالمية.

وأوضحت الدراسة أن نسبة إيرادات شركات التأمين من التشغيل بلغت 61% من إجمالي الإيرادات خلال عام 2005. وارتفعت إلى 97% في نهاية عام 2010 (متوسط إيرادات شركات التأمين من التشغيل بلغ 86%). مشيرة إلى أن هامش الربح الذي يقيس الربح الذي تحققه الشركة مقابل كل درهم من الإيرادات بلغ في قطاع التأمين 69% في نهاية عام 2005. وانخفض إلى 12% بنهاية عام 2008. ثم انخفض إلى 7% بنهاية عام 2010. وعزت الدراسة ذلك الانخفاض إلى زيادة التكاليف بنسبة أعلى من زيادة الإيرادات.

وكذلك الانخفاض في إيرادات الاستثمار بنسبة مرتفعة ابتداءً من عام 2008 (عام الأزمة المالية) حتى نهاية عام 2010. وبلغ هامش صافى الربح لقطاع التأمين بالدولة فى المتوسط 25% خلال السنوات الخمس الماضية.