أكدت جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات أن التنويع من أهم المبادئ الأساسية للاستثمار. وأضافت: لكن فهمنا المشترك له يتغاضى عادة عن أهم أصول المستثمر في أسواق الشرق الأوسط، أي القيمة المستمدة من مهنة المرء والمعروفة باسم رأس المال البشري.

وذكر مقال للجمعية راجعه كل من يعقوب نسيبة رئيس الجمعية وروبرت ر. جونسون، المدير الإداري الأول، وستيفن م. هوران، رئيس قسم مناهج التعليم المهني لدى معهد المحللين الماليين المعتمدين، أن الاقتصاديين يعرفون رأس المال البشري بأنه القيمة الحالية لأرباحنا أو أجورنا طوال العمر.

ولكن معظم المستثمرين يعتقدون أن رأس المال البشري يقزم رأس المال المالي. فهو يمثل في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، 90٪ من إجمالي الأصول (بما في ذلك الأصول العقارية والأعمال الخاصة) للمستثمرين تحت 30 سنة من العمر. ومع التقدم في حياة المستثمر المهنية يتحول رأس المال البشري إلى رأسمال مالي بفعل الادخار. وحتى للمستثمرين في خمسينات عمرهم يمثل رأس المال البشري في كثير من الأحيان ما لا يقل عن نصف إجمالي الثروة.

ولأن أهمية رأس المال البشري تزداد مع ارتفاع مستوى التعليم ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والعمر المتوقع فإن البلدان التي تتمتع بمستويات عالية من التنمية البشرية العالية في هذه المجالات لديها احتياطيات كبيرة نسبياً من رأس المال البشري. وفي الشرق الأوسط، على سبيل المثال، يرتفع متوسط مؤشر التنمية البشرية (من حيث أهمية السكان) لدول مثل الإمارات وقطر والبحرين والكويت عنه في أوروبا، وذلك وفقاً لتقرير التنمية البشرية لعام 2010 الصادر عن الأمم المتحدة.

وهي تحتل مرتبة عالية في التنمية التعليمية خصوصاً (مثل محو أمية الكبار، وسنوات من الدراسة)، والتي تنامت في الشرق الأوسط بسرعة أكبر منها في أوروبا.

ويختلف رأس المال البشري اختلافاً جذرياً عن رأس المال المالي. وذلك أولاً لأنه لا يتحول بسهولة إلى نقد. إذ لا يستطيع المرء أن يبيع تدفقاته النقدية في السوق فوراً. بل يجب أن تتحقق مع مرور الوقت. وثانياً، لأن الأرباح المتأتية من الآفاق المهنية للمرء أو مساعي ريادة المشاريع ترتبط غالباً بثروات قطاع أو صناعة ما، مما يؤدي إلى خلق محفظة استثمارية مركزة وشاملة من الصعب تنويعها دائماً.

 

طبيعة رأس المال البشري

إن تقدير حجم رأس المال البشري للفرد يتطلب تحديد التدفقات النقدية المتأتية من مهنة المرء مع تقدير معدل النمو. كما يتطلب من المرء تحديد ما إذا كانت تقلبات تلك التدفقات النقدية على هيئة سندات أم أسهم. ففي حالة الأستاذ الجامعي المثبت يكون رأس المال البشري على هيئة سندات أكثر. وفي حالة مصرفي يعمل بالاستثمار، يكون على هيئة أسهم متقلبة.

ولفهم تأثير رأس المال البشري على إدارة المحافظ الاستثمارية، نحتاج إلى فهم كيفية ارتباطه بالسوق عموماً. إذ يرجح لرأس المال البشري الخاص بالمصرفي الاستثماري، على سبيل المثال، أن يضعف بالضبط عندما تنخفض القيم السوقية للأصول الأخرى. فالارتباط الشديد مع السوق عموماً لا يترك للمحافظ الضخمة الشاملة إلا القليل من منافع تخفيض مخاطر التنويع.

أضف إلى ذلك أن مجموعة المهارات الخاصة بصناعة أو بشركة معينة محفوفة بالمخاطر أكثر من مجموعة المهارات القابلة للتنقل. فالمصرفي الاستثماري، على سبيل المثال، قد يعاني في استبدال تدفق الدخل عند تراجع الصناعة صعوبة أكبر من مهني الموارد البشرية الذي يستطيع تجاوز الحدود القائمة بين الصناعات أو القطاعات.

كما أن سهولة أو مرونة دخول المرء أو خروجه من سوق العمل عامل مهم. إذ يصبح رأس المال البشري أقل قيمة نسبياً إذا كانت العوامل الخارجية، مثل عدم الاستقرار السياسي أو المشكلات الصحية أو أداء السوق أو أهواء صاحب العمل هي التي تحدد أوان التقاعد.

وقد يستطيع إداريو شركات البتروكيماويات السعودية تحسين هذا الوضع من خلال استبعاد الأصول الحساسة لأسعار النفط من محافظهم أو إكثار الأصول غير المرتبطة بأسعار النفط أو التي تترابط عكسياً معها. وقد يستطيع المستثمرون القلقون خصوصاً من مخاطر رأس المال البشري لديهم استخدام صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بصناعة أو قطاع ما لحماية رأس مالهم البشري.

حيث يستطيع المستثمرون التحوط لمخاطر رأس المال البشري لديهم ببيع (على المكشوف) صندوق الاستثمار الذي يتعقب عائدات الشركات العاملة بنفس الصناعة التي يستثمرون فيها أو بالاستثمار في صناديق الاستثمار العكسية التي تتعقب نفس الصناعة.

وأشار المقال إلى أن إداريي شركات الشرق الأوسط يتمتعون، بحكم طبيعة مهنتهم، بموقف استثماري مركز في الشركات التي يديرونها. وبإدراك أن جزءاً كبيراً من "محفظتهم" يتألف من رأسمال بشري، يمكنهم أن يحددوا هذه المخاطر وينوعوها بل وحتى يحتاطوا لها. وتحليل هذه المحفظة الواسعة سيعني على الأرجح أن المحفظة المنظمة محلياً وحتى دولياً لن يوفر منافع التنويع القصوى. وأن المحفظة المنوعة تختلف باختلاف الأشخاص.