كشف جوناثان روبنسون مدير تمويل المشاريع في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط عن صفقتين بقيمة مليار دولار سيتم عقدهما خلال الشهور الستة المقبلة في قطاع النفط والغاز في الإمارات أو قطر، مشيراً إلى أنه للمرة الأولى سيتم تمويل هاتين الصفقتين من خلال طرح سندات ذات ضمانات محددة.

وقال روبنسون، على هامش مؤتمر صحفي عقد في دبي أمس، إن ذلك النوع من الصفقات يمكن أن يشكل نواة لتأسيس سوق للسندات ذات الضمانات المحدودة، خصوصاً في ظل اجتماع عدد من الظروف الداعمة في الوقت الراهن مثل أحداث "الربيع العربي"، الذي أدى إلى انخفاض عدد المشاريع الإنمائية، خصوصاً في مصر وليبيا والبحرين، وقلة توفر العملة الصعبة بسبب الظروف الاقتصادية المتغيرة في الولايات المتحدة وأوروبا.

توفر السيولة

وأضاف أن ما يزيد من نجاح التمويل ذي الضمانات المحدودة هو توفر السيولة الكبيرة والودائع خصوصاً في بنوك السعودية وقطر وأبوظبي، ووجود اتجاه متزايد من قبل الحكومات في الشرق الأوسط لإعادة رسم أولوياتها الإنمائية وتوجيه استثماراتها إلى البنى التحتية والمشاريع العامة، مؤكداً دور القطاع الخاص وشبه الحكومي في تشجيع البنوك ووكالات ضمان الصادرات على تمويل ذلك النوع من المشاريع، خصوصاً مع انخفاض هامش الليبور على التمويل بنحو 100 نقطة أساس في هذه الفترة بالمقارنة مع مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية.

وقال روبنسون إن هنالك تضارباً بين البيانات التي صدرت مؤخراً عن شركات مالية بخصوص انخفاض عدد المشاريع، مشيراً إلى أن عقد صفقات كبيرة، ولو بعدد قليل، يمكن أن يقلب تلك الأرقام ويكون محركاً قوياً للاقتصاد، واستشهد روبنسون بمشروع بارزان لإنتاج الغاز بقيمة 8.6 مليارات دولار، والذي أطلق مؤخراً بالشراكة بين قطر للبترول وشركة إكسون موبيل.

 

ظروف مشجعة

وأشار روبنسون إلى أن الحديث عن المشاريع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كان يتمحور دائماً حول دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن أحداث الربيع العربي تفسح المجال لقيام العديد من المشاريع الانمائية الكبيرة في ليبيا، خصوصاً في قطاع النفط والغاز، حالماً يعود الاستقرار لتلك الدولة التي تعد جسراً طبيعياً يصل أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، وتتمتع بيد عاملة شابة، ومصر التي بدأ الاستقرار السياسي يعود إليها وسيتدعم أكثر بعد الانتخابات المقبلة قريباً، والتي تتمتع كذلك بظروف مشجعة للاستثمار مشابهة لليبيا.

 كما أن التوتر الاقتصادي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو أدى إلى انخفاض القدرة على الوصول إلى العملة الصعبة، وهذه العوامل مجتمعة تشكل فرصة لتأسيس سوق لتمويل المشاريع الكبرى من خلال طرح سندات ذات ضمانات محدودة قد تصل فترة استحقاقها إلى 15 سنة. مشدداً على أهمية تثقيف الجهات المصدرة والمستثمرين بالتحديات والظروف المحيطة بهذا النوع من الاستثمار، مثل التسعير وتحديد المخاطر والاتفاق على صيغ يتفق عليها الأطراف.

وأضاف: نحن متفائلون بإمكانية إنشاء سوق سندات ذات ضمانات محدودة لتمويل المشاريع الانمائية الكبيرة في المنطقة، خصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة في المنطقة والعالم، تكون قادرة على استقطاب الاستثمارات العالمية بالعملة الصعبة وعاملاً مهماً في تحريك عجلة الاقتصاد في دول المنطقة، على الرغم من أن هذا النوع من تمويل المشاريع هو في مراحله الأولى ولا يتجاوز 10% من إجمالي تمويل المشاريع في العالم.