أكد خبراء في صناعة التأمين ان الارتفاع في اسعار التأمين الصحي والتأمينات الشخصية في دول مجلس التعاون الخليجي يعود الى مستويات النمو العالية التي تحققها هذه القطاعات والتي تتراوح بين 10% و15% مع سعي الكثير من الشركات الى تسويق هذه البرامج بين مختلف شرائح المجتمع. وكشفت تقارير متخصصة في صناعة التأمين ان قطاع التأمينات الشخصية مازال يواصل النمو كما ان اسعاره ايضا مازالت ترتفع وخاصة بالنسبة للتأمين الصحي، فيما يتوقع ان تشهد اتفاقات اعادة التأمين في يناير المقبل بعض التشدد من قبل شركات اعادة التأمين مع استمرار خسائر عدد من شركات التأمين التي لم تخرج بعد من تأثيرات الأزمة.

ووفقاً لدراسة نشرها مركز قطر المالي فإن قطاع التأمين الصحي سيبقى اسرع قطاعات التأمين نمواً في مختلف اسواق دول التعاون خلال السنوات المقبلة، وذلك بفضل برامج التأمين الالزامي التي تنفذها حكومات المنطقة، يليه التأمين الهندسي والانشاءات مع العودة القوية للمشاريع الكبرى في المنطقة بعد زوال تأثيرات الأزمة العالمية.

 

مفهوم مختلف

وقال الخبراء: ان نظرة الناس الى قطاعات مثل تأمينات الحياة والتأمين الصحي بدأت تختلف عن المفهوم السابق في كونه رفاهية، كما ان نشاط شركات التأمين واستقطابها لكوادر تسويقية مؤهلة مكناها من تحقيق معدلات نمو جيدة في هذه القطاعات.

واكد عبد المطلب مصطفى الرئيس التنفيذي لشركة عُمان للتأمين ان الاوضاع التي مر بها قطاع التأمين خلال العامين الماضيين وتأثيرات الازمة العالمية وتراجع نسبة الاعمال دفعت الكثير من الشركات الى البحث عن مجالات جديدة في سوق التأمين لم تكن مطروقة في السابق ومنها التأمينات الشخصية.

وقال: ان العديد من الشركات المحلية دخلت هذه القطاعات بعدما كانت في السابق حكرا على الشركات الاجنبية العاملة في الدولة. وحذر من ان المنافسة غير المهنية قد تؤثر سلبا في قطاع التأمين الصحي الذي بات يحقق اعلى معدلات النمو مما يعني حالة من التكرار لما يمر به قطاع تأمين السيارات وبالتالي تآكل ما تحقق في هذا القطاع.

واشار الى ان المنافسة في القطاع جيدة وهي لا تقتصر على الاسعار فسب بحيث نصل الى مرحلة حرق الاسعار بحيث تبقى ضمن الضوابط المهنية المدروسة والا يكون السباق على الحصة السوقية فحسب.

 

انتشار التأمينات الفردية

واضاف مصطفى أن انتشار التأمينات الفردية او الشخصية يعود الى عوامل عدة ابرزها زيادة قبولها لدى فئات كثيرة من الناس انها ضرورة اجتماعية وحياتية على عكس ما كان سائدا في السابق، كما ان شركات التأمين بدأت تنشط كثيرا في هذا المجال في سعيها نحو فتح مجالات جديدة للاعمال، وخصوصاً بعد تراجع قيمة الاعمال وانحسار عوائد الاستثمار لدى كثير من الشركات، موضحاً ان الكثير من الشركات المحلية بدأت تعزز وجودها في قطاع التأمين على الحياة والتأمين الصحي وغيرهما من التأمينات الشخصية.

وقال: ان الشركات تتحمل مسؤولية في تفعيل القطاع وتقديم قيم مضافة وبرامج جديدة مبتكرة كما حدث في قطاع تأمينات الحياة اضافة الى تأهيل وتدريب الكوادر القادرة على التعامل مع المتغيرات الجديدة التي تضمن بقاء الشركات في جهوزيتها.

 

كوادر تسويقية جيدة

ومن جهته اكد محمد شواهين مدير تأمينات الحياة في الشركة الوطنية للتأمينات العامة ان قطاعات تأمينات الحياة والتأمين الصحي مازالت تحقق نموا يتراوح بين 10 و15% مدفوعةً بوجود كوادر تسويقية جيدة فيها مكنتها من تحقيق المزيد من الانتشار والنمو خلال العامين الماضيين. وقال: ان زيادة الوعي التأميني في المجتمع تلعب دورا مهما في تحقيق هذه المعدلات المرتفعة من النمو في التأمينات الشخصية والتأمين الصحي وخصوصاً في ظل برامج تأمينية ملزمة من قبل الحكومة يتوقع ان تزداد خلال السنوات المقبلة مما يضمن استمرار النمو وبمعدلات جيدة خلال الفترة المقبلة.

واضاف: ان الشركات نجحت في استقطاب مسوقي تأمين وبرامج على درجة عالية من الكفاءة في مجال تأمينات الحياة والتأمينات الشخصية، وهذا الامر ينسحب ايضا على الشركات المحلية التي نشطت في هذه القطاعات خلال السنوات الماضية.

 

نمو إعادة التأمين

من جهة اخرى توقع خبراء وتنفيذيون في قطاع اعادة التأمين في منطقة دول التعاون ان تتراوح اسعار اعادة التأمين بين الاستقرار او الارتفاع خلال العام الجاري مع تحسن بيئة الاعمال، وذلك رغم التشدد المتوقع في تجديد اتفاقات اعادة التأمين مع الشركات في يناير المقبل.

ويشير تقرير مركز قطر المالي الى ان 92% من الخبراء والمهنيين في القطاع توقعوا استقرار الاسعار او ارتفاعها فيما اشار 88% الى ان شروط اتفاقات الاعادة يتوقع ان تشهد مزيدا من التشدد.

وقال التقرير: انه وعلى عكس المناخ الاقتصادي في العالم، فان منطقة الخليج تبقى احد اكثر الاسواق جذباً في قطاع اعادة التأمين مدفوعةً بالنمو الاقتصادي الجيد الذي تحققه مختلف دول المنطقة والذي يعد من بين الاعلى في العالم، موضحاً انه من المتوقع استمرار الاهتمام من قبل كبرى شركات اعادة التأمين في العالم بهذا السوق الحيوي فضلاً عن الشركات المتوسطة والصغيرة على حد سواء.